البدراني الموصلي
الحوار المتمدن-العدد: 5841 - 2018 / 4 / 10 - 11:03
المحور:
الادب والفن
ياليتني كنت منهم
البدراني الموصلي
منذ آدم , النبي الجليل المضطهد
الى البدراني الموصلي , العبد الحقير الفقير الى الله
حبل موصول لم , ولن ينقطع
اناث وذكور , ذكور واناث
الكل , يعلمون انهم لايمتلكون على الارض شيئا
لأنهم فانون
لهذا فهم يتشبثون بقشة الغريق
علها تنقذهم من لجج الحياة الطامية .
منهم من يسجد اربعين سجدة ,
وهي اكثر مما يطالبون به
ومنهم من يرسم صورة الصليب على صدره
متوهما انه يتماهى مع الشاب الجميل المصلوب
على خشبة الامبراطور
ومنهم من يبكي على حائط حديث البناء
مصدقا انه حائط قد بكى علىيه
منذ الفين من السنين ,وربما اكثر من ذلك
موسى , ومن عبروا معه البحر الذي شقه بعصاه
ويحاربهم من يصدق ان مكوك الفضاء – جالنجر –
قد حط هناك
ناقلا اول رائد فضاء
قبل يوري غاغارين بألف واربعمئة عام
ومنهم – وهم بازدياد مطرد –
من ينكر ان شيئا واحدا
خارق القدرة , قادرا على كل شيء قدير
يدبر امور الكون وما فيه .
وانا , ضائع بينهم
لكن بوصلتي ما زالت تعمل , وبدقة متناهية
وتشير , دون اي هامش خطأ
ولا بالميكرون الواحد
, ان الجنوب هو الجنوب
وان الشمال ما يزال هو الشمال
وشتان ما بينهما
فأنا – في الموصل –
اتمتع بأنسام الربيع, ربيعين حقيقين رائعين
وابن البصرة
يتلظى صيفا - والصيف واحد من اربعة فصول -
بصيفين كاملين
يبتدآن من كانون الثاني
وينتهيان في كانون الاول – من العام نفسه -
وفي افريقيا –واميريكا الجنوبية -
قبائل ما زالت عارية تماما
ذكورا واناثا
لا يعرفون اية دار للازياء
ولم يسمعوا حتى ب باريس هلتون
ولا ايفانكا ترامب ,
ولم يشاهدوا صبيا مخنثا
يحضر مراسيم قسم اقوى رجل في العالم
انهم يعيشون كما آدم وحواء
ليس فيهم عورة ليستروها بورقة التين
ولا تتنازعهم هواجس الجنس الشاذة في عالمنا المتحضر هذا
بل , ليس لهم عالم متحضر
انهم , يعيشون حياتهم , لأنهم موجودون
لا يسجدون لأحد
ولا يرسمون صورة لصليب
ولا يبكون
انهم يعيشون فطرتهم التي هي حقيقتهم المطلقة
يا ليتني كنت منهم .
#البدراني_الموصلي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟