|
خليل قطناني الأسئلة في قصيدة -رسالة إلى ابن حمديس-
رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 6078 - 2018 / 12 / 9 - 01:33
المحور:
الادب والفن
خليل قطناني الأسئلة في قصيدة "رسالة إلى ابن حمديس" هناك ميل عند بعض الكتاب في استخدام حرف السين الذي ينتمي إلى الثقافة اليونانية كما هو الحال في "العوذسة الفلسطينية" لخالد أبو خالد" و"سجينيوس" لجمعة الرفاعي، ورواية "الأم لجينيوس" لنافذ الرفاعي، وهذا يشير إلى انفتاح الكاتب الفلسطيني على الثقافات الأخرى، ورغم هذه التسميات إلا أن النصوص كانت فلسطينية بامتياز، بمعنى أن هناك اضافة حرف السين كحالة تجميل للعنوان أو محاولة اعطائه الصفة العالمية، حيث هناك المحملة الأشهر عالميا "الأوذسة". وهنا يستحضر الشاعر "خليل القطناني" قصيدة للشاعر الأندلسي "ابن حميدس الاندلسي" كفاتحة للقصيدته "نثر الجو على الأرض برد" مقدمنا من تراثنا الشعري ومجدنا في الأندلس، فالعاصمة الأموية التي كانت في دمشق انتقلت إلى غرناطة في الأندلس، من هنا نجد لقاء بين أسم القصيدة والمضمون، والمهم في هذا القصيدة هو الأسئلة التي دائما تثير القارئ وتجذب انتباهه، يفتتح الشاعر القصيدة قائلا: "نثر الجو على الأرض برد" كم قتيل من ضحايا حصد وابن حميدس يغني ألقا "أي در لنحور لو جمد" وهنا يستوقفنا الشاعر في مسألتين، السؤال والتراث، وكأنه يدعونا إلى التقدم مما كتبه "ابن حميدس" من جهة، وإلى التوقف عن سؤال "كم قتيلا" ورغم أن القصيدة الأم تتحدث عن الطبيعة وما فيها من صراع إلا أنه في قصيدته تحدث عن حالة الصراع البشري، من هنا نجده يقول: "لو رأى الطفلة ألما لانتضى البؤس وعاني للأبد" فشاعرنا يستخدم الإنسان لجذب انتباه المتلقي، على النقيض من "أبن حميدس" الذي تناول الطبيعة، فقصيدته تخلو من البياض لأنها جاءت بالمطلق تتناول حالة الألم الإنساني في سوريا، ألا أن الأسئلة التي جاءت بها تخفف من الانفعال الملازم لهذا حال. ويتألق الشاعر عندما يجمع بين الحالة الإنسانية والطبيعة، السماء والأرض: "ودموع من سماء سكبت هكذا قال ووجه الأرض خد لو رأى من الأم بكى أو رأى موت القرابين سجد ثم ولى هائجا شعر الورى إنما الشعر شعور وكمد" هو يعتبر أن الحدث الإنساني اعظم وأهم من حدث الطبيعة، ويدعوا إلى استخدام الشعر فقط لحالات الإنسانية، وهذا ما فسره لنا في البيت الأخير. والجميل في القصيدة أنها تتوافق فاتحتها مع خاتمنها: "يا ابن حميدس خيامي جمدت انجز الثلج بأهلي ما عد وسؤال الدهر كيف المنتهى وسؤالي هذ لهذا العيش حد" ومن محفزات المتلقي للنص الشعري استخدام صيغة النداء، والتي تشير إلى حدث/فعل عظيم يجري، وأيضا صيغة النداء تعطينا حالتين، علاقة حميمة بين الشاعر والمخاطب، أو حالة عداء بين المنادي والمنادى عليه، فالسؤال الأول والأخير كاف لجعلنا نتوقف عند ما يجري في سوريا، متجاوزين الصراع في الطبيعة إلى الصراع البشري وما فيه من دماء وتشريد وخراب. وما يحسب لهذه القصيدة انها استخدمت البحر القصير الذي يوصل الفكرة والصورة بأقل الكلمات. العنوان والألفاظ في قصيدة "صورة تذكارية لجندي مهزوم" جميل ان يكون توافق وانسجام بين عنوان القصيدة والألفاظ المستخدمة فيها، فالعنوان يشير إلى جندي، بمعنى أنه متعلق بالحرب وما فيها، يفتتح الشاعر قصيدته: "واقفا خلف جدار الشهب قابضا بعض سراب عربي" فهنا نجد "واقفا، خلف، جدار، قابضا" كلها حالات متعلقة بالجندي، ويمكننا الاستدلال على أن فعل/حدث يتناول الحرب أو رجال الحرب من خلال الألفاظ المجردة، وهذا يحسب لشاعر لذي يجيد التعامل مع القصيدة بحيث يكون المضمون منسجما مع اللفظ. "كسر السيف فهاضت بعده صاهلات كن روح الغضب" "كسر، السيف، هاضت، صاهلات، الغضب" كلها تخدم فكرة الحرب والمعركة والمقاتل، "يده تضرب صخرا وبرأس مسند عند جدار خرب" "يد، تضرب، صخرا، جدار، خرب" أيضا اجواء المعركة حاضرة في هذا البيت. "كيف داروا خلفنا كيف لم تحصد النار بقايا الأجنبي" "داروا، خلفنا، نحصد، النار" افعال ووصف تشير إلى الحرب والمعركة. راصدا بت نئيم الليل همسه ذئب في ظلام لجب" "راصدا، همس" متعلقان بالحرب. "فجأة كل المنايا هجت جثث مثل رماد الحطب" "فجأة، المنايا، هجمت، جثث، رماد" كلها متعلقة بالحرب والقتل. "هاربا لذت ودوني موت وحياتي لم ألذ بالهرب" "هاربا، موت" حالات تشير إلى الحرب. قهقة الجندي ولى عابثا ببقايا من وجودي العجب" "الجندي، ولى" لها علاقة بالحرب. رفع الرأس وأومأ أسفا لاطما خد الزمان الكذب" "رافع الرأس" لها مدلول على الجندي/المقاتل. وهوى موكب جندي وما ترك البؤس له من عقب" "وهوى، جندي، عقب" لها علاقة بالجنود والحرب. تلك من انباء ستين وقد ضم جر جرحين لقلبي التعب" "جريحين، التعب" لهما علاقة بالجنود وما يتعرضون له.: وما يحسب لهذه القصيدة ان الشاعر لم يدخل في المباشرة، بل تحدث عن جندي مهزوم، ويمكن ان يكون أي جندي، عربي او غير عربي، من منطقتنا أو من خارجها، فالقصيدة تخلو من ذكر اسماء لقادة أو جنود أو ذكر للمكان، لكننا نجد فيها اشارة واحدة ـ في البيت الأخير ـ تدل على أنها تتحدث عند الجندي العربي الذي هزم في سنة سبع وستين، وهذا ما يحسب للشاعر الذي قدم صورة قاتمة للجنود العرب بهذه الاشارة البسيطة والتي جاءت بكلمة واحدة فقط "ستين". الصخب في قصيدة "سأجلد ذاتي" فاتحة القصيدة مهمة لتقدم المتلقي منها، فهناك حدث عنيف "سأجلد" ـ كررت ثلاث مرات ـ وهذا الأمر منفر للمتلقي، لكن كيف استخدام الشاعر (محفزات) لتقرب المتلقي من قصيدته؟. اعتقد تم تجاوز أو تخفيف فعل "سأجلد" في البيت الثالث والرابع والذي جاء فيهما: "سأجلد كل القصائد حتى أعلم كافور أبعادها أروضها مثل خيل جموح كما روضت مصر أجيادها" فرغم وجود "سأجلد، أروضها" إلا أن الشاعر خفف من حدتهما من خلال حديثه عن القصيدة وليس عن إنسان. الصراع بين المضارع والماضي في قصيدة "سأنهي بوحي" إذا كانت القصيدة السابقة تتحدث عن فعل ألم "سأجلد" فهنا تتحدث عن فعل راحة "سأنهي" فالشاعر يبوح ما في نفسه ـ وهذا يريحه نفسيا ـ هناك أكثر من تأكيد من الشاعر على العمل لخلاصه من ألمه: " بهشاشة المعنى ورقة جرحي وسؤال مصباحي سأبدأ بوحي أما شهقة الماضي سأشرح من أنا للقادمين ولن أطيل بشرحي" سأقول للتاريخ نصف عبارة تلك التي سرقت نضارة قمحي سأقول للكتب التي أهديتها إلياذة كانت بعتمة صبحي" هناك فعل "سأبدأ، سأشرح، سأقول" هذه الافعال ستجعل الشاعر في حالة من الاتزان النفسي، بحيث يقدر على مواجهة ماضيه المؤلم، فما هو هذا الماضي الذي يريد أن ينهيه ويبوح به لنا؟ "تلك التي سرقت نضارة قمحي صبوا على الأوجاع قسوة ملحي سرقوا القصائد في استراحة سفحي تركوا لي الفنجان دون قراءة"
عدد الافعال المضارع يتماثل مع عدد الأفعال الماضية "سرقت، صبوا، سرقوا تركوا، ونجد ايضا توازن في تكرار "سأقول" و "سرقوا/سرقت" وهذا التوازن والتماثل يشير إلى حيوية الصراع واستدامته، فالشاعر لرغم أنه يبوح بما فيه من ألم، إلا أن حالة الصراع مستمرة، فالماضي مؤلم وهو يجد أمل في المستقبل، وكأنه يريد أن يعطي لنفسه طاقة جديدة تحفزه على البقاء والاستمرار في هكذا واقع. القصائد منشورة على صفحة الشاعر على الفيس
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصة الومضة والتكثيف -قصة طويلة- جروان لمعاني
-
رحلة في الذاكرة -نايف حواتمة-
-
الباطن صافي صافي
-
النظام التقليدي والكتب
-
الفساد في القانون أم فيمن وضع القانون
-
سورية الجديدة
-
واقع روسيا القيصرية في رواية -الآباء والبنون- ايفان تورغينيف
-
خلاصة تجربة إبراهيم مالك
-
اللفظ والمضمون في قصيدة -من أنا- سلطان الخضور
-
الأهل والأصدقاء
-
مناقشة ديوان -أمشي إليها- للشاعر سامح أبو هنود
-
-غوايات الماء- سامح كعوش
-
قصيدة -ضياء تشرين- موسى الكسواني
-
الفعل والحرف في قصيدة -أنا من تعبت- جروان المعاني
-
جلد الذات في رواية -درب الحيب- باسم سكجها
-
المسؤول
-
مناقشة قصائد عمار خليل
-
دور القصيدة في ديوان -حارس المعنى- أحمد الخطيب
-
المد في رواية -بحر تموت فيه الأسماك- ممدوح أبو دلهوم
-
قصائد عمار
المزيد.....
-
Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
-
الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز-
...
-
جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
-
نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ
...
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
-
تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة
...
المزيد.....
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
-
اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110
/ وردة عطابي - إشراق عماري
-
تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين
/ محمد دوير
المزيد.....
|