|
حزب من اجل الجمهورية المغربية
سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر
(Oujjani Said)
الحوار المتمدن-العدد: 6285 - 2019 / 7 / 9 - 14:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مؤخرا نشر الضابط السابق في سلاح الجو المغربي السيد مصطفى اديب على صفحته الفيسبوكية ، ورقة تدعو لإنشاء حزب جمهوري ، غايته أنشاء نظام جمهوري بالمغرب ، واقترح كاسم له " اتحاد المغاربة من اجل الجمهورية " . الدعوة ليست مستغربة ولا مفاجئة ، لكنها تثير الدهشة والاستغراب ، وتثير الشكوك حول جديتها ، لذا فهي لا تعتبر أرضية ، بل قد نعتبرها تجاوزا فقط نصف أرضية ، حتى يتسنى لنا مناقشتها من خلال تحليلها بربطها بغايتها . ومن خلال قراءة المنشور ، سنستنتج حقيقة ، هي ان المنشور كتب بسرعة فائقة ، ومن دون حتى تفكير في النتائج ، وهو هنا أي المنشور ، قد تكون له ابعاد أخرى غير الدعوة الى بناء حزب الجمهورية ، يهدف إقامة جمهورية بالمغرب ، لأنه من خلال مضمون المنشور ، ليس هناك ما يفيد حقيقة ، بالدعوة لتأسيس حزب جمهورية مغاير للأحزاب الجمهورية التي عرفها المغرب .. لان المسالة لا تعالج بهذه السهولة ، أي انّ نشاء حزب جمهوري ، ليس رغبة ، او نزوة ، او فكرة طائشة ، بل هو دراسة عميقة ، تتطلب وقتا كبيرا لتوفير النضج السياسي لتأسيس الحزب . لذا فعندما ترى ان " الائتلاف للتنديد بالدكتاتورية في اللمغرب " انتقل بسرعة البرق من " ائتلاف سياسي " غايته قلب شخص محمد السادس ، الى ائتلاف ذو صبغة حقوقية وقانونية ، يضم الجمهوريين ، والملكيين ، واليساريين ، واليمينيين ، والامازيغيين ، والملحدين ، واللاّدينيين ، والليبراليين ، والاقتصاديين ، والصوفية ، والاسلامويين ...لخ ، وبسرعة البرق ، تطرح شبه ورقة لتأسيس حزب ثوري مفتوح في وجه كل هذه العينات المذكورة اعلاه ، فهذا دليل على عدم جدية الدعوة ، لان ما هو منشور يبقى غريب الاطوار ، لأنه هو العجر بعينه . وكما قلت اعلاه ، اكيد ان الغاية من وراء الورقة ، ليست هي الحزب بعينيه ، بل الغاية انّ السيد مصطفى اديب ، أراد استطلاع ، وربما جس النبض ، حول ما ستخلفه الدعوة وسط المجتمع ، ووسط المهتمين بالشأن العام ، وهؤلاء غائبون بالمرة ، وقد تكون الغاية ، الرمي بالفكرة لخلط الأوراق المبعثرة ، وإعادة تصفيفها بطريقة ليس الغاية منها تأسيس حزب جمهوري ، بل اشغال الرأي العام الميت والغير الموجود ، وقد تكون الغاية معرفة حجم المتجاوبين مع الفكرة الورقة ، وقد تكون الغاية من نشر الورقة ارباك توقعات الأجهزة الأمنية المختلفة ، والدفع بها للبحث للوصول الى ما هو ابعد من دعوة الانشاء ، أي هل يمكن ان تكون هناك علاقة لهشام العلوي بالفكرة وبالورقة ، فعند طرح الورقة ، فان اول شيء يهم الأجهزة هو نوع العلاقة بين هشام ومصطفى اديب ، وهل لهشام من دور في نشر الورقة . وبالرجوع الى الورقة سنجد انها خليط من الأهداف والممارسات التي تتعارض مع بعضها ، ورغم ذلك سنحاول اعتبارها جدية لنتعامل معها بإثارة بعض الملاحظات ، التي سنجيب عنها للوصول الى استحالة نجاح حزب " اتحاد المغاربة من اجل الجمهورية " . يمكن جمع هذه الملاحظات كما يلي : 1 – مكونات الحزب : من خلال الورقة ، سنلاحظ انه سيكون مفتوحا على قدماء الحركة الماركسية اللينينية المغربية ( الى الامام ، منظمة 23 مارس ، حركة لنخدم الشعب ) ، كما سيكون مفتوحا لجميع التنظيمات من يمينية ويسارية ، أي سيكون كوكتيلا غير متجانس . 2 – الحزب المبشر به ، سيشتغل من داخل المغرب ، وفي اطار القوانين الحالية . 3 – ان من اهداف الحزب الأساسية ، وقد نعتبرها ( استراتيجية ) ، العمل على تعديل الدستور ، لتسهيل عملية المرور الى النظام الجمهوري ، وهذا العمل حسب الورقة يظل ممكنا . 4 – تعتبر الورقة ان انشاء حزب جمهوري لتغيير الدستور ، يبقى اجراء قانونيا لا يجب منعه ، وتؤكد الورقة ( يجب منح الترخيص للحزب ) . 5 ) في حالة المنع " ....ان المعركة ستكون قانونية وقضائية " ، والغير المفهوم ، العبارة التالية " .. لكننا لن نخوضها ( أي المعركة ) امام قضاء فاسد ، وسوف نرد عليها ان تم منعنا بطرقنا الخاصة " . 6 – تقول الورقة : " سوف نعلن قريبا عن طرق اشتغالنا ، والتي ستكون طرقا حديثة ، لا تقبل أي اختراق من طرف مجهولي الهوية ، لكنها تضمن سرية خفض المعلومات ، وسرية الاتصالات لمن يرغب في السرية ، وآنذاك يمكن للمهتمين الاتصال بنا " . 7 – وفي آخر الورقة سنجد الجملة التالية " يحيا الشعب المغربي حرا ابيا " . 8 – وهناك شيء آخر إضافة الى الورقة ، ان السيد مصطفى اديب لا يستبعد الانقلاب العسكري . واضح إذن من خلال هذه الملاحظات والارتسامات ، ان الورقة كتبت بسرعة البرق ، ومن جهة فان هذا الخليط الغير المتجانس من الأفكار ، دليل ان المغزى من الورقة ، وفي هذا الظرف بالذات الذي يتواجد به السيد مصطفى اديب كلاجئ بالديار الامريكية ، وبسبب انفجار فضيحة الجواسيس داخل وخارج " الائتلاف للتنديد بالدكتاتورية بالمغرب " ،ليس هو بناء الحزب الجمهوري ، وليس هو النظام الجمهوري ، لكن كما قلت أعلاه ، قد يكون المغزى احد الغايات المذكورة أعلاه ، كجس النبض ، واستطلاع الرأي العام الغير الموجود ، او خلط الأوراق لإعادة ترتيبها بطريق لا علاقة له لا بالجمهورية ولا بالحزب الجمهوري ، وقد يكون الغاية تشغيل أجهزة الامن المغربي المختلفة في البحث عن گودو الذي لن يعود ابدا ، خاصة في جانب نسبة مساهمة هشام بن عبدالله العلوي في الورقة ، واني على يقين ان هشام بعيد عن الورقة ، لأنها قد تكون أضغاث أحلام ، او نزوة ، او فكرة طائشة مرت في ظروف خاصة مرور البرق . إذن الآن سندلو بدلونا في مناقشة الورقة ، وسنناقش كل فقرة فقرة ، لتعميق النقاش السياسي ، بطريقة علمية لا عاطفية . 1 – فبالنسبة لمكونات الحزب كما جاءت في الورقة ، فهي تحمل في طياتها استحالة الوصول اليها ، لأنها بنت الافتراض على نزوة ، او فكرة طائشة في ظروف خاصة ، ولم تبني التصور على أسس معرفية ، علمية ، ودقيقة . ان ما يسمى بمناضلي الصف الأول من منظمات الحركات الماركسية ، انضموا الى أجهزة الدولة المختلفة ، وانضموا الى احزابها كحزب " الاصالة والمعاصرة " ، والبقية القليلة العدد المتبقية منهم ، شاخت سنا ، ولم يعد بمقدورها ان تعطي شيئا مضافا ، بل انهم ارتكنوا الى الهامش يدبرون قوتهم المعيشي اليومي ، ومن هم من يشتغل في الكتابة ، لكنه لو فتحوا له الباب ، لما فكر في التراجع هنيهة .. منظمة الى الامام ، وبعد الاختلافات بالسجن المركزي بالقنيطرة في سنة 1979 ، تشتت من بعد ، الى فرق وشيع صغيرة ، ومنظمة 23 مارس لم يعد لها وجود منذ 1975 ، وحركة لنخدم الشعب انتهت قبل أوان انتهاء المنظمتين اعلام ، الامام ، و 23 مارس . اما عن اليساريين المتواجدين بالساحة ك " البديل الجذري " ، " الاماميون الثوريون " ، " النهج الديمقراطي القاعدي " " الكراسيون " ....لخ ، فهي مجرد أسماء ، بل ان طلابا ( يساريين مجموعة 96 ) ، قاموا بالدعاية لحزب " الاصالة والمعاصرة " بفاس .. ان المراهنة على هؤلاء هي بمثابة الخرتوشة الفارغة . اما عن اليمينيين ، فما يسمى بأحزاب اليمين غير موجودة بالمغرب ، والموجود منها ، كلها أحزاب اكثر من ملكية ، وهنا هل تراهن على حزب ادريس لشكر ، او حزب نبيل بنعبدالله ، او حزب طاطا منيب ، او حزب الحاج بوطوالة ، او حزب الاموي ... لخ اما ان كنت تقصد باليمين أحزاب الإسلام السياسي ، فتيقن ان لهم زواياهم الخاصة بهم ، وانهم جزء من الدولة لا خارجها . 2 – هذه النقطة اثارت الكثير من التساؤلات ، منها ان أصحاب الورقة ، هذا إذا اعتبرناها جدية ، انهم بقرارهم العمل داخل المغرب وطبقا للقوانين الجاري بها العمل ، فهم يعترفون بالنظام وبالدولة ، وهذا يتعارض مطلقا مع اي ادعاء بمعارضة النظام . وبما ان قوانين الدولة هي رمز سيادتها ، فان تقديم ملف الترخيص للحزب الجمهوري بمصالح وزارة الداخلية ، يعتبر عملا غير مفهوم ، لان السؤال هنا ، هو كيف الادعاء بمعارضة النظام بالدعوة لقلب رأسه ، وفي نفس الوقت ، استعطاف النظام ليرخص لحزب قصد قلب رمزه او رأسه . شيء وتصور غير مفهوم ، اللهم ان يكون الاجراء استنساخا لتجربة حزب الطليعة ، وحزب الاشتراكي الموحد ، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، وحزب النهج الديمقراطي .. والسؤال . هل الحزب الذي نظرت له منظمة الى الامام ، وفي اوج قمعها عندما رددت شعارها التاريخي " لنبني الحزب الثوري تحت نيران العدو " ، هو ما تفتقت به قيادة المجموعة التي انفصلت في سنة 1979 ، ولتنتهي بوضع ملف " حزب النهج الديمقراطي " مباشرة بين ايدي ياسين المنصوري ، عندما كان واليا مديرا عاما للمديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية . اليس تقديم ملف حزب " اتحاد المغاربة من اجل الجمهورية " الى مصالح وزارة الداخلية ، لاستجداء الترخيص له بالعمل، هو تكرار لتجربة حزب النهج الديمقراطي مع ياسين المنصوري ؟ والسؤال . منذ 30 غشت 1970 ، ومنظمة الى الامام تُنظّر للحزب الجمهوري الثوري ، والى الآن تكون قد مرت على هذا التنظير حوالي خمسين سنة ، والحزب لم يتم تأسيسه ، رغم ان الاماميين كانوا مثقفين ، ونشيطين ، فكيف لورقة ان تنجح في ما فشل فيه الاخرون ، وخاصة وان ظروف الانشاء كانت مختلفة ، وتختلف عن ظروف اليوم الذي ماتت فيه السياسة ؟ ثم اين هي منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، الحزب الاشتراكي ، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وأين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وحزب التحرر/ التقدم والاشتراكية ، وجبهة القوى الديمقراطية ....لخ ؟ ثم هل يعقل ان النظام بطقوسه ، البتريمونيالية ، والكمبرادورية ، و البطريركية ، والثيوقراطية ، سيستسيغ السماع لأصحاب المبادرة ، حتى لا نقول انه سيقبلها منهم ؟ ان الحالة الوحيدة التي يمكن قبول النظام ، واي نظام ملكي ، الترخيص لحزب سياسي بالاشتغال لقلبه ، هو ان تكون الملكية برلمانية كإسبانيا ، او هولندة ... او ان تكون رئاسية مثلا كفرنسا التي بها من يطالب بالملكية ... اما في الحالة المغربية ، فأكيد ان من سيتقدم لمصالح وزارة الداخلية ، بتأسيس حزب جمهوري غايته قلب رأسه ، او رمزه ، او قلب دولته ، قبل ان يقوم من مقعده ، ستكون أبواب السجن مفتوحة في وجهه . وبالرجوع الى ظهير الحريات العامة لسنة 1958 ، والمعدل في سنة 1973 ، فان من شروط الترخيص للأحزاب بالاشتغال ، هي الاعتراف بشعار المملكة الذي هو " الله ، الوطن ، الملك " . فهل اصبح السيد مصطفى اديب من خلال الورقة التي نشر ، يعترف بالشعار المقدس " الله ، الوطن ، الملك " ؟ . وكما قلت أعلاه فنشر الوثيقة كان بسرعة البرق ، وكان فكرة طائشة ، او نزوة ، وكانت الغاية منها غايات أخرى ، غير غاية الحزب الجمهوري ، والدولة الجمهورية . 3 – ان مما تضمنته الوثيقة الغير الطبيعية ، هو ان الهدف من تأسيس الحزب ، هو تغيير الدستور للمرور الى الجمهورية . وهنا ، وبما ان أصحاب الوثيقة سيشتغلون ضمن القوانين المغربية ، وبالأساس ضمن مقتضيات الدستور ، فان القول بتحميل الحزب الجمهوري مهمة تعديل الدستور ، هي مغالطة تقفز على الحقيقة التي ينصص عليها على الدستور ، وهي ، منْ هي الجهة المخولة بتعديل الدستور ، او الغاءه ؟ والسؤال ، وامام الضبط الدستوري ، كيف لحزب " اتحاد المغاربة من اجل الجمهورية " ، ان ينجح في ما فشل فيه الجميع ؟ وخاصة وانه سيكون جنينيا ، وفي الحالة المغربية ، سيكون اكثر من ضعيف ؟ وبالالتزام بمقتضيات الدستور الذي سيعمل داخله الحزب الجمهوري ، ولا يستطيع التصرف ضده ، فان الجهة المخولة دستوريا بإلغاء الدستور ، او تعديله ، او تغييره ، هي الملك ، وثلثي البرلمان . وبما ان البرلمان هو برلمان الملك ، فما الفرق بين ان يكون التصرف من قبل الملك ، او من قبل خدامه ؟ فهل يعقل هنا ، انّ النظام سيقبل الترخيص لحزب جمهوري ضمن قوانين الدولة ، وسيسمح له بدخول البرلمان ، ومن ثم سيطرح الحزب مسالة الغاء الدستور، او تعديله ، لإسقاط رأس ، او رمز النظام ، او اسقاط الدولة لصالح دولة جمهورية ؟ ثم منْ ايّة جهة ، او ضفة ، سيطالب الحزب بتغيير الدستور ؟ هل من الشارع ، والشارع فارغ ، لان الاحتكام اليه ، يعني تهييج الشعب ، والدخول في العصيان المدني ، وهذا وباستثناء حالة الصحراء انْ انفصلت ، فهو غير معني لا بالدستور ، و لا بالجمهورية ، ولا بالحزب الثوري ، واحتفالات موازين ، وهستيريا البارصا ، وريال مدريد .... لخ ، ناطقة بما فيها ؟ إذن ستبقى الجهة الوحيدة التي يمكن للحزب ان يطالب فيها بتغيير الدستور ، هي البرلمان . فهل أصحاب الوثيقة يؤمنون بالانتخابات ، التي هي انتخابات الملك ، ويؤمنون بالنضال داخل البرلمان ، الذي هو برلمان الملك ، وكيف ، وأكيد انهم لن يلجوا ابدا البرلمان ، وان ولجوه ، سيكونون اقلية كالحزب الاشتراكي الموحد ، ومن داخل برلمان الملك ، سيطلبون اسقاط الدستور الذي هو اسقاط الملك ؟ فهل فهمتم شيئا من هذا ؟ 4 – 5 – في هاتين النقطتين ، سنجد ان الورقة تهدد في حالة رفض النظام لطلب ( الجمهوريين ) ، بإنشاء الحزب ، " فانهم سيخوضون معركة قضائية وقانونية " ، " لكننا لن نخوضها امام قضاء فاسد " ، و " سوف نرد عليها إنْ مُنعنا بطرقنا الخاصة " . في هاتين النقطتين ، هناك اشكاليتان متنافضتان : ا ) الإشكالية الأولى ، وتتعلق بالاختصاص النوعي والجغرافي ، للنظر في مثل هكذا نزاعات . وهنا وبما ان اسمى عناصر سيادة الدول قوانينها ، فان هذا يعني ان القضاء الذي سيبث في النزاع سيبقى قضاء الملك ، وهنا هل سينصف قضاء ، الإمام ، والراعي ، والأمير ، أصحاب الطعن في قرار المنع من الترخيص للحزب ؟ إذن هنا ، من هي الجهة القضائية التي سيلجأ اليها أصحاب الورقة ، إنْ لم تكن تلك الجهة هي قضاء الملك الذي يريد حزب " اتحاد المغاربة من اجل الجمهورية " ازالته ، او طرده ، او قلبه ، او اسقاط دولته ، لتحل محلها دولة جمهورية ؟ اما إذا كان أصحاب الورقة يفكرون باللجوء الى القضاء الأوربي ، او الكوني ، او الأمريكي ، فالطعن مسبقا سيكون مرفوضا ، بدعوى عدم الاختصاص النوعي والترابي . فهل من قوانين تجبر قضاء دولة ، على اجبار دولة أخرى ذات سيادة ، بالترخيص لحزب ما ، بالنشاط السياسي ، او الترخيص لمنظمة نقابية ، بالنشاط النقابي ؟ ان الجهة الوحيدة التي يمكن لأصحاب المبادرة التشكي امامها ، تبقى منظمات حقوق الانسان المختلفة ، ولجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتعدة ، ومع ذلك فتقارير هذه الهيئات تبقى أخلاقية ، وليست الزامية . ب ) اما الإشكالية الثانية ، والمستعصية عن الفهم ، فهي قول أصحاب الورقة : " .... وسوف نرد عليها إنْ تم منعنا بطرقنا الخاصة " . واضح هنا ان من حرر الوثيقة ، يفتقر الى المسؤولية السياسية ، والجنائية ، لأنه من حيث لا يدري ، اعطى للنظام المغربي حجية تفسير العبارة ، بما يدين أصحابها جنائيا امام القضاء الدولي ، وقد يصل الامر الى مطالبة الدول التي يقيمون فوق أراضيها بتسليمهم ، بدعوى التهديد بالإرهاب . ان جملة " وسوف نرد عليها ...بطرقنا الخاصة " ، امام رفض القضاء الدولي البث في نزاع يفتقر الى الاختصاص النوعي والترابي ، ورفض قضاء الملك ، الاستجابة لقرار الطعن ضد قرار الدولة المغربية بالترخيص للحزب ، يمكن تكييفها بالتهديد بالإرهاب ، كما يمكن تفسيرها باستعمال العنف المختلف الاشكال والاطوار . وهذا التهديد المبطن ، لا علاقة له بالنضال الديمقراطي الذي يتوخى النظام الديمقراطي . فالتهديد باستعمال العنف المستفاد من العبارة " سنرد عليها .. بطرقنا الخاصة " ، لا يخدم في شيء أصحاب المبادرة – الورقة ، بل هو حجة عليهم لا على غيرهم . ومرة أخرى كيف يمكن الجميع بين متناقضين : من جهة الاعتراف بالنظام المغربي ، وبالدولة المغربية من خلال الاشتغال تحت قوانينها ، وادارتها / وزارة الداخلية التي سيقد لها ملف الترخيص ، ومن جهة رفض التقاضي امام قضاء نفس النظام ، وقضاء نفس الدولة بدعوى انه قضاء فاسد ؟ 6 ) في هذه النقطة : " .. سوف نعلن قريبا عن طرق اشتغالنا ، والتي ستكون طرقا حديثة ، لا تقبل أي اختراق من طرف مجهولي الهوية ، لكنها تضمن سرية خفض المعلومات وسرية الاتصالات ، لمن يرغب في السرية ، وآنذاك يمكن للمهتمين الاتصال بنا " . ادعو لمن فهم شيئا ان ينيرني وشكره مسبقا .. 7 – 8 – قررت تجاوزهما ، لان معالجتهما تتطلب عشرات الصفحات ، الغير المسموح بها في هذا النقاش . صراحة لو قدم لي شخص الورقة ، او قرأتها في مكان آخر ، دون ان تحمل توقيع السيد مصطفى اديب ، لكذّبتها ، ولن اصدقها ، لأنها تتناقض مع مواقف ما قبل الرحيل الى واشنطن ، كما انها غير جدية ، سواء من حيث التحرير ، او الأفكار ، او البديل ، وطرق الوصول الى التغيير . لكن عندما قرأت الورقة بحائط السيد مصطفى اديب ، لا اخفيكم سرا انني صُدمت ، وأُصبت بالارتباك ، ليس بسبب الانقلاب ، او بسبب تغيير المواقف ، لان كل شخص حر في اتخاذ ما يناسبه ويعجبه ، بل لان الورقة انتحار سياسي بالمجان ، وعن طيب خاطر . ولنا ان نتساءل : فبعد الانسحابات من " الائتلاف " ، بسبب ضغوط البوليس الفرنسي ، وبعد الكشف عن حزمة الجواسيس داخل وخارج " الائتلاف " ، وبعد العجز عن تدبير ميزانية حفل ( الروج وكاشير الخنزير ) بحفل الإنسانية ، وبعد فشل عقد لقاءات مرتين للائتلاف ، .... اين وصل "الائتلاف " اليوم ؟ هل تكرار لتجربة 23 مارس ، لتجربة حركة لنخدم الشعب ، لتجربة رابطة العمل الثوري بالمغرب ، لتجربة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، لتجربة منظمة الى الامام .... ؟ والسؤال : هل حقا اننا نعيش في ازمة ؟
#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)
Oujjani_Said#
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العلمانية والديمقراطية ( 3 ) La laïcité et la démocratie
-
La laïcité : العلمانية ( 2 )
-
العلمانية – اللاّئيكية ( 1 ) La laïcité
-
جبهة البوليساريو في مفترق الطرق
-
أية نكسة اصابت الجمهورية الصحراوية ؟
-
تناقضات النظام المغربي
-
L’échec de l’autonomie interne – فشل الحكم الذاتي
-
في أسباب هزيمة يونيو 1967
-
بعض ( المعارضة ) تنهش لحم الامير هشام بن بعدالله العلوي
-
لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية
-
La visite du conseiller principal du président Donald Trump
...
-
شروط الإمام المفتي في السعودية
-
عصر الشعوب / Le temps des peuples
-
خلفيات استقالت هرست كوهلر المبعوث الشخصي للامين العام للامم
...
-
10 مايو 1973 / 10 مايو 2019 / تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير ال
...
-
جبهة البوليساريو ومحكمة العدل الاوربية
-
الرئيس دونالد ترامب -- حماس -- قطر -- تركيا : Le président D
...
-
تحليل قرار مجلس الامن 2468 بخصوص نزاع الصحراء الغربية
-
ضابط سلاح الجو سابقا مصطفى اديب ، والامير هشام بن عبدالله ال
...
-
مسيرة الرباط الثانية
المزيد.....
-
هذا الهيكل الروبوتي يساعد السياح الصينيين على تسلق أصعب جبل
...
-
في أمريكا.. قصة رومانسية تجمع بين بلدتين تحملان اسم -روميو-
...
-
الكويت.. وزارة الداخلية تعلن ضبط مواطن ومصريين وصيني وتكشف م
...
-
البطريرك الراعي: لبنان مجتمع قبل أن يكون دولة
-
الدفاع الروسية: قواتنا تواصل تقدمها على جميع المحاور
-
السيسي والأمير الحسين يؤكدان أهمية الإسراع في إعادة إعمار غز
...
-
دراسة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقيلولة
-
ترامب يحرر شحنة ضخمة من القنابل الثقيلة لإسرائيل عطّلها بايد
...
-
تسجيل هزة أرضية بقوة 5.9 درجة قبالة الكوريل الروسية
-
مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة الفلسطينية بقصف إسرائيلي لرفح
المزيد.....
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
-
لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي
/ غسان مكارم
-
إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي-
...
/ محمد حسن خليل
-
المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024
/ غازي الصوراني
-
المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021
/ غازي الصوراني
-
المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020
/ غازي الصوراني
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|