ابراهيم خليل العلاف
الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 21:12
المحور:
الادب والفن
( فوبيا )
شعر : عبدالمنعم حمندي
أخافُ من الليل، طفلاً ضريراً
اذا الليل جاء ،
فيُطْرَقُ بابي ولا أعرف الزائرينْ
فأرمي الحجارةَ
دمعاً يئنُّ مع الماكثينْ
وأشكو الحنينْ
سكاكينهُ تحت جلدي تنامْ
أخافُ من الليل ،
حين تنوح الثكالى ،
وحين تجوبُ الضباع
طريق الردى والأنامْ
ويمتدُّ خوفي
الى نخوةٍ في الضمير
ولا أستطيعُ القيامْ
عماي اختناقُ الحزانى
مزاميرهُ في الرعود ،
رسمنّ الحرائق فوق الغمامْ
وأمسى الظلامُ الذي في الظلام
يستبدُّ الظلام
.....
ليلُنا ،
كان عشقاً نبيلاً
وكان الندامى وأتباعهم
حالمين سكارى الى مطلع الفجرِ
قال الحصيري* :
لم تبزغْ الشمسُ بعد ،
لماذا تريد انفضاض الصحاب؟
هنا قدحٌ مثل طفلٍ يتيمْ
يترقّبُ راحاً من الشهد
تشفي السقيمْ
ربّ قافيةٍ تتبخترُ فوق الشفاه
وربّ هنالك ضيفٌ كريمْ
جاء يسأل عني لينفحني
بزجاجةِ خمرٍ
أمزمزُها في الصباح
ليلنا مبهجٌ ..فتريّث قليلاً
وخُذْ هذه الكأس ،
عذراء بين الملاحْ
فاليالي سميرٌ وراحْ
والحوار اللذيذ يبلسمُ فينا الجراحْ
آخر الليل .. هذي الكؤوس تغنّي ،
نغنّي.. ،
نطيرُ بغير جناحْ
ولكل المواعيد أمرٌ اذا الديكُ صاحَْ
.....
ليلُنا مترعٌ ، و جميلٌ له هيلمانْ
والسعادة نصفُ الأمانْ
ألف ليلٍ مضى..
والزّمان الذي قد نَعمنا بهِ
صار يخشى التذكّر
حتى نسينا الرحيق ..
وهل ينسى ذاك الرحيق
الذي ذابَ في الزعفرانْ ؟
آهِ .. أمسى بِنَا ليلنا
مثل ذئبٍ
بعينين من صلفٍ تلمعانْ
لا النؤاسي ،
لا اسقنيها ثلاثاً وخمساً
ونسهر في كل حانْ
الليالي مضت..
وغدت حسرةً... ،
ألمس الآن آهاتها في الوريدْ
مَنْ يخاطب هذا الظلام
وقد مزّق الرعدُ قمصانَهُ
وارتدى ثوبَ ليلٍ جديدْ
يتمددُ خوفي إذا طُرق البابُ
أو مرَّ طلقٌ بعيدْ
المدى شاردٌ والصدى يستعيدْ
من حنينٍ بكتهُ يدي
وشجيراتُه امَّحت في الجليدْ
٥٤٢٠١٩
———-
* عبد الامير الحصيري - شاعر يعشق الليل
#ابراهيم_خليل_العلاف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟