أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - ابن رشد وقضية التنوير














المزيد.....

ابن رشد وقضية التنوير


أشرف حسن منصور
أستاذ الفلسفة بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية


الحوار المتمدن-العدد: 6092 - 2018 / 12 / 23 - 14:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


انتشرت في الآونة الأخيرة وجهة النظر القائلة إن ابن رشد لا يمكن أن يؤخذ على أنه تنويري وعقلاني بالصورة التي يقدمها الكثير من الرشديين العرب أمثال عاطف العراقي والجابري ومراد وهبة. هذه النظرة لحدود التنوير والعقلانية الرشدية ليست جديدة، إذ أن كبار المتخصصين العرب في فكر ابن رشد قد سبق لهم أن قدموا هذه النظرة، أمثال محمد المصباحي، وقد سبق لعدد من الباحثين المصريين أن قدمها مثل نصر أبو زيد وعلي مبروك، وأخيرا مدحت صفوت. هذه النظرة جديرة بالاعتبار، لأن ابن رشد بالفعل يعمل على إقامة حدود فاصلة حاسمة بين العامة والخاصة ويقصر الفلسفة على الخاصة، ويعزل العامة تماماً عن الاطلاع على علوم الحكمة، وذلك بسبب أن هذه العلوم يستتبعها تأويل عقلي للنص الديني لا تقدر العامة على استيعابه، وكان ابن رشد دائم التحذير من التصريح بالتأويل للعامة. لكن لي رأي في هذه المسألة. كل من حاول الإقلال من أهمية ابن رشد بالنسبة لقضايا التنوير والعقلانية اعتمد في رأيه هذا على كتابين لابن رشد وهما "فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" و"الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة". هذان الكتابان لا يكشفان عن حقيق فلسفة ابن رشد ولا يحتويان على أفكاره التي يمكن أن تؤخذ على أنها تنويرية وعقلانية، لأنهما موجهان للجمهور وللفقهاء. أما فكر ابن رشد الحقيقي فيمكن تلمسه في "تهافت التهافت" وفي رسائله الفلسفية وفي شروحه على أرسطو. لقد كانت الفلسفة في عصر ابن رشد تواجه التكفير وكانت كتب الفلاسفة تحرق وكانوا يعانون من الاضطهاد والتكفير، وفي ظل هذه الظروف لجأ ابن رشد إلى إخفاء أفكاره الفلسفية في كتب البرهان غير المتاحة للجمهور نظراً لصعوبتها وتخصصها، وفي الوقت نفسه حاول تقديم فتوى في المشروعية الدينية للاشتغال بالفلسفة في "فصل المقال" الموجه للفقهاء أساساً. إنه أراد حماية الفلسفة والفيلسوف في ديار الإسلام، فقام بفصل القوات وبحماية الفيلسوف من العامة الذين تسيطر عليهم الكراهية للفلسفة والفلاسفة. إذا أردنا إحياء فكر ابن رشد والاستفادة منه في الدفاع عن قضايا العقل والتنوير فيجب علينا تجاوز القيود والحدود التي أقامها أمام العامة لمنعهم من الاطلاع على التأويل العقلي للنص الديني، والانفتاح على مضمون فكره، لكن الخطأ هو أن نضحي بفلسفة ابن رشد كلها بحجة تلك الحدود والقيود التي أراد أن يحمي بها الفيلسوف من تعصب العامة وفقهاء العامة وتكفيرهم للفلاسفة. الهدف هو نقل المعرفة الخاصة التي قصرها ابن رشد على الفلاسفة إلى العامة أو الجمهور، أي إلى المجال العام. لكن السؤال هنا هو: هل المجال العام العربي الإسلامي الحالي مستعد لتقبل التأويل العقلي للنص الديني؟ أم أن سيطرة التيارات الدينية السلفية على هذا المجال العام وتوجيهها للعقل الجمعي سوف يقف عقبة في طريق تنوير المفكرين للجمهور؟ وهل يأمن الفيلسوف حالياً من التهديدات ودعوات التكفير؟ وهل ستكف التيارات الدينية عن الوصاية على عقل الأمة لتتاح للفيلسوف مهمة تنوير الجمهور؟ هذه هي قضية الحرية وسقف الحرية. يجب على المفكرين أن يتمتعوا بالأمان والحماية والحرية كي يستطيعوا تنوير الجمهور.



#أشرف_حسن_منصور (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النسخة الإسلامية من -زوجات ستيبفورد- Stepford Wives
- نحو حل لقضية المساواة في الميراث
- نحو إجابة عن السؤال: ماذا كان يفعل الإله قبل أن يخلق العالم؟
- إعادة نظر في قول المسيح -إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نف ...
- الدولة الرأسمالية بين فوضوية السوق ودكتاتورية المصنع
- الترجمة ونظرية التناسخ
- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية - 2) 2) ديناميات التغي ...
- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية (2) - 1) الأساس الاقتص ...
- الوجوه المتعددة لهابرماس
- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية
- حقيقة الناسخ والمنسوخ في القرآن
- الأشاعرة وكلام الله النفسي
- نحو تصحيح المفاهيم حول مبادئ الشريعة الإسلامية
- خلق العالم بين التوحيد والثنائية الأنطولوجية للروح والمادة
- كيف تملكت أوروبا فلسفة ابن رشد؟
- كيف يصير المرء رأسمالياً – المحددات البنائية للفاعلين الاقتص ...
- كيف تصير النصوص أصناماً؟
- ماذا قال ماركس عن محمد علي؟
- الحداثة والدين وتمايز مجالات القيمة
- كولريدج والجاسوس الفضولي


المزيد.....




- تركيا: زعيم المعارضة يطالب بانتخابات مبكرة -في موعد لا يتجاو ...
- معهد أبحاث إسرائيلي: معاداة السامية والكراهية لإسرائيل في ال ...
- المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانت ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني نفذ 7 هجمات على منشآت الطاقة ...
- طبيبة تحذر من خطر التشنجات الليلية
- جيشٌ من -مدمني المخدرات-
- ما مدى خطورة الرسوم الجمركية على بنية الاتحاد الأوروبي؟
- ميانمار.. وزارة الطوارئ الروسية تسلم 68 طنا من المساعدات الإ ...
- شاهد لحظة إقلاع مقاتلات أمريكية لقصف مواقع للحوثيين في اليمن ...
- شاهد عملية تفجير منازل المدنيين في رفح من قبل الجيش الإسرائي ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - ابن رشد وقضية التنوير