محمد الذهبي
الحوار المتمدن-العدد: 5786 - 2018 / 2 / 13 - 21:33
المحور:
الادب والفن
فراشة
محمد الذهبي
الفراشة التي منحتها جناحين
طارت بعيداً
يئست من حديقتي المنعزلة
أشجار التوت تذوي رويداً رويداً
حتى أغاني فيروز صارت ذابلة على شفتي
أمنيات الحلاجِ في الموتِ عشقاً لم تصدقْ لديّ
أشعار جلال الدين الرومي ومثنوياته بَدَتْ عاجزةً أمامَ تلكُئِي
كلُّ شيءٍ باتَ مسموماً
طعامي القليل.. وهواء غرفتي المكتظة بالخرافات
أحرقت كثيراً من البخور
لكنها فقدت حاسة الشم
كانت تخشى على الجناحين الفتيين من العطب
أقسمت لها أنني لن أفرط بمسحوق الجناحين
لن المسهما أبداً
لم تنبس بابنة شفة
التفتت إلى النافذة وغادرت مسرعة
كلُّ شيءٍ يطير
حتى الدخان يمتلك وسيلةً للطيران
أيّ مخلوقٍ لم يحلّق عالياً سواك
أنت من تنازل عن جناحيه منذ أمدٍ بعيد
أنت الذي يخشى الأماكن المرتفعة
كم كنت تكره المياه الآسنة
البرك الراكدة التي تستدعي الحيوانات المتخلفة
لم ترَ ظلَّ فراشةٍ هناك
كنت تشاهدُ حيوانات قذرة تجول
بلا زهور ولا حدائق
حين غادرت بركتك تلك
كنت تحلمُ بحديقة كبيرة
وجدت عند إحدى الزهور فراشة نائمة
أيقظتها فتلاشت مع الريح
#محمد_الذهبي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟