أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - رواية الحي الخطير : ليس هناك أي مخرج














المزيد.....

رواية الحي الخطير : ليس هناك أي مخرج


حمزة الذهبي
كاتب وباحث

(Hamza Dahbi)


الحوار المتمدن-العدد: 6161 - 2019 / 3 / 2 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


- تمهيد :
إن الرواية ، كجنس أدبي إبداعي ، أصبحت مؤخرا تستأثر بالاهتمام أكثر من الأجناس الإبداعية الأخرى ، سواء من حيث الكتابة أو من حيث التلقي ، ومرد ذلك يعود إلى كونها أقرب فن أدبي إلى الحياة ، ثم إلى قدرتها على هضم وتمثل والإفادة من فنون عديدة ، وربما هذا الأمر هو الذي دفع بالعديد من الكتاب من أجناس إبداعية أخرى مثل الشعر والمسرح والقصة بل وحتى من الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية إلى الاستعانة بهذا الجنس الروائي للتعبير عن رؤيتهم للعالم والحياة . ويعتبر الروائي محمد بنميلود ، الذي سنقوم بقراءة حول روايته " الحي الخطير " أحد هؤلاء الذين إبتدأوا حياتهم الأدبية شعراء لكنهم انعطفوا مؤخرا إلى الرواية .
- رواية الحي الخطير :
يمكن أن نحصر هذه الرواية التي بين أيدينا - إن لم أكن مخطئا ، إذ أنني لست ناقدا أو كاتبا متخصصا في الأدب - ضمن الرواية الشطارية أو ما يسمى بالرواية الصعلوكية والاحتيالية . هذا الشكل الروائي الذي ظهر أول الأمر في اسبانيا ،ثم انتقل بعد ذلك إلى باقي العالم بما فيها عالمنا العربي الذي يعد الصعلوك محمد شكري صاحب الخبز الحافي أحد أشهر رواده .
وهي روايات تعكس أحلام أولئك المهمشين الذين دفعتهم الحياة إلى التشرد والانحطاط والفقر والجوع والحرمان. . .وسخريتهم من قيم المجتمع الزائفة و نقدهم اللاذع للقوانينه التي تخدم مصالح الأغنياء وتطبق فقط على الفقراء .
وكيف أكون مخطئا !! وبطل الرواية مراد ولد السلاخ ، هذه الشخصية التي تهدف إلى تحصيل ثروة وإن كانت بطرق غير مشروعة بدون أن يهمها شيء - السطو المسلح ، تكوين عصابة بمعية رشيد ولد الفرناطشي وعبد الرحمان الفراكة ، بيع المخدرات ، القتل مرارا وتكرارا - من أجل تحقيق شيء مشروع وهو الخروج من الحي الخطير الذي يعيش فيه ، ذلك الحي المقصي ، المنبوذ ، الذي يشبه بركة قذرة وموحلة ، المليء حد الثمالة بشخصيات شاذة ، غير سوية ، معادية لنفسها وللذين من حولها . بدون أن يكون لها القدرة أن تكون غير ذلك ، لأنها لم تختر هذا الوضع ، بل فُرض عليها فرضا ، فالإنسان ابن بيئته كما يقول ابن خلدون ، لا يستطيع إلا أن يعيد نفسه ، و هل بالإمكان أن تنبت شجرة الشوك غير الأشواك ، وكيف يكون بإمكاننا توجيه اللوم إلى بذرة الشوك التي لم تقترف أي ذنب سوى أنها أعطت ما بداخلها .
قلت كيف أكون مخطئا وبطل الرواية مراد ، نجده منذ البداية ساخرا من قيم المجتمع وقوانينه وأعرافه التي ليس هدفها حفظ الأمن وإشاعة الفضيلة بقدر ما تهدف إلى حماية الأغنياء الأسياد من الفقراء المعدمين ، غير نادم على ما اقترفه من جرائم ومصائب ، لأن ما تفعله الشرطة ويفعله القايد رفقة مقدميه ومخازنيته أسوأ بكثير مما تفعله أعتى العصابات ، حاقدا على أولئك الذين يعيشون في أماكن شاسعة أكثر فخامة من الجنة بينما هو وأمثاله يعيشون في ما يشبه الجحيم ، كارها من كانوا سببا في وضعه هذا ، محاولا التخلص من قيوده التي تكبله ـ وذلك بتحصيل ثروة ، متناسيا أن لا أحد على الإطلاق يحقق ثروة سريعة (...) لا أحد يخرج من الجحيم ليلتحق بالجنة وأن أي خروج لن يكون إلا في اتجاه المقبرة أو نحو السجن وهو ما حدث له في النهاية ، كونه خيل إليه أنه مختلف عن الآخرين ، أنه سينجح فيما فشل فيه أبناء الحي الخطير ، بسبب تنامي وعيه واكتشافه أن العالم مقسم فقط إلى أغنياء وفقراء ، أسياد و أقنان ، إثر قراءته لكتب الشيوعيين الممنوعة التي تركها خاله ، الثوري الذي أراد أن يقلب الموازرين ، في كارتونة بعد اختفاءه / تصفيته .
كأن محمد بنميلود ، في روايته هذه ، يقول لنا ليس هناك أي مفر ، لا مخرج ـ وأي محاولة للهروب من هذا الحي الخطير ، لن يكون مصيرها إلا الفشل سواء اتبعت طريقا مشروعا مثل النضال أو عن طريق سلك دروب غير مشروعة ، ليس هناك أي مفر ، لهذا نجد في بداية الرواية قولة لكافكا الخروج من البيت مغامرة خطيرة . وإذا حاولنا ربطها بالمتن الروائي ، باعتبارها نصا موازيا ، سنقول أن أي محاول للهروب/ الخروج من الحي الذي هو بيت ثاني ، أمر محفوف بالمخاطر. لن يؤدي إلا لأشياء لا تحمد عقباها...
إنها رواية تصور لنا القاع ، تسبر غوره ، تضيئ جوانبه المعتمة ، بلغة وأسلوب لم يعجبني عند القراءات الأولى ، لكن بعد قراءة ثالثة متأنية ، أجدني متسائلا ، كيف يمكننا أن نطلب من مراد أن يسرد لنا قصته – ولنترك الكاتب جانبا لأن العمل الآن أضحى مستقلا عنه - بغير تلك اللغة وذلك الأسلوب ، إنها لغة مناسبة للحي الخطير الذي كبر فيه ، إنها خشنة أحيانا وجافة أحيانا أخرى ، تسمي الأشياء بمسمياتها ، تُعلن بدون أن تضمر ذلك لأننا أمام إنسان خسر ، كل شيء وبالتالي فهو لن يتحدث بغير تلك الطريقة وذلك الأسلوب ، لم يعد له ما يخسره .
أما بالنسبة للمبالغة والتضخيم والكذب الذي في الرواية ، أقول هو موجود ، هذا مما لا شك فيه ، لكني أضيف ما الفن في النهاية إلا كذب ، كذب في الظاهر ، حقيقة في الباطن ، فالفنان الكاريكاتوري عندما يرسم لنا صورة شخص بطنه منتفخة أكبر من اللازم أو صورة شخص أنفه أطول مما يمكن أن يكون الأمر عليه فعلا ، فتلك الصورة بالرغم من أنها ليست حقيقة فإنه تعبر عن الحقيقة . ورواية محمد بنميلود هذه عبرت عن الحقيقة – حقيقة أن هناك أناس مفقرين ـ هامشيين و مُهمشين ، يعيشون ظروف قاسية ، لا إنسانية ، حولتهم إلى وحوش ، غير أسوياء ، مرضى وإذا ما وضعناهم تحت مجهر التحليل النفسي سنجد أنهم نتاج بيئة مريضة ، تفعل أي شيء ، كل شيء ، من أجل أن تبقى على قيد الحياة .
إنها حرب للبقاء والخاسر فيها هو الإنسان



#حمزة_الذهبي (هاشتاغ)       Hamza_Dahbi#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الروائية فاتحة مرشيد : ممارسة الجنس أمر محفز للإبداع


المزيد.....




- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - رواية الحي الخطير : ليس هناك أي مخرج