جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 6154 - 2019 / 2 / 23 - 20:24
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
تطرف البغي في العربية
المعنى الاولي و الاساسي لبغي هو في الاصل التطرف السلبي و البحث بجهد و بجد عن بعير ضال في الصحراء او الاستهداف و التمني (بغاه بالشر) و (يبغونكم الفتنة) و (بغاني داء) او الرغبة غير السليمة (تبغونها عوجا) او الحسد (بغى على اخيه) و المثل (البغي عقال النصر اي الحسد سلسلة تقيد النصر) او الطموح ليس فقط للوصول الى هدف ما بل ايضا لتجاوز الحدود او الكمية و النوعية الشرعية ليتحول الى الطمع و الجشع و الحسد ليتطور المعنى الى الظلم و الطمع و بتجاوز الحدود الى الفيضان و الامطار الغزيرة (بغى الوادي) و الانتفاخ و الافتخار (بغى في مشيته) (غير باغ و لا عاد) لذا تشير كلمة (ينبغي) لما عليك القيام به (و ما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا) و (بينهما برزخ لا يبغيان) للاشارة الى المياه التي يجب منعها من الاختلاط و (بغيا و عدوا) و (لم اكن بغيا) الخ لتجد تفشي البغاء في المجتمع العربي قبل و اثناء الاسلام.
و اخيرا التمرد على الامام (فئة باغية) او ناقة لا تلد و الى الدعارة (خرجت المرأة تباغي) و (لا تكرهوا - اي لا تجبروا - فتياتكم على البغاء) و لكن البغاء و المباغاة في العربية كانت تشير الى النساء من العبيد لان العبيد رجال و البغاء يقابل العبيد من النساء و هذا يعني ان المرأة الباغية كانت مغنية باغية حتى اذا كانت طاهرة او عبدة باغية سواء ارتكبت اعمال العهر و الزنا و الفحشاء ام لا - لا يهم.
افعال (الرغبة و الحاجة مثل اريد و ارغب و اطلب) التي تتحكم في الجمل الفعلية بعد (ان) مثل (اريد ان تكتب لي) لا تتعدى الحدود مثل (ابغي) لان في البغاء تجاوز الحدود فبينما تجد استعمال (اريد و احتاج و ارغب) في دول الشرق الاوسط و (عاوز / عايز) في مصر تستعمل لغات افريقيا الشمالية و بعض دول الامارات كلمة (نبغي) اي (اريد) و لكن و رغم انك تستطيع ان تتجاوز حدود الخير او تتجاوز حدود واجباتك لتكون اكثر كرما فان تجاوز حدود ما هو شرعي و حق يتحول الى الظلم و الفساد (بغى على الناس للسيطرة عليها) و هو المعنى الاساسي. و هذا يعني بان البغاء كان متفشيا عند العرب (و مالي للبغ بعضكم على بعض) خاصة و ان القرآن بنفسه يتهم العرب بالفساد و البغاء و الافتخار ( و يسعون في الارض فسادا) و (و لا تصعر خدك للناس و لا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور).
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟