سليم نزال
الحوار المتمدن-العدد: 6267 - 2019 / 6 / 21 - 10:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يمكن البناء للمستقبل بدون ان نعرف اولا اين نحن .و لذا
ينبغى فى هذا الصدد التمييز بيت ثلاثة امور .القوة و القوة الاحتمالية التى يمكن ان تتوفر و الاعتقاد بالقوة .
الامر الاول واضح .دولة الصهاينة على سبيل المثال لديها القوة الاقتصادية و العسكرية .اما نحن لدينا امكانية القوة لكننا لسنا اقوياء.بل لدينا الاعتقاد بالقوة و هو اعتقاد واهم .
من طبيعة النفس البشرية ان تظهر الكبرياء حتى فى اقصى لحظات الضعف .و تلجا احيانا لتغطية هذا الامر بالعودة الى اظهار ماضى مشرق فى التاريخ .لكن الدنيا تتغير .لا شىء ثابت و العمل على بناء القوة امر مستدام . اخبرنى رئيس البرلمان الماليزى على هامش مؤتمر دولى حول فلسطين عام 2008 انهم فى ماليزيا كانوا يرسلون اولادهم للتعلم فى جامعات اندونيسيا .كنا فقراء و امكانيتنا ضعيفة قال الرجل .لكن الوضع تغير بفضل عشرين عاما من جهود النخب السياسية الماليزية .و بالفعل قابلت شباب اندونيسيين ياملون فى الهجرة الى ماليزيا لان الحياة افضل .
قال لى رجل من حزب المؤتمر الهندى ان الهند لكى تتقدم تعتمد على عضلات حوالى خمسين مليونا من النخب العلمية البارزة .
سالته هل بوسع عضلات خمسين مليون ان ترفع ثقل مليار انسان؟ .قال لا خيار من ذلك ان اردنا ان نتقدم .
اذن توجد خيارات سياسية تقود الى التقدم و توجد ايضا خيارات مكانك راوح بل تزيد الوضع سوءا على سوء .
كل المعطيات التى يقراها المرء تشير اننا فى وضع ضعيف جدا .و الكثير مما يقال ليس سوى ثرثرات سياسة..بلادنا الواحدة تلو الاخرى تعيش على الشوون الاجتماعية الدولية و كل هذا له اثمانه .و قد بددنا ثروات و طاقات اجيال فى صراعات كان من الممكن تجنبها و صرنا نحتل اعلى نسبة من اللاجئيين و الهائمين على وجههم من اصل 79 مليون لاجىء فى العالم .و نحن الان فى وضع سىء للغاية .
كل هذا ليس قدرا .بناء القوة يتطلب خيارات ليست سهلة . لكن للتطورو التقدم ثمن .و طالما نحن غارقين فى هذه الفلسفه السياسية المقيته و الضيقة الافق سنظل فى مرحلة الوهم بالقوة و المسافة بيننا و بين الحصول عليها طويلة .
#سليم_نزال (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟