أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامح سليمان - المجتمع وقتل الفطرة الإنسانية














المزيد.....

المجتمع وقتل الفطرة الإنسانية


سامح سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 5804 - 2018 / 3 / 3 - 19:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يجب أن نكون على وعى ببشاعة تلك الجريمة التي يرتكبها البشر على مر العصور ضمن جرائمهم المتعددة،وهي قتل فطرة الإنسان منذ طفولته ومجيئه غير الاختياري، وهذه الفطرة هي التساؤل والسعي نحو معرفه أصل كل شئ، بأعطائة أجابات جاهزة نمطيه مقولبة قد توارثوها على أنها الحقيقة الجلية الصافية والصواب المطلق والنموذج الصحيح، ومعاقبة كل من يبدى رفضه أو شكه أو اعتراضه أو حتى عدم أكتفاءة بما تم تقديمه من أجابات وحلول. فالاتفاق والتعريف الدائم لمجموعه من المعتقدات والمرجعيات والنظم الاجتماعية والتصنيفات الأخلاقية والرؤى والتصورات بأنها الحقيقة المطلقة والصواب الدائم ، هو أعاقه لاستمرارية تطور الإنسان وارتقائه التراكمي،وحكم ضمني بالموت على العقل،لأنه يؤدى لتقييد التفكير وإلزامه بعدم الخروج عن أطر فكريه معينه ربما قد انتهت صلاحيتها منذ أمد بعيد، فلا يوجد ما يسمى بالحقيقة الصافية الخالصة المطلقة دائمة الثبات والجودة والصلاحية،ولكن توجد ظلال وأشباه الحقائق، وليس من الممكن الوصول إليها إلا ببذل الجهد لمعرفة واستكشاف أبعادها المختلفة وتحمل الاقتراب منها والاحتراق بلهبها. فاللحياة أشكال كثيرة وللحقيقة أوجه متعددة وأكثر من زاوية لرؤيتها ـ هذا إن وجدت من الأساس ـ فالإنسان محكوم بدرجه كبيرة بجيناته التي قد توارثها عن والديه وأجداده، محكوم بما قام بتحصيله وتوصل إليه كنتيجة لما وصله من أفكار سائدة في مجتمعه وعالمه والحقبة الزمنية التي ألقت به إليها صدفة ميلاده،وبما لم تستطيع المجتمعات البشرية على مدار حقبها الزمنية أن تمحوه من قيم وأفكار ومعتقدات وأطر قيمية وعادات و تقاليد و ممارسات طقوسية .
إن المجتمعات العربية تحيا يوماً واحداً لا تمل من تكراره بسبب ميل الإنسان العربي للثبات والاستقرار و خوفه من التجديد وعدم اعتياده على التفكير النقدي والبحث والاستقصاء وإعمال عقله في كل ما يحيط به من أحداث وظواهر،وسيادة الدعوة العامة لنبذ حرية الفرد في التفكير بشكل حر ،والاكتفاء بترديد وتطبيق ما يتم تلقينه من مقولات وأيدلوجيات وأفكار معلبه سابقة التجهيز، فقد عشقنا النقل والتلقين لكثرة اعتيادنا عليه و استمتاعنا بأستهلاك ما يقدمه العالم المتقدم من منتجات تكنولوجيه تساعد على المزيد من الكسل والتبلد وعدم الرغبة فى بذل الجهد،فنحن قد أعتدنا على أن نحبوا في المكان ولا ننظر إلا تحت أقدامنا ولا نركض إلا للخلف ، ولا نتحدث إلا حسب الأوامر والتوجيهات،ولا نختار أو نطمع أو نأمل في تملك الحق في اختيار ممارسة وتطبيق والدعوة الي ما نؤمن به من أفكار وقيم ومعتقدات في مجتمعاتنا ذات الثقافة العجائزية الماورائيه القائمة على الخوف والتخويف واعتبار أي دعوه لنقد أو فحص ما تم قبوله والتسليم به من تراث قيمي أو فكري أو سلوكي من الجرائم والكبائر .
فالعقل الجمعي العربي مسجون في أطار من التوريث الإجباري لكافة ما تحتويه المنظومة المعرفية للمجتمع من مبادئ وتقييمات وتصنيفات تؤدى إلي تقزيم العقل وإلغاء قيمته وقدرته على التفاعل،وتشويه وعى الفرد منذ مجيئه غير الاختياري للحياة،ولذا استحققنا عن جداره أن ندخل متحف التاريخ للأمم والمجتمعات المتخلفة.
إن احد أهم أزماتنا المتعددة هي أزمة محاصرة الفكر النقدي التقدمي الإصلاحي المتمدن المستنير ذو القيم والمعاني والمضامين الإنسانية الغير عنصريه ومنع أي محاولة لغربلة المنظومة الفكرية السائدة المسيطرة من الانتشار والتفعيل،بل وحتى من حيث الوجود ، فنحن مجتمع يكره ويرفض ويحتقر ويرتعب من التفكير النقدي الحر الغير مشروط ويقدس كل ما هو ميتافيزيقي ، مجتمع يضع العلم والعلماء ضمن قائمة الأعداء الخطرين الواجب نفيهم واجتثاثهم حتى نتفرغ لأجترار التفاهات .
إن الكائن البشري منذ أن وجد وهو يحيا في صراع مع قوى الطبيعة ومع الكائنات الأخرى بل وأيضا بقية البشر.ولكن مع اختلاف أنواع وأشكال الصراع التي خاضها الإنسان ومازال يخوضها، أرى أن أكثرها تأثيرا في حياته هو الصراع الفكري لأنه المحدد لردود أفعالة تجاه ما يمر به من مواقف وما يحدث له وللعالم حوله من تغير. فأفكار الإنسان هي المحددة لأرائه عن نفسه والحياة وبالتالي لسلوكياته وأفعاله.
إن الصراع الفكري هام وأساس لحدوث نمو للمهارات الذهنية للمرء وصقل وبلورة لقاعدته الفكرية.
فالعقل الذي لم يمر يوما بمرحله من الصراع الفكري هو عقل راكد متبلد غير باحث عن الصواب قيدته قدسية الاعتقاد المتوارث والخوف من الشطط والخروج عن إجماع القدماء و ثوابت القطيع.
وترجع أهميه الجدل وصراع الأفكار أن من خلال الصراع الناشئ عن صدام الفكرة الأولى(القديمة أو ألسابقه) مع الفكرة ألثانيه (المختلفة)يحدث شئ من ثلاث أما إحلال ألثانيه محل الأولى أو بقاء الأولى ورفض الثانية أو نشوء فكرة ثالثه إما مزيج من الأولى والثانية أو فكرة جديدة بالكلية ولكن يوجد العديد من الاسئلة ألهامه التي تطرح نفسها ،والتي من الصعوبة البالغة الإجابة عنها وهى : كيف أو متى يبدأ الصراع ؟ ، هل لابد من وجود قاعدة فكريه أرتكازية للصراع الفكري أم يجب دخول الصراع بعقليه مجردة خاليه من أي تحيز أو اعتقادات مسبقة ؟ ،وان كانت الإجابة هي حتمية العقلية المجردة، فكيف نخلو من التحيز وهو جزء من طبيعتنا الإنسانية ؟
وهل توجد مرحله معينه ينتهي عندها الصراع أم أن توقفه مرتبط بتوقف دقات قلب الإنسان؟



#سامح_سليمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن القصة القصيرة
- الكاتب وفن كتابة الرواية
- عن اللا مكترث
- عن المرأة والمجتمع والزواج
- العلاج المعرفى السلوكى
- فلسفة العبث عند ألبير كامي
- حوار مع الكاتب المصرى محمد إبراهيم
- حوار مع الكاتب المصرى أيمن فاروق طه
- مقتطفات من حوارات هامة ج 1
- سامح سليمان يحاور الكاتبة نانسى سامى
- عن الكتابة بالعامية
- حوار مع الكاتبة نانسى سامى ج 1
- سامح سليمان يحاور الكاتب رياض محمد
- حوار مع الكاتب المصرى أحمد رشدى
- حوار مع الكاتب المصرى هشام عيد
- حوار مع الكاتب المصرى محمود حافظ
- حوار مع الكاتب محمد ملازم
- قليل من الحب كثير من العهر ج 1
- حوار مع الكاتب المصرى محمد مسلم ج 2
- حوار مع الكاتب المصرى محمد مسلم


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامح سليمان - المجتمع وقتل الفطرة الإنسانية