أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - راديو الذكريات














المزيد.....

راديو الذكريات


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6189 - 2019 / 4 / 2 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


راديو الذكريات

بقلم/ اسعد عبدالله عبدعلي

كأنها بالأمس, حفرة الذكريات التي حفرناها أنا وأخي عمار, في الجهة المقابلة لبيتنا, بالتحديد قبل عشرون عاما, وتحت شجرة التوت, وضعنا بها مجلات الرجل الخارق وقطع شطرنج وكتاب الالغاز, وكتيٌب أخر للكلمات المتقاطعة, واخرى عن كرة تنس ولعبة الدومنيو, وراديو قيثارة صغير احمر اللون, بعد أن هددنا أبي بان يحرق ألعابنا ويعاقبنا, لأننا أضعنا هوية الأحوال الخاصة به, فقررنا أن نحمي اعز ما نملك وهي مجلاتنا وألعابنا,
خرجنا في تلك الليلة بهدوء كي لا يحس بنا أبي, ووضعنا ممتلكاتنا الغالية في حفرة, لنحميها من غضب أبي.
ذهبت لغرفة الذكريات, غرفة الطفولة حيث عشت أنا وأخي عمار سنوات جميلة, ووجدت الراديو الأحمر وهو مغطى بتراب السنين, أتذكر تلك الليلة المشؤومة عندما رفض عمار أن ندفنه, فهو لا ينام الا على صوته, فعدنا وأخرجناه من الحفرة.
أكاد اختنق من صور الأمس التي تلاحقني, صخب الطفولة وضحكات تتردد في أرجاء البيت القديم, كم اشتقت أليك يا أخي عمار.
أدرت الراديو فخرج علي صوت المذيع وهو يقرأ خبرا: (قتل المئات في هجوم للإرهابيين على سوق شعبي في بغداد, وجرح المئات), تكدر حالي من هذه المحطة, فغيرتها, فخرج صوت أحدهم وهو يمدح قائد سياسي : ( لبيك يا سيدي العظيم والمنقذ والخارق للعادة ) , صرخت بالراديو:
- تعسا لك أيها الراديو المتملق.
غيرت المحطة فإذا صوت امرأة وهي تبكي: ( لقد قتلت العصابة زوجي وأطفالي واغتصبوني وسرقوا أموال زوجي).
فصرخت بالراديو:
- تبا لك من جهاز مشؤوم.
فأدرته على محطة جديدة, فخرج صوت رجل يشكي ويبكي: ( اشكي الى الله من ظلم البلد لنا, فمتى يكون لي بيت ملك, ها أنا عمري سبعون سنة, ومهدد بالطرد من بيت الإيجار, بلدنا ليس لنا, يا لهذا العمر البائس), فصرخت عاليا:
- أنت لا تعرف الا محطات المصائب, الا توجد محطات أفضل؟
حاولت أن أجد فيروز, بحثت ثم بحثت حتى وجدتها أخيرا, فرفعت صوت المذياع, وجلست أدخن سيكارة, وصوت فيروز يرتفع (( نسم علينا الهوا)).
عاد شريط الذاكرة مع كلمات أغنية فيروز الى تلك الليلة,عندما عدنا بالراديو, ونحن فرحين نمسح عنه الطين, فإذا بسيارة حديثة مسرعة تطل علينا, أنا ركضت وأخي تسمر في مكانه, فصدمته السيارة بعنف وهربت مسرعة, كنت أنا احتضن الراديو بقوة وابكي, لقد سكت عمار ومات الفرح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التزوير والخروف والنصيراوي
- ليلة اختفاء الحرس الليلي
- اعلام رياضي يشن حربا لتدمير الكرة العراقية
- اغتصاب طفلة في الثالثة والاحزاب تحتفل في الشوارع
- سطور- اسباب تدهور الاقتصاد العراقي
- سطور – أبله بقناع محلل سياسي
- محنة المواطن - ارتفاع الايجارات
- فوضى السلاح متى تنتهي ؟
- الناقد بشير حاجم يثير زوبعة في الوسط الروائي
- الاحزاب أعيا من باقل
- العنف والتحرش في المدارس الابتدائية الى متى؟
- رصاصة طائشة تبث الرعب في بغداد
- الرمي العشوائي جريمة من دون عقاب
- يجب فرض ضرائب إضافية على الساسة والأثرياء
- محنة العمال في العراق تستمر
- عندما تنضج الكلمات
- سفهاء بغداد والرصاص العشوائي
- ما علاقة القرود بالساسة العراقيين؟
- انتشار شرب الخمور, لماذا؟
- سوالف الباص عن الاحزاب


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - راديو الذكريات