أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - رائد التجديد في الاغنية الريفية ... الراحل عبادي العماري














المزيد.....

رائد التجديد في الاغنية الريفية ... الراحل عبادي العماري


احمد عبدول

الحوار المتمدن-العدد: 6212 - 2019 / 4 / 26 - 23:33
المحور: الادب والفن
    


يمتاز الفنان الراحل (عبادي هاتو فياض المنشداوي ) المعروف ب( عبادي العماري ) والمولود عام 1941 ـ1989 في قضاء المجر التابع لمحافظة ميسان بعذوبة الصوت والاحساس العالي والاداء المميز الذي جمع بين الاحتفاظ بالاصالة وبين توسيع افاق الاغنية الريفية بما يتلائم مع رياح الحداثة التي استنشق عبيرها العماري وهو ييمم وجهه شطر العاصمة بغداد عام 1958 والتي كانت حينها تشهد حراكا اجتماعيا وثقافيا وفنيا ملحوظا.

ادى الراحل عبادي العماري العديد من الاطوار الريفية الا انه برع في اداء اطوار كان اهمها طور اللامي والغافلي والحياوي والمحمداوي وقد حرص العماري على اداء تلك الاطوار طيلة مشواره الفني القصير بسنواته ، الغزير بعطائه حيث بلغت تسجيلات الشاب الاسمر مئات الكاسيتات التي غطت مساحة العراق من شماله الى جنوبه فقد كان العماري يسجل حفلاته في سوق الخضّارة والعشار وساحة ام الكروم في محافظة البصرة كما كان يسجل داخل سوق الهرج وفي مدينة الثورة وفي محافظة الكوت والحلة والفلوجة .

في سبعينيات القرن الفائت كان صوت عبادي العماري يصدح بتلك الاطوار التي تثير الحزن السومري المزمن فتتلاقفه الاسماع وتشغف به النفوس . لذلك وجدنا ذاكرة العراقيين الفنية تحتفظ حتى اليوم باغاني مثل (جنك ملك ,مادام نجمك فالي , شتريد اكلك بعد ,مازال كل ذاك التعب ضيعته برباك ) وغيرها اما اغانية التي كانت تحمل اسماء بعض من وقع في عشقهن في مرحله صباه وشبابه فقد كانت هناك اغاني مثل بت جبار ,وام سعدونة ,وسهام وسميرة وسليمة.

لم تقتصر طاقات العماري على الغناء فحسب فقد كان يلحن ويكتب معظم اغانيه كما في اشهر اغنيتين له وهما اغنية (فصلية 1973 ) التي سلط فيها الاضواء عللى التقاليد العشائرية المتخلفة واغنية (سامحيني 1973 ) التي مثلت قفزة نوعية في تاريخ الاغنية الريفية حتى ان اكثر من ناقد موسيقي عدها اغنية حداثوية .
امتازت هذه الاغنية بعدة مميزات لم تتوافر عليها ايّة اغنية ريفية من قبل فقد شهدت (سامحيني) تحولات في الصوت (القرار والجواب ) كما امتازت بتحولاتها اللحنية وهو امر لم يكن شائعا ومعروفا انذآك كما استغرقت هذه الاغنية اكثر من (15 دقيقة) وكان لآلة الاوركرديون مساحة في عملية التعاطي الموسيقي مع النص .
على صعيد النص كانت سامحيني تجسد نصا مفتوحا لم يكن من السهل التعامل معه لحنيا الا ان العماري استطاع ان ينجح في اخراج ذلك النص بشكل غاية في الجمال والدقة والصياغة اللحنية ولعل هذا النص المفتوح الذي يأخذ قالب القصيدة ليس الاول الذي طوعه الراحل العماري فقد غنى نصوصا مفتوحة(قصائد غنائية) للراحل كاظم اسماعيل الكاطع كان ابرزها (كف يجف افراكهم ,لاكني بمعقل البصرة ,يالذبج قطار الشوك كلبي مو محطة يشيل عبرية ) .

شكل عبادي العماري ظاهرة ليس من السهل تكرارها فقد اضحى مدرسة يقلده المطربون ويقتفي اثرة الهاوون وقد ردد اغانيه جمع من مطربي الريف امثال الراحل كامل اكشاش والمطربة غزلان وعبد فلك ويونس العبودي واخرين .


كنت قد التقيت قبل اشهر بعازف الكمان المعروف الاستاذ (فالح حسن ) الذي عاصر معظم مطربي الريف وحرصت على سؤاله عن الراحل (عبادي العماري ) فأكد لي بان عبادي كان صاحب خلق عال ونفس طيبة ويد سخية وانه كان يمتلك من اللياقة الصوتية والمطاولة على الاستمرار في مواصلة الاداء لساعات طوال حتى انه غنى في احدى الحفلات في بغداد من الساعة السادسة عصرا حتى الفجر وهذا الامر على حد وصف الفنان فالح حسن لم يكن متيسرا ومعهودا لدى مطربي الريف الاخرين .
غادرنا الراحل عبادي العماري وهو في قمة شبابه وعطائه واخلاصه لفنه الا ان مواويله وبستاته والحانه ما زالت غضة حية لا يعتريها الذبول ولا تغادرها الذاكرة ولا يملها الوجدان الشعبي وتلك هي ميزة الفنان الذي وهب كل شيء لفنه فحسب .



#احمد_عبدول (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدن مقدسة
- قراءة اولية في طبيعة الشخصية البعثية
- مخمور في المسجد
- احلام وامنيات
- سعودي
- المفردة وفهم الواقع الاجتماعي .
- الحل بيد الاميركان حقيقة ام وهم ؟
- دهشة الشيخ
- الموت في قصائد الراحل (كاظم اسماعيل الكاطع)
- عقدة الجنس
- ابرز الخصائص الشعرية في نتاج شاعرين راحلين .(عريان السيد خلف ...
- الجنس في بلدي
- الحقيقة من وجهة نظري الشخصية
- السيد كمال الحيدري في مواجهة الجمهور
- اهم الاسباب التي تقف وراء تمدد بعض الجرائم السياسية وانحسار ...
- وحوش بشرية
- لا تذهبوا بالنصوص بعيدا
- السيد عادل عبدالمهدي ليس الها
- العراقيون يزورون تاريخهم السياسي القريب
- هل بكي الامام الحسين بن علي قاتليه يوم الطف ؟


المزيد.....




- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - رائد التجديد في الاغنية الريفية ... الراحل عبادي العماري