أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشال شماس - حرية المراسلات والاتصالات















المزيد.....

حرية المراسلات والاتصالات


ميشال شماس

الحوار المتمدن-العدد: 1543 - 2006 / 5 / 7 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرأت في كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب كان يتتبع أحوال الناس ويتسقط أخبارهم خفية دون علمهم وقد روي عنه أنه: ( خرج في ليلة مظلمة يتفقد الأمور في المدينة فسمع صوت رجل يتغنى ، فتسور الحائط وهبط أرض الدار فوجد رجلاً أمامه إناء خمر، فقال له عمر : ياعدو الله أظننت إن الله يسترك وأنت على معصية ؟ فأجابه الرجل وقد عرف أنه عمر: يا أمير المؤمنين إني قد أخطأت فأقبل توبتي، فأجابه عمر: إني أريد أن أضربك الحد على هذه المعصية، فرد الرجل قائلاً : لاتتعجل وأنصفني، أنا عصيت الله مرة واحدة، وأنت عصيت الله ثلاثاً، فالله قد قال "ولاتجسسوا" وانت تجسستَ ، وقال : " وآتو البيوت من أبوابها : وأنت تسورت وأتيت من السطح ، وقال:" لاتدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها" أما أنت فقد دخلت علي بغير إذن ولا سلمت..
هذه الرواية إن دلت على شيء، إنما تدل على أن حق الإنسان بحماية حياته الخاصة من أي تدخل مهما كان نوعه ومصدره، هو حق مقدس كرسته مختلف الشرائع السماوية والأرضية، وعلى الناس كافة الالتزام باحترام هذه الخصوصية، مع التأكيد أن هذا الالتزام يقع أولاً على عاتق الحكام قبل المحكومين.
ومنذ أن بدأت الحياة الإنسانية على هذه الأرض، والإنسان مازال يتعرض للتدخل في حياته الخاصة بأشكال مختلفة بدأت أولاً بطرق بدائية ثم تطورت وازدادت تعقيداً مع تطور وسائل الاتصال والمراسلات نتيجة التطور العلمي الهائل الذي شهدته البشرية، حيث أصبح الإنسان عارياً ومكشوفاً، وبات بالإمكان وفي أي وقت تتبع حياة الفرد الخاصة بكل تفاصيلها، بفضل وسائل التدخل المتطورة التي تمتلكها الدول وخاصة أجهزتها الأمنية في محاولة للتجسس على مراسلات والتنصت على الاتصالات الهاتفية القوى والأفراد والاطلاع عليها بهدف استخدامها كوسائل ضغط وتهديد ضد المعارضين منهم بشكل خاص، وهذا مايشكل تدخلاً سافراً وتعدياً مباشراً على حياة الفرد الخاصة.
وطريقة التنصت على الاتصالات والمكالمات الهاتفية بمختلف أنواعها، لا يمكن مقارنتها بمراقبة المراسلات فالشخص عندما يكتب رسالة أو كتاباً إلى أشخاص آخرين يركز ذهنه ويرتب أفكاره وينتقي الكلمات التي يعبر بواسطتها عما يختلج في نفسه تجاه الشخص الذي يكتب إليه أو يراسله، أما من يتحدث على الهاتف ليتصل بشخص أخر أو ليرد على مكالمة، فإنه يتكلم بعفوية دون تركيز مسبق، بل ويترك لسانه أحياناً على عواهنه غير عابئ بما يرتبه من نتائج لأنه كلام في الهواء لا يترك أثاراً، ويمكن أن لا يكون معبراً إلا عن نزوات عابرة.
ولهذا أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العالمية في المادة 12 منه :( لا يُعرّض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه ومراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات ).كما إن العهد الدولي الخاص في الحقوق المدنية والسياسية أكد في المادة 17 منه على: "عدم جواز التدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني بخصوصيات أحد أو بعائلته أو بيته أو مراسلاته ، كما لايجوز التعرض بشكل غير قانوني لشرفه وسمعته ".
ولم يخرج المشرع السوري عن هذا الإطار، حيث أكد على حماية هذه الحرية وأحاطها بسياج من التدابير القانونية، بدءاً من المادة 32 من الدستور السوري نصت :"على أن سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبينة في القانون ".كما شدد على معاقبة من ينتهك تلك الحرية في قانون العقوبات فنصت المادة 566 منه : "1- يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين كل شخص ملحق بمصلحة البريد والبرق يسيء استعمال صفته هذه بأن يطلع على رسالة مختومة أو يتلف أو يختلس أحدى الرسائل أو يفضي بمضمونها إلى غير المرسل إليه .2- وتنزل العقوبة نفسها بمن كان ملحقاً بمصلحة الهاتف وأفشى مخابرة هاتفية اطلع عليها بحكم وظيفته أو عمله" . كما نصت المادة 567 منه على :" 1- أن كل شخص أخر يتلف أو يفض قصدا رسالة أو برقية غير مرسلة إليه أو يطلع بالخدعة على مكالمة هاتفية يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائة ليرة سورية . 2- ويقضى بالعقوبة نفسها على من اطلع على رسالة أو على مخابرة أو برقية أو هاتفية في إذاعتها إلحاق ضرر بأخر فأعلم بها غير من أرسلت إليه".
وبالرغم من كل تلك المواثيق والعهود الدولية والتشريعات الوطنية التي كرست حماية حياة الإنسان الخاصة تحت طائلة العقوبة، إلا أن مراقبة المراسلات والاتصالات الهاتفية لم تتوقف، بل ازدادت وتوسعت في ظل استمرار فرض حالة الطوارئ، التي مازالت تقيد أحكام الدستور والقوانين المنبثقة عنه وتكبلها منذ أكثر من ثلاثة وأربعين عاماً.وهذا الأمر لايقتصر على سورية وحدها، بل نجده أيضاً في أغلب دول العالم بنسب متفاوتة، إلا أنه يبرز بشكل فاضح وجلي خاصة في الدول العربية والنامية التي تضعف فيها ممارسة الأفراد لحرياتهم العامة إلى حد كبير، وتُنتهك فيها أيضاً سيادة القانون وتكثر فيها عمليات التنصت والمراقبة تجاه الخصوم السياسيين خلافاً لما نصت عليها دساتيرها وقوانينها..الخ.
والملاحظ أن عمليات مراقبة المراسلات والتنصت على المكالمات الهاتفية توسعت في السنوات الأخيرة بشكل كبير، بعد انتشار العمليات الإرهابية، واتساع عمليات تهريب المخدرات والأسلحة، حيث لجأت كثير من الدول المستهدفة منها أو غير المستهدفة، وفي الأحوال التي توجب فيها دقة التحقيقات وخطورة تلك الجرائم اللجوء إلى طريقة التنصت على المكالمات الهاتفية، ومع إدراكنا لأهمية مراقبة مرتكبي هذا النوع الجرائم الخطيرة، وبما يمكّن من تفادي أية أعمال إجرامية قبل وقوعها، ولكن يجب أن يتم ذلك فقط ضمن نطاق ضيق جداً بحيث يكون العمل الاستدلالي الذي يخرق سرية المخابرات الهاتفية أو حصن الحياة الخاصة محدوداً في نطاقه واستثنائياً في استعماله، على أن لا تشكل نتائج الاستدلال هذه إلا دليلاً من بين الأدلة القابلة للمناقشة الوجاهية أمام القضاء.
باختصار يمكن القول إنه بغياب سيادة القانون وعدم وجود سلطة قضائية نزيهة وقوية، سوف تبقى جميع الحقوق والضمانات التي تضمنتها المواثيق والعهود الدولية والتشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان بدون فاعلية، وستبقى كذلك، ما لم نسع بكل قوة لنشر روح الحرية واحترام القانون وتأصيلها في نفوس الحكام والمحكومين على حد سواء، وجعلها حية في قلوبهم على الدوام.
دمشق في 6/5/2006



#ميشال_شماس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية إلى قضاة مصر
- حماية الحياة الخاصة للإنسان
- دمشق العريقة تستغيث.. فمن ينقذها؟
- لا للهدم.. نعم للبناء
- عرب ولانخجل
- عذراً سيادة الوزير.. قضاؤنا ليس مستقلاً
- الحوار اللبناني وطني أم طائفي؟
- -الزعيم- يتبرأ من القوميين
- أحبّته .. فطلقها
- حاكمٌ عربي يطلبُ الصفحَ من شعبه
- عيون المدينة
- من أين يأتينا الفرح ؟
- نحو تفعيل قانون الكسب غير المشروع
- خليك عالخط
- بماذا نفخرُ نحنُ العربْ؟
- تصريحات بالاتجاه المعاكس
- خطوة في الاتجاه الصحيح
- هل أصبح طريق الإصلاح والتغيير مفتوحاً بعد خدام ..؟
- من هو الخائن..؟
- حين الحاجة يتذكرون شعوبهم


المزيد.....




- ترامب: غزة -مشكلة كبيرة نأمل في حلها-.. وإيران قلقة وتشعر با ...
- تحقيق: فشل الجيش الإسرائيلي بشأن -مهرجان نوفا- كشف إخفاقات خ ...
- دميترييف يصف تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة بأنه خط ...
- الصليب الأحمر: سوريا تشهد ارتفاعا مأساويا في عدد ضحايا ‏الذخ ...
- الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أ ...
- تركي آل الشيخ يثير الجدل: -الجزيرة أرض الحضارة والتاريخ-.. ف ...
- رسوم ترامب الجمركية: الجزائر وليبيا أعلاها والمغرب أدناها في ...
- الجيش المالي ينفي دخول المسيرة التي أسقطت قرب تين زاوتين إلى ...
- موريتانيا تنفي عزمها استقبال معدات عسكرية فرنسية قادمة من ال ...
- حتى البطاريق لم تفلت من رسوم ترامب الجمركية؟


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشال شماس - حرية المراسلات والاتصالات