أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - بروناي بين مطرقة بكين وسندان واشنطون














المزيد.....

بروناي بين مطرقة بكين وسندان واشنطون


عبدالله المدني

الحوار المتمدن-العدد: 6016 - 2018 / 10 / 7 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبر سلطنة بروناي من أصغر دول منظومة آسيان الجنوب شرق آسيوية مساحة (5.7 آلاف كيلومتر مربع) وأقلها سكاناً (425 ألف نسمة فقط، 78 بالمائة منهم يدينون بالإسلام)، لكنها الأغنى بسبب عوائدها من ثروات النفط والغاز الطبيعي، علماً بأن هذه العوائد تأثرت مؤخراً بتذبذب أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي جعل حكومة «السلطان الحاج حسن بلقية معز الدين وعد الله» تتجه ــ مثلما فعلت دول نفطية عدة في الشرق الأوسط ــ لتنويع اقتصادها تحاشياً لمستقبل قاتم في أسواق النفط والغاز العالمية، وتحسبا لتداعياته المحتملة على مجمل أوضاع البلاد.
من جهة أخرى، تقع بروناي قرب الساحل الشرقي لجزيرة بورنيو الماليزية على طول بحر الصين الجنوبي عبر المياه الجنوبية المواجهة لفيتنام، وبهذه الصفة فهي، كما غيرها من دول جنوب جنوب شرق آسيا، لها مزاعم سيادية على بعض الجزر غير المأهولة ذات الثروات الطبيعية من تلك التي تسيطر عليها الصين وتدعي أحقيتها بها.
غير أن الملاحظ في هذا السياق أن بروناي من أقل دول المنطقة إثارة لقضيتها مع الصين في المحافل الدولية ووسائل الإعلام المختلفة. وبمعنى آخر لم يلاحظ أن السلطنة أقدمت على ما فعلته جاراتها مثل ماليزيا واندونيسيا والفلبين وفيتنام لجهة طرح مزاعمها السيادية بصوت مسموع إلى درجة أن بعض الساسة الماليزيين زعموا أنها تخلت عن مطالبها. هذا الصوت غير المسموع ربما سببه أن بروناي تعي حقيقة كونها أضعف دول المنطقة من الناحيتين العسكرية والدبلوماسية، أو ربما لأن حكومة السلطان بلقية تحاول الحفاظ على علاقاتها التجارية المتنامية مع التنين الصيني، حيث تمثل بكين عصب حركة واردات وصادارات السلطنة، أوربما لأنها تسعي إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى أراضيها.
ربما كان كل ما ذكرناه هنا معروفا للجميع، لكن ما هو ليس معروفًا أن بروناي ترتبط منذ عام 1994 بروابط عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول اليوم بناء تحالف آسيوي قوي في مواجهة ما تسميه «النزعة العسكرية الصينية المتنامية للهيمنة والتوسع» في بحر الصين الجنوبي وامتداداته. ففي ذلك العام وقعت واشنطون و«بندر سيري بيغاوان» مذكرة تفاهم حول التعاون العسكري والدفاعي، وهي المذكرة التي سرعان ما تم ترجمتها في العام التالي بمناورات عسكرية مشتركة وتقديم برنامج أمريكي لتدريب القوات البروناوية. وبموجب تلك الاتفاقية تكررت المناورات والتمارين العسكرية المشتركة البحرية والبرية والجوية بين البلدين في عامي 2014 و2015.
غير أن المناورات المشتركة التي جرت في يونيو من العام الجاري تحت اسم «بهلوان» استرعت الانتباه وحظيت بمتابعة غير مسبوقة، وخصوصا من الصينيين، لسببين، أولهما أنها كانت المناورات المشتركة الأولى بين البلدين في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف بمواقفه الصلبة تجاه الصين وتجاه قضية تأمين الملاحة الدولية في بحر الصين الجنوبي، دعك من تأييده للمطالب السيادية لخمس من دول آسيان على مجموعة جزر سبراتلي وباراسيل. وثانيها أن المناورات تميزت هذه المرة بجملة من الأمور غير المعهودة في المناورات السابقة مثل: امتدادها لأربعة أيام بلياليها، واشتراك 33 قطعة عسكرية أمريكية فيها، بالإضافة إلى عناصر من الجيش الملكي البري للسلطنة وقطع من البحرية الهندية وعناصر من سلاح الحدود الهندي. هذا ناهيك عن طبيعة المناورات التي شملت تدريب قوات السلطنة على اقتحام الأدغال الوعرة وعمليات الاتصال والانقاذ وتقنيات الكمائن وتحرير المباني من عدو محتمل بانزال الطائرات العمودية على أسطحها. كما أن مناورات يونيو المنصرم شهدت التزام الجانب الأمريكي لأول مرة بالقوانين الإسلامية الصارمة المطبقة في السلطنة، تحاشيا لأي خلافات قد يؤثر سلباً على إجراء المناورات.
ومن هنا قيل إن بروناي الصغيرة في وضع لا تحسد عليه، فهي من جهة تسعى إلى عدم إغضاب التنين الصيني وتحاول قدر المستطاع بناء علاقات صداقة معه، جذباً لاستثماراته في وقت عصيب لا يمكن للسلطنة فيه أن تعتمد فقط على ثرواتها من النفط والغاز كالسابق، علماً بأن الصين تستثمر حالياً نحو أربعة بلايين دولار في بروناي في بناء مجمع ضخم لتكرير النفط والصناعات البتروكيميائية في العاصمة «بندر سيري بيغاوان»، ناهيك عن أنها وعدت باستثمار ما لا يقل عن 12 بليون دولار آخر لتوسعة هذه المنشأة مستقبلاً. وهي (أي بروناي) من جهة أخرى لا تستطيع التخلي عن الدعم العسكري الأمريكي لحماية نفسها وتأكيد مطالبها السيادية على الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، خصوصا وأن جارتها الماليزية تنازعها في ملكية بعض من هذه الجزر أيضا.



#عبدالله_المدني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العبيدي.. أول دكتور وعميد كلية كويتي
- «الواقعية» تجلب الانتقادات للرئيس الفلبيني؟
- شباط.. نبوغ أدبي وصحفي مبكر على الساحل الشرقي
- جناحا الخليج والعرب.. ولو كره الكارهون
- البحر.. شاهدٌ على قرن من التحولات
- ماذا وراء الاستقالات الجماعية في أفغانستان؟
- البهلاني.. شاعر زمانه وفريد أوانه
- من الخاسر الأكبر من اتفاقية بحر قزوين؟
- الجشي.. أول رئيس لأول برلمان بحريني منتخب
- سيئول وسياسة الباب المفتوح مع الشمال
- ابن معمر.. رجل المهمّات الصعبة في المراحل الدقيقة
- رحيل زعيم هندي لا يُعوض
- المرزوق.. أم الخير.. وأم الصحافة النسوية في الخليج
- حرب المياه بين ماليزيا وسنغافورة
- المنديل.. وكيل ابن سعود في البصرة وبغداد
- جديد مؤتمر آسيان الأخير في سنغافورة
- هداية السالم.. أول ناشرة ورئيسة تحرير كويتية
- قراءة في نتائج انتخابات باكستان الأخيرة
- محمد نصيف.. الصرح المنيف
- الهند وأوروبا.. نحو اتفاقية للتجارة الحرة قريبًا


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - بروناي بين مطرقة بكين وسندان واشنطون