محمد سامي البوهي
الحوار المتمدن-العدد: 1512 - 2006 / 4 / 6 - 05:46
المحور:
الادب والفن
أمسك باللوحة الخشبية ، أثقل بها الحامل المتصلب ، حتى استقرت بين يديه باحتضان ، خيوط البداية تلتف بالموقف ... تتلبك والأخيلة ، تجتذب كل الوجوه أمامه ، أسند للفرشاة مهمة الإختيار ، انغمست في بقعة اللون ، استقرت بين الجزيئات ، لا تناسب مع الوجه المختار ، سبحت في بقعة اللون الأخرى ، تلاعبت بذيلها في القاع ، وقفزت نحو البقعة المستسلمة للإنصياع ، أفسد المزيج النقاء وغير من ملامح الألوان ومازال الإنصياع...
الإختيار لم يقرر بعد ملمح الوجه القادم ، تنحت الفرشاة عن المهمة وأسندت رأسها على الحافة المستديرة ، أشتعل عود الثقاب... مد فمه يقبل سيجاره الذي قبض عليه بشفتين متآكلتين ، نفث لحظاته في وجة اللوح الخشبي الذي تجشأ بالغثيان،ومازال السطح فضاء ،تحسس كتل وجهه الهائلة ،اقتبس منها بعض الأفكار ،وإنطلق للاوعي إلى فراغ حولي التصق بدعائم الإبداع ، تساوت كل الوجوه في وجه واحد ، لم يعد يرى غيره بعد أن أحكم الحصار ، كثيراً ما أراد الهروب لعالم الأشكال .. وهو هو بكتله الهائلة ، مد يده للفرشاة الباكية بقطرات اللون الساكب ، اعتذر لها ... بكى عليها ... شطرها نصفين ... ثم دهسها مع بقايا السيجار المحترق ، لطخ وجهه بمزيج الألوان الفاسدة ، تقدم نحو اللوح الخشبي، وطبع لوحة قد رأها من قبل....
من مجموعة أصوات نعرفها القصصية
#محمد_سامي_البوهي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟