أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - ما الذي يريده الشعب المصري ؟














المزيد.....

ما الذي يريده الشعب المصري ؟


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 1545 - 2006 / 5 / 9 - 10:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في 26 يناير من هذا العام حكي الكاتب المعروف محمد حسنين هيكل في قناة الجزيرة ضمن سلسلة أحاديثه " تجربة حياة " الواقعة التالية : " في ذلك الوقت أنا ساكن في بيت 14 شارع شجرة الدر في شقة صغيرة ثلاثة حجرات .. وقال لي عبد الناصر : أنا رحت مرة أزور الأستاذ أحمد أبو الفتح في جريدة المصري.. انتظرته في حجرة فيها الأستاذ عبد الرحمن الخميسي ، والأستاذ عبد الرحمن الخميسي كان يصلح فيما يبدو بروفة قصة وجمال عبد الناصر كان يحاول يسأله على حاجة فيردد عبارة كان واقف عندها أن هذه ليست ساقي ولكنها ساق رجل آخر . جمال عبد الناصر فضل حافظ الجملة . جمال عبدالناصر يقول له هو الأستاذ أحمد أبو الفتح يعني سيتأخر ولا حاجة؟ فالأستاذ الخميسي أكمل : انتظر . هذه ليست ساقي ولكنها ساق رجل آخر . وفضل جمال عبد الناصر حافظ العبارة دي " .
هذا ما قصه الأستاذ هيكل بالضبط منوها باستغراب عبد الناصر من شخصية الخميسي الفنان ودهشته من استغراقه في كتابة رواية كانت تنشر حينذاك في جريدة المصري بعنوان " ساقي اليمنى " استغراقا وصل إلي درجة عدم الاعتناء بوجود ضيف في حجرته ، فما بالك وأن الضيف هو عبد الناصر شخصيا ؟ وكان عبد الناصر في تلك الفترة يعد للثورة التي لم تلبث أن تفجرت بعد شهور قليلة. بعد نجاح الثورة عقد عبد الناصر اجتماعات في دور الصحف الكبرى مع رؤساء تحريرها وكتابها ، وكان أحد تلك الاجتماعات في جريدة المصري ، ولم تهمل ذاكرة عبد الناصر الواقعة ، فقال للخميسي : ألا تذكرني ؟ جئتك منذ شهور هنا ؟ . فضحك الخميسي قائلا : وأنا كنت أعرف منين أنك ح تبقى زعيم ثورة ؟! . الفصل الثالث من هذه القصة أهم فصولها ، فقد أخذت الثورة بعد نجاحها في التضييق على حرية الصحافة والكتابة والتعبير . ولم يجد الخميسي حيلة يعبر بها عن رأيه الحقيقي سوى كتابة مقال ظاهره كله مديح في الثورة و رجال الجيش لكنه أنهى المقال بعبارة غريبة هي " يا مهلبية يا ! ". وكانت تلك العبارة مطلع أغنية شعبية لشكوكو ذاعت وراجت حينذاك ! . ووجد بعد أيام ثلاثة ضباط في مكتبه يسألونه عما ورد في المقال ، فقال لهم : المقال كله مدح ؟ عاوزين إيه ؟ . فأجابوه : مقال عن الثورة ينتهي بعبارة " يامهلبية " ؟ إيه المسخرة دي ؟ فأوضح لهم : هذا خطأ مطبعي ، فقد قفزت العبارة من صفحة برنامج أغاني الإذاعة إلي المقال عندي ! . وبعد ذلك نشر الخميسي في مجلة الكاتب التي ترأسها طه حسين مقالا بعنوان : " ما الذي يريده الشعب " دعا فيه إلي عودة الجيش إلي الثكنات ، والحياة الديمقراطية . فكان أحد أسباب اعتقاله نحو ثلاث سنوات . خرج بعدها ، فوجد مصر محكومة بنظام حديدي . تذكرت قصة ذلك المقال القديم " ما الذي يريده الشعب ؟ " وأنا أتابع الأحداث التي تلاحقت في الأسابيع الأخيرة بدءا من العنف ضد الأقباط في الإسكندرية ، ثم تفجيرات دهب وسيناء ، وأخيرا مظاهرة التضامن مع القضاة أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة . خلال تلك الأحداث تمت عمليات اعتقال طالت عددا من المثقفين والصحفيين والشعراء في القاهرة،
وبدو سيناء ، بينما طوقت قوات الأمن نادي القضاة وحاصرت نقابة الصحفيين والمحامين ، وضربت وهددت وحاصرت ورفعت العصي والقبضات في وجوه الناس في مشهد مروع . وتساءلت : أليس من الغريب أن ما يريده الشعب الآن ، هو ما أراده منذ خمسين عاما ؟ أي : عودة القوات إلي الثكنات ؟ وإشاعة الديمقراطية ؟ وإذا كان جهد القوات منصرف إلي مواجهة الأحزاب والحركات السياسية وسحل المستشارين والقضاة في الشوارع ، وقمع المتضامنين ، فمن الذي سيتولى إذن التصدى للتفجيرات ؟ والفتنة الطائفية ؟ والفقر ؟ والبطالة ؟ والفساد ؟ وإذا كان الثقل الإعلامي الضخم لقناة الجزيرة لم يمنع اعتقال مراسلها حسين عبد الغني بصورة مهينة ، فهل من حماية للصحفيين الآخرين في الصحف الصغيرة ؟ ألا يعد ذلك الاعتقال إشارة وإنذارا قويا للشرفاء من الكتاب والصحفيين بأن شيئا لن يمنع " القوات " من اعتقال من تشاء وقتما تريد ؟ .
والآن هل سيتحتم علينا قريبا أن ننظر – قبل الكتابة – في برامج الأغاني المذاعة قبل أن نكتب لنتخير منها مطلع أغنية هابطة مثل " حط النقط فوق الحروف " لنعبر بها في خاتمة المقال عما نريد قوله فعلا ؟ . بعد أكثر من نصف القرن يبدو أن ما يريده الشعب ما زال هو : " عودة القوات إلي الثكنات " !



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تبني مطالب الأقباط .. هو الطريق للخروج من الأزمة
- الآداب السلطانية . نص متجدد
- أطوار بهجت .. من الشعر إلي الحرب
- حكاية هند والفيشاوي
- الأزمة الدانمركية بين الدين والسياسة
- ميشيل باشليه واليسار الجديد
- رحيل فؤاد قاعود .. موال الرفض والحرية
- الجوائز الأدبية وكرامة الكاتب
- اعتذار للشعب السوداني ، واستنكار لما جرى
- بروزاك .. صديق المبدعين
- ألفريد فرج .. في وداع الخيال
- الوجه الآخر لفوز الإخوان في مصر
- يوميات جندي أمريكي في العراق
- من أين يأتي الحزن ؟
- أقباط مصر .. هل يريدون الكثير ؟
- أحداث باريس وكلمات ألبير كامي
- الثقافة والطائرات
- المسألة القبطية وماجرى في الاسكندرية
- اللحظة الحرجة
- علاء الأسواني وروايته التي أثارت ضجة


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - ما الذي يريده الشعب المصري ؟