رضا محافظي
الحوار المتمدن-العدد: 1478 - 2006 / 3 / 3 - 11:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
انقلبت الأمور على الانسان و صار لديه الخوف من طير صغير ، اقتسم معه منزله لشهور عديدة أو كثيرا ما اقتناه لحما طريا من الأسواق ، أكبر من الخوف من حيوان مفترس لا يعرف مكانا الا في الغابة و كان الى زمن قريب مصدر رعب و خطر كبير .
بعد أن كان الطير مصدر لحم شهي تفنن الخيال البشري في تصور مختلف الأطباق الخاصة به ، صار يحمل تحت جلده لحما مرا بطعم العلقم قد يكون آخر ما يفكر الناس في تناوله في مناطق عديدة من العالم اليوم و رمى في غيابات النسيان كل الوصفات السابقـة المقدمـة حولــــه و ردم الى أجل غير مسمى بكتيبات طبخ لحم الطير في أدراج الخوف. و بعد أن كانت الزوايا المخصصة للطيور في حدائق الحيوانات هي الأأمن للزوار و لأولادهم ، انقلبت الى زوايا خوف و منابع ضرر جعلت من حدائق الحيوانات ذاتها من آخر الاهتمامت لدى البعض .
و كأني بالطيور تحولت من تلك الحيوانات الأليفة اللطيفة الى وحوش ضارية على شاكلة ما كان يتم تصويره في أفلام الرعب المشهورة . لم يستجد في الطيور شيء في شكلها و لا في سلوكها ، الكهوي هي كما عهدناها و ألفناها . انها على بساطتها تحمل بين جنبيها الموت الذي يخشاه كل مخلوق ، و الموت هنا هو الموت المؤكد الذي لا شك فيه . موت غرسه في دم الطائر مخلوق اصغر منه له كنه و له ماهية لا يعلم تفاصيلها غير الذي برأها و لا يجد الانسان ما يصفه به سوى بعض الرموز الكيميائية . فيروس قاتل ينشر الرعب بين البشر و يركب وسائل نقل لا يقدر على ايقافها شيء . وسائل نقل تحركها غريزة البقاء لتحمل الى البشر بذور الفناء .
العالم كله يتحرك ، بمنظماته و مؤسساته ، أفراد و جماعات ، جريا مع الزمن و مسابقة له . لا يوجد في مضمار السباق متنافسان ، بل متنافس واحد ظاهر ، يجري بقوة ، ينظر خلفه و حوله خوفا من منافس خفي لو سبقه لأفناه . سباق موت و معركة بقاء ، الرابح فيها واحد و القواعد فيها صارمة . الرابح فيها باق و الخاسر فيها فان . مفهومان يسكنان قلوب البشر رغبة ورهبة ، رغبة في البقاء و رهبة من الفناء . و الى أن تتحدد نتيجة هذا السباق يبقى أن الانسان في يومنا هذا صار يرعبه الطير .
رضا محافظي - الجزائر
[email protected]
#رضا_محافظي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟