|
تركيا مستغلة صَمتَ العالم، تتحدى وتهدّد العالم.. فهل سيدوم الصَّمت الدولي؟
فرياد إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 5819 - 2018 / 3 / 18 - 21:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
غزت اوربا بطوفان اللاجئين حتى عدّ الخبراء بالحروب والكوارث انها اخطر تهديد لأوربا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى دبّت الخلافات والانشقاقات بين الدول الاوربية من جراء ذلك وهددت بانهيار الاتحاد الاوربي استغلت تركيا الصراع الروسي -الامريكي على سوريا ولعب على الحبلين فانضمت الى اكثرهم تأثيرا هناك : روسيا رغم كونها عضوا في حلف الناتو فتحالفت معها فغزت عفرين وقبل ذلك استغلت تركيا الضعف الامريكي برآسة دونالد ترَمب -والذي وبشهادة الامريكان انفسهم - اقرب الى التجار منهم الى رئيس دولة عظمى ومن ثم ذكاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودهائه وحنكته السياسة في ادارة المعارك في سوريا وفرض سيطرته هناك كليا مستغلا هو بدوره الضعف الأمريكي وصمت الحلف الأطلسي، يساعده في كل ذلك تحالفاته الستراتيجية مع النظام الايراني والنظام السوري وحزب الله ، فصار هو القوة العظمى المهيمنة على المنطقة وصارت تركيا بذلك عضوا في حلفين متضادين في نفس الوقت: الحلف الأطلسي الأمريكي والمحور الروسي الإيراني ، وحلف الزلاطة اقرب الى المعنى وقبل ذلك تحالفت تركيا مع كوردستان باشوور ليتفرغ لكوردستان باكور- وكوردستان روزآفا ، ليعود الى باشور ولو بعد حين لضربهم الضربة القاضية وعادت مستغلة ومستفيدة الاستفتاء فوجهت بذلك طعنة قاتلة لصاحبها الوالي بالتحالف مع العراق وايران وذلك من أجل القضاء على اية مقاومة كوردية وحصرهم حصرا وقتلهم جوعا ولما تمّ لها ذلك تفرغت للشأن السوري.. وتم لها هناك ما أرادت ، وعفرين-للعلم- لن تكون الأخيرة كل ذلك مستفيدة من الخلاف الكوردي الكوردي والروسي الامريكي ، فصارت بين عشية وضحاها سيدة الموقف بلا منازع ولاتنسوا سكوت إسرائيل عمّا يجري في سوريا والمنطقة ولو انه أمر منطقي، فإسرائيل لا تدخل فيما لا يعنيها ولا يمس بأمنها وسيادتها الوطنية، رغم ذلك يلاحظ ان هناك تواطئا وقبولا خفيا لما يجري في عفرين خاصة والشأن الكوردي عامة، فتركيا تنفذ- عن قصد او لا قصد- مهمة اساسية فيما يخص الأمن القومي الإسرائيلي. فإنشاء منطقة عازلة سنيّة بين ايران والأسد وحزب الله هو من اولى أولويات السياسة الأمنية للدولة العبرية ، ليس هذا فحسب بل من اولويات السياسة الخارجية الأمنية الإستخباراتية السعودية. وها هم الترك والروس يأكلون ثمرتها والعالم يتفرج ازاء ما يعملون ويعبثون صامتين متفرجين وكلما تصاعد احتجاج من دولة اوربية هددتهم تركيا بطوفان الملايين وجيش من الدواعش-تركيا في الحقيقة غزت اوربا قبل ان تغزو عفرين وذلك عن طريق الجالية التركية الكثيفة وعناصرههم الاستخباراتية المنتشرة في كل مكان، والعناصر الإرهابية المتنكرين في زي الجالية التركية والمهاجرين الترك الشرعيين وغير الشرعيين- بصراحة اوربا تخشى من مكرهم وبطشهم وعنصريتهم وناهيك عن الغزو الثقافي عن طريق المسلسات التركية السخيفة والمدارس التركية التعليمية وهي بالأساس تمجد المنهج العثماني البغيض. كل هذه العوامل الموضوعية : من ضعف ترامب ووزير خارجيته السابق وقوة الروس وتنافسها في امتلاك المنطقة ، مضافا اليها العامل الذاتي التركي الخبيث المراوغ واللاعب على كل الحبال، كل ذلك سهّل لتركيا مهمة تنفيذ مطامعها الاستعمارية العثمانية في المنطقة، وهناك احتمالات توسعها على اراضي شاسعة من سوريا والعراق ، وكل ذلك على حساب الكورد وكوردستان ، وكل ذلك تحت ذريعة محاربة حزب العمال الكوردستاني الذي ما بقي لهم وجود سوى بالاسم وهل سيبقى العالم الحر متفرجا على جرائمه بحق الانسانية؟ وهل ستستمر الامم المتحدة في صمتها او تتحرك؟ انها لا تتحرك ، عاجزة عن اتخاذ اي قرار لأنها مشلولة بوجود الفيتو الروسي والجدير بالذكر ان ضعف الدور الامريكي- ترامب في المنطقة هو العامل الأول لتدخل الدول الاقليمية الكبيرة في شؤون الدول الصغيرة. ترَمب الذي جاء الى الحكم نتيجة التزوير في أصوات الانتخابات الامريكية من قبل الإستخبارات الروسية وذلك بالتلاعب في اجهزة الانترنت وشبكاتها العالمية- فضيحة لا تزال شبه مطوية وستطفوا الحقائق الى السطح بعد حين بصورة أوضح- وهذا ما أراده بوتين الداهية: رئيس مهرِّج للدولة العظمى واخيرا..ماذا سيردع العنف والغزو التركي بعد كل ما حدث؟ أين المخرج من كابوس العثمانية الجديدة وتعنتها وتحديها للإرادة الدولية؟ ومتى سيصحو الأكراد؟ ومتى ستصحو أوربا؟ كورديا الصحوة المثالية تعني: تشكيل جيش نظامي تنضم اليه كل القوات الكوردية المسلحة من الجهات الأربعة وتحت قيادة مشتركة موحدة تتخذ لها مقرا سريّا على المثلث الحدودي.. أما اوربيا- فبيدها المفتاح السحري - فلا يهم التاجر الأمريكي ترامب سوى مص المليارات من شيوخ الخليج - فقط اوربا قادرة على قصم المعتدي المستعمرالداعشي المهدّد للأمن العالمي، هذا إن أرادت ذلك، أوبالأحرى إن أضطرت إلى ذلك. هولندة قطعت علاقتها الدبلوماسية مع تركيا ودانمارك قد تكون الثانية وقد ساءت العلاقة بين بريطانيا وروسيا مؤخرا وألمانيا وفرنسا وباقي الدول ستنضم او انضمت فعلا الى الحلف الأوربي لمواجهة التعدي والتحدي التركي التي فاقت عراق-صدام في جرائمها بحق الإنسانية وبتهديد الأمن العالمي وهناك احتمال ان تعيد امريكا -وبعد تعيين وزير خارجيتها الجديد – ان تعيد النظر في سياستها وعلاقتها تجاه كوردستان .. وكل ذلك قد يواجه برد روسي- لكن هذ الأخير قد تعيد سياستها في المنطقة ان رأت ان وقوفها بجانب طاغية تضر بإقتصادها، وهي تعلم جيدا مدى تذبذب الجانب التركي في مواقفه وتكتيكاته ومراوغاته وأكاذيبه.. وهل ستقف ايران مكتوفة الأيدي ازاء احتلال تركيا لأراضي عراقية وسورية الحليفتين الستراتيجيتين لها؟ مجرد سؤال وقد تقضي صفقة ( أمريكية-أوربية-روسية )على كل آمال المعتوه التركي ومخططاته البغيضة في المنطقة والعالم.
#فرياد_إبراهيم (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نقاط التشابُه والإختلاف بين زردشت ومحمد
-
اسهل طريق الى الشهرة إنتقاد الإسلام وامتداح اليَهود
-
عِيدٌ الإنْسَان مَأتمٌ الحَيْوَان
-
مَزْرَعَةُ الحَيْوَان
-
الكِبَار لا يُحِبُّونَ العُلمَاءَ
-
انّهم يسرقونَ حتّى الكُّحلَ من عُيونِهِم!
-
العَظائِم تَصنَع العِظَام
-
أدونيس (علي سعيد أحمد إسبر) سارق شعر
-
الهَارِب منَ الخِتَان
-
جبرَان خَليل جبران، وأسَفا! فقد سَرَقْ
-
ألمَقَامَة العِيدِيِّة -المقامة (2)
-
ألمَقَامَة الكُوردِيّة -المقامة (1)
-
ألحجُّ تذكيرٌ بظُلمُ المَرْأة
-
داعِش هو داعِش و داعِش هو داعِش
-
أمريكا والغَرب لأشد المُنتفِعين من الإسلام
-
السّلامُ عَليْكُم
-
توقع المزيد من الإنشِقاقات والفُوضَى في تركيا
-
لا نِفاقَ ولا عُنفَ فِي المَسِيحِيَّة
-
صَدّاموغَان
-
إقرأ بِسمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقْ
المزيد.....
-
سقطت بعد ثوانِ من إقلاعها.. شاهد الفوضى بعد تحطم طائرة في في
...
-
تحليل بيانات يكشف ما فعله قائد طائرة الركاب -قبل ثانية- من ا
...
-
مدى الالتزام بتوجيه ولي العهد السعودي في المدارس بلبس الزي ا
...
-
السعودية.. فيديو احراق سيارة متوقفة بالطريق والداخلية ترد
-
-ديب سيك-: أسرار وراء روبوت الدردشة الصيني الجديد، فما هي؟
-
شرطة لوس أنجلوس تنقذ مسنة عمرها 100 عام من حريق في دار المسن
...
-
في دولة عربية.. أول عملية عسكرية للجيش الأمريكي ضد -داعش- في
...
-
صخب ترامب مؤشر على الحالة الأميركية
-
زوجة الضيف للجزيرة نت: لم يتنكر كما كان يشيع الاحتلال ولم يغ
...
-
قبل موتهم جميعا.. كشف آخر ما فعله مسافران قبل اصطدام طائرة ا
...
المزيد.....
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
-
لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي
/ غسان مكارم
-
إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي-
...
/ محمد حسن خليل
-
المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024
/ غازي الصوراني
-
المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021
/ غازي الصوراني
-
المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020
/ غازي الصوراني
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|