حسين عجيب
الحوار المتمدن-العدد: 5837 - 2018 / 4 / 6 - 13:46
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الفصل الخامس _ الخلايا الجذعية ، وصدمة الحوار
منذ أن كنا حوارا .... عبارة هولدرلين الشهيرة ، بفضل هايدغر .
كما أوقف ماركس الجدل على قدميه ، من خلال نقد الجدل الهيجلي ، فعل نفس الشيء هايدغر في قضية اللغة والفكر والحوار ، من خلال الشعر _ وهولدرلين بشكل خاص .
أما الخلايا الجذعية ، ونجاح الانسان بمعرفتها واستخدامها الجديد ...ثورة معرفية بالفعل .
...
المشكلة الوجودية ثلاثية الأبعاد ، الفرد ، ثم المجتمع ، والانسان في النهاية والبداية معا .
تختلف مشكلة الفرد عن مشكلة الانسان ، أيضا عن مشكلة المجتمع ... كما يختلف النهر عن البحر عن المطر .
مشكلة الانسان عضوية وكلية ، تتمحور حول الموت أو الحفاظ على الحياة (الذات) .
مشكلة المجتمع ثنائية بطبيعتها ، حرب أو سلام .
مشكلة الفرد جديدة ونوعية ، هي متحولة بطبيعتها ومتناقضة ، ومفككة ، بنفس الوقت دينامية وتفاعلية ، ويتعذر تكثيفها في قوانين أو تعبيرات محددة وصريحة .
مشكلة الفرد التناقض الذاتي الوجودي ، بعبارة مختصرة .
السعي المستمر للوصول إلى حل ثابت ، ودائم ، مع معرفتنا بالموت _ المصير الحتمي ....
مع ذلك ، لا خيار آخر ...!!!
....
الخلايا الجذعية ، تمثل المرحلة الأولية في حياة العضوية ، قبل أن تنقسم وتتمايز إلى خلايا ونسج مختلفة ، عظمية ودموية وجلدية وغيرها .
وهي تشبه مرحلة الطفولة في حياة الفرد .
الحدث ( الذي يفوق الوصف ) ، نجاح العلماء بإعادة الخلايا الناضجة والمتمايزة إلى مرحلة سابقة زمنيا ( وتطوريا) ... إلى مرحلة الخلايا الجذعية !
وبذلك تحقق أحد أحلام اينشتاين الكبرى " السفر الحر في الزمن " !؟
والرحلة المعاكسة : من الحاضر إلى الماضي أيضا !
حدثت هذه التجربة ، وتكررت بنجاح سنة 2012 ... بينما السوريون يتصارعون على الله !
....
لماذا لا يستطيع السوريون الاستماع إلى بعضهم بعضا ؟؟
نفس المشكلة حدثت في لبنان ، وتتكرر منذ عدة قرون .
حدثت أيضا في أوربا ، وفي مختلف الثقافات والأديان .
أين هي المشكلة بجانبها العقلي ( المعرفي ) بشكل خاص ومحدد !؟!
_ لا أزعم أنني أمتلك الجواب أبدا .
لكنني ، أعتقد أن خبرتي الثقافية والاجتماعية ، تسمح لي بإضاءة الجانب العقلي من المشكلة وبدرجة عالية من الوضوح والدقة ( العلمية ) .
يوجد نوعان من التفكير ( أو مستويان ) :
_ التفكير العاطفي ، المشترك والموروث ، وهو عام وسائد ولا يحتاج إلى شرح .
_ التفكير المنطقي ، الخاص والمكتسب ، والمحدد وفق معايير موضوعية .
النوع الثاني من التفكير ، ما يزال شبه مجهول في الثقافة العربية وسوريا أكثر .
التفكير العاطفي ، حيث الرغبة تقود التوقع والادراك والمعرفة ، وتحدد السلوك والموقف ، كما تحدد الاتجاه الثابت للفرد أو الجماعة .
التفكير المنطقي ، يحدث العكس ، عبر استخدام المعايير الموضوعية أو الأدوات المنفصلة عن رغبة الشخص ومشاعره ، يتحدد توقع الغد ( واتجاه المستقبل ) .
ويحدث تناقض صريح ( في الوعي والشعور أيضا ) بين الرغبة وبين التوقع .
رغبتي أن تكون سوريا 2020 دولة حديثة تشبه السويد وأستراليا أو كندا .
توقعي سوريا 2060 ستكون ، عدة دويلات أو دولة فاشلة ( دينية او قومية ) .
....
التفكير العلمي ، طبيعته وحدوده ؟
المنطق عتبة الفكر العلمي ، عدم التناقض بعبارة أوضح .
التفكير العلمي يعتمد على الأدوات والمعايير الموضوعية ، بدل الاعتماد الأولي على الحواس والرغبات .
مثال على ذلك ، القضية السورية ... أفترض أننا جماعة من السوريين ( عشرة ) :
_ التفكير العاطفي ، يتمحور حول الماضي والحق والقوة .
يتعذر الوصول إلى أي حل مناسب الآن _هنا ، حلقة ثأر وغدر وخداع وغيظ مزمن .
_ التفكير العلمي ، كما حدث في الاتفاق النووي ( حسن السمعة _ من يعيش يرى ) ...
حيث أول مرة في التاريخ ، العقل يسبق الأيدي والأقدام ويقودهما .
( في جميع الحروب والصراعات يحدث العكس ، العضلات تستخدم العقل وتوجهه ) .
نستبدل الماضي بالغد ، ونستبدل القوة بالمنطق ( والحوار ) والحق بالمصلحة المشتركة ...
وتحدث المعجزة خلال أيام وليس سنوات .
التسامح أحد صفات التفكير العلمي .
اليوم مصدره الغد ، وليس الأمس .
التسامح يعني تغيير الاتجاه من الماضي إلى المستقبل .
وهو الاتجاه الذي يكتشفه العلم والعلماء ، الاتجاه من اليوم إلى الغد .
....
المفارقة بين اليوم والغد _ خدعة العقل المزمنة !؟
لو تخيلت المشهد ، خلال عدة فترات زمنية ...
1 _ قبل كوبرنيكوس وغاليلي ، كانت الأرض مسطحة وثابتة ، وحولها تدور الشمس والقمر والنجوم ، تلك معرفة عاطفية وحسية مباشرة وتجريبية معا .
وهي الحقيقة المطلقة حتى ذلك الوقت .
لو كنت أحد معاصري غاليلي ، لطالبت بحرقه ... بيقين ( أنا وأنت )
2 _ في تلك الفترة ، رجل آخر جلس يراقب أبريق ماء يغلي ... ورجل ثالث جلس يراقب التفاح يسقط دوما على الأرض ، ورابع يراقب الاختلاف بين الكائنات الحية ...وغيرهم .
هم القلة الشاذة ، ولم يكونوا في أي زمن أو مجتمع الأكثرية ، بالمطلق .
بماذا يختلف القرن 20 عن 21 ، أو عن 16 أو عن 22، 27 ...!؟
3 _ قبل اقل من قرنين حدث جدال عالمي ، بين سادة العالم ، حول فكرة استخدام السكك الحديدية كوسيلة نقل جديدة ، ويمكنك التخيل بدون رجوع إلى الوثائق .. كان رأي الغالبية المطلقة ضد الفكرة ومعاداتها . وفكرة استخدام الطيران وسيلة نقل كانت نوعا من الجنون ، بالنسبة لغالبية البشر حينها .
واختم الأمثلة ( حول خدعة العقل المزمنة ) ، الاستعمار والفصل العنصري والعبودية ...
ولنتذكر أن العبيد كانوا من الرجال والنساء وتحددهم الصدفة فقط ، فكل جماعة أو قوم يخسرون الحرب يتحولون بشكل تلقائي إلى عبيد ، وتلك ليست بدعة داعش ، بل هي موروث إنساني مشترك حتى العصر الحديث .
....
تتمثل الخدعة ، بمظهر سحري يخدع الجميع !؟
المفاضلة بين اليوم والأمس ...مجرد خدعة شكلية .
المفاضلة بالفعل بين اليوم والغد ، بشكل متجدد وبدون إمكانية تحديد ذلك مسبقا .
اليوم يتضمن الماضي كله ، كل يوم يحمل الماضي بالقوة والفعل معا .
بنفس الوقت ، مصدر اليوم هو الغد وليس الأمس ، أبدا .
المصدر الزمني لليوم هو الغد ، بسهولة يمكن تجربة ذلك بشكل متكرر .
....
الجانب النفسي للخدعة ، يمثل خبرتي الشخصية المحورية :
أمام الانسان مفرق ، أو خيار دائم بين النكوص إلى الوراء ( الأمس ) أو القفز إلى الأمام (الغد) ... وتتمثل الخدعة النفسية ، بافتراض " المصلحة الفردية " في النكوص والبقاء في اليوم ، بينما الحقيقة هي النقيض تماما .
الشقاء والجنون والتدمير الذاتي ، يكون بشكل متكرر في عدم الانتقال إلى الغد ... الاتجاه الطبيعي والجميل والذي ينسجم مع الوجود ، وتؤكد على ذلك الأديان الكبرى والفلسفة والعلم .
ويمكن ملاحظة ذلك ، بالسهولة التي يمكن فيها مشاهدة التفاح يسقط باتجاه الأرض أو قوة ضغط البخار , وغيرها من قوانين العلم الكلاسيكية .
لكن للتجربة ، كفكرة وخبرة ، جانب مضلل بالفعل ، ...
_ في حالة السلوك لمرة واحدة ، يكون عدم الانتقال هو الأنسب ، ويتوافق مع اتجاه المصلحة الشخصية . لكن ، ما هو السلوك الذي يقوم به الفرد لمرة واحدة فقط !
_ في حال السلوك المتكرر ، النشاط والحركة إلى الأمام أسهل وأمتع وابسط .
مثال نموذجي على ذلك ، حياة التلاميذ بعد المرحلة الأولية ، ... الفئة الأولى من التلاميذ ، حيث النشاط والتركيز والمشاركة ، هي الأكثر تجددا وسعادة . على العكس تماما من الفئة الأخيرة من التلاميذ ، حيث الكسل والفشل في تحقيق النمو العقلي والمعرفي . وبينهما الفئة المتوسطة التي تنوس بين الحدين .
....
#حسين_عجيب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟