زياد علي الطويسي
الحوار المتمدن-العدد: 1510 - 2006 / 4 / 4 - 09:51
المحور:
الادب والفن
من سلسلة اجتماعية بعنوان : قال حمد.
قـال حــمد 1
لا أذكر من الماضي سوى سويعات كنت أقضيها ورفاقي في حصة الثقافة الأدبية ، مع الأستاذ الفاضل حمد ، كان حمد كثيراً ما يخرج عن موضوع الدرس إلى عالم مليء بالمتاهات ، والتمرد الذي أبتدعه الإنسان على القدر .
أذكر أن المنهاج آنذاك ، كان يحتوي على قدرٍ لا بأس به من النصوص التي تتحدث عن المادة والاقتصاد والإنسان ، ودور هذا كله في بناء الحياة والمستقبل التي تنشده الدول والجماعات ، كان الأستاذ حمد كثيراً ما يتحدث لنا عن بدع الإنسان وتبذيره بهذه الأموال ، فنحن أمة لا نحسن استغلال هذه المادة ، إذا ما قارنا نفسنا بالآخرين لا سيما الأوروبيين والأمريكيين ، فطبيعة التبذير هذه تعود إلى طبيعة حياتنا الاجتماعية ، وإلى عاداتنا وتقاليدنا التي ورثناها عن أجدادنا وآبائنا .
كم أسعفتني كلماته حينما كان يتحدث لنا عن التكافل الاجتماعي متطرقاً إلى حفلات الأعراس ، والأموال التي ينفقها العريس على وجبة الغذاء التي يقدمها للمدعوين ، والتي تنفق على العريس في مجموعها مدة عشرة أعوام إلى الأمام ، ليست حفلات الأعراس وحدها ، بل الموائد التي يعدها الأحياء تكريماً للأموات ، وطلباً للأجر والثواب لهم ، حيث يدعى إليها الأثرياء والأغنياء منا ، وممن لا فاقة عليهم ، ويترك الفقراء وحدهم في حجرهم لا يجدون ما يسد جوعهم ، مما يزيد جراحهم ، ويضيق عيشهم .
لم تكن أحاديث الأستاذ حمد عن الحياة الاقتصادية والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع فحسب ، بل كانت أحاديثه تمد إلى جوانب كثيرة من الحياة ، فكان كثيراً ما يتحدث لنا عن التربية ودورها في توجيه الفرد ، وأهمية استغلال فترة الشباب في إنجاز أكبر عدد من المشروعات ، وعن حسن التخطيط إلى المستقبل والعمل من أجله بنجاح ، وعن أهمية التكافل بين الطبقات المختلفة من أجل مساعدة الضعفاء ، وإبراز أصحاب الطاقات والمواهب..هكذا قال لنا حمد في سلسلة نصائح وتوجيهات من ذهب ، لله درك يا حمد.
لست أدري لماذا تسعفني لحظات العودة إلى الماضي ، ربما رغبة في العودة إلى أيامٍ قد مضت ، ذلك لأن اليوم الذي يمضي أفضل من اليوم الذي يأتي ، كما قال حمد ، فلله درك يا حمد .
كثر اللائمين ، وقل المادحين يا حمد، لكنني في دخولي إلى الجامعة ، واختلاطي في مجتمع آخر ، وجدت قيمة كل كلمة قالها حمد ، لله درك يا حمد! ، تحدثت لنا عن تبذير الأموال في الموائد ، وها هم الآباء – من أجل كلام الناس - يبذرون أموالهم ، ويمنون على أبناءهم ، في كل دينار ينفقونه على تعليمهم ، تحدثت لنا عن الموائد التي يدعى إليها الأثرياء ، وها نحن نموت جوعاً ، تحدثت لنا عن المواهب ، فها هي تموت يوماً بعد يوم ، تنتظر رأفة المسؤول ، وقرار الوزير ، تحدثت عن التربية ودورها في توجيه الفرد ، فها هي هيفاء وهبي تدمرها وتدفع الأفراد إلى الجريمة ، تحدثت عن الفجوة بين الطبقات ، فها هي تتسع أكثر فأكثر يوماً بعد يوم ، قال حمد : اليوم الذاهب خير من اليوم القادم ، فصدق حمد.
من سلسلة اجتماعية ، بعنوان :
قال حمد 2
زياد علي الطويسي
ينام الرفاق ، وتهدئ الرياح في كل ليلة من عامين ما غمض بهن جفن لي إلا هرب من جراح أحاطتني ، وهموما مزقتني كما يمزق الصبيان الأوراق على الأرصفة ، ولا يتذكرونها إلا حينما تهب بهم رياح الشوق إلى أسرار كانت تحملها تلك الأوراق بطياتها...
لست أدري لماذا لا أستطيع النوم مباشرة كما يفعل غيري ، إذْ أبقى ما يقارب الساعتين في قلق ورهبة وحيرة ، أحاول أن أنقذ أفكاري من بين البراكين المشتعلة التي أحاطتها منذ زمن ، لعلها تجد إجابة عن سؤالي..واسفاه لا إجابة تقنعني ، تسعفني ، تعينني على تحمل نوائب الدهر..
يقال أن الإنسان عقل وفكر وجسد وروج وضمير ..لكني أجد علاقة ترتبط بهذه الأجزاء ، ربما القناعة التي أدلتني على طريق وعر المسالك ، ذلك الطريق الذي كلما حاولت شقه تصادفني إحدى أفاعي البشر بالمعارضة ، وبسد هذا الطريق فيما بعد ، طريقي هذا هو المستقبل الذي أنشده ، والطموح الذي راودني وما زال يراودني كل يوم وليلة ..دراستي وعملي..طريقي ومنهجي..معولي وقلمي.
لكن القناعة التي أمتلكها ، والأحاسيس التي أقتنيها دلتني أخيراً على أسباب جراحي ، ودواعي فشلي ، وتدهور أفكاري ..نعم دلتني على الإجابة ..تلك الإجابة التي استطاعت أن تنزعها من أعين النساء ، لأن النساء أساس كل مصيبة تطاولتني وهددت كياني.
فمحبة الرجال دواء ، يفسده حقد النساء ، والنسيان واللامبالاة والكره والحسد والحقد رجس أورثه الشيطان إلى النساء قبل أن يرحل رحلته الأدبية .
لا غرابة ، أذكر أن الأستاذ حمد قد قال : إياكم والنساء ، فإن الحقد والحسد والكره...صفات نقلتها إلينا النساء ، ولن أنسَ يوماً أن حمد قد قال : النساء أساس كل فساد اجتماعي ، وإرهاق اقتصادي ، فلا غرابة أن يكون همي وألمي وجرحي وسبب فشلي هو تدخل النساء في اتخاذ القرار..
#زياد_علي_الطويسي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟