أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - المحرومون من العيدين














المزيد.....

المحرومون من العيدين


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 5745 - 2018 / 1 / 2 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"رقص على السلم لا الذين في الأعلى
رأوه ولا الذين في الأســفل شاهدوه"
مثل مصري
من البديهي بالنسبة للمحتكِم إلى ميزان الموضوعية والمتطهِر من مخانق الأدلجة، النظر إلى السياسي الذي يبني جل مجده التصريحاتي على التوقعات فيما هو لا يقرأ الأرض وما عليها، وأن مثله مثل أي منجِّم يُساهم في تشويه وعي الناس من خلال وهم التكهنات، وأن حاله ليس بأفضل من حال البصّارات البائسات في الروشة ببيروت، إلاّ أن الفرق يبقى في أن تلك البصارة تتخذ من الأرصفة قاعدة دائمة لمشروعها الاعتياشي، بينما السياسي يكون الإعلام منصة دائمة لانطلاقاته صوب هواجس الجماهير، والبصارة من كل بُد ضرر تخميناتها يظل سطحي وشخصي، بينما السياسي فممكن أن تطال أضرار أقواله وتصريحاته ومواقفه قطاعاً واسعاً من الناس إن لم نقل المجتمع برمته.
أما قصة المحروم من العيدين فهي تشير إلى ذلك الذي لا يستثمر ما بيده، بينما تراه من باب التمني معوّلاً على حتمية الوصول إلى ما كان يرنو إليه، ولكنه بعد أن فقد ما كان يمتلك لم يحصل على ما تمنى الوصول إليه، وهكذا حُرم من نعمة الأوّل والآخر، وهذا بالضبط ما حصل لسكان حي الشيخ مقصود في مدينة حلب السورية، ذلك الحي الذي كان تحت سيطرة الفصيل العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، إذ بالرغم من عدم براءة الحزب من العلاقة مع النظام على مدى السنوات الماضية، إلا أن سكان ذلك الحي الكبير حُرموا من أية معونات أو مواد إغاثية تأتي من منطقة النظام، وبنفس الوقت لم تكن الفصائل العسكرية للراديكاليين تسمح بدخول المواد الغذائية إلى مواطني ذلك الحي بحجة أن المتحكمين بالحي لهم علاقة بالنظام، وهكذا انحرم الأهالي من خيرات طرفي المعادلة بسبب السياسة الفاشلة للحزب الذي ادّعى بأنه حيادي فيما أنه لم يستطع أن يحيد نفسه ومواطنو الحي معه عن أسباب الخراب كما فعل المسيحيون والأرمن في حلب والدروز في السويداء، وذلك باعتبار أن القذائف التي سقطت على حي الشيخ مقصود بحجة التعامل مع النظام كان من الممكن أن يتم تحرير عشر مناطق بالذخيرة التي أفرغت على بيوت الفقراء في ذلك الحي العشوائي.
وهكذا فلا استطاع الحزب أن يستفيد من علاقاته التكتيكية مع النظام من جهة، ولا مع الكتائب المسلحة من جهة أخرى، بما أن الجيش الحر الذي دخل الحي في تاريخ 28 آذار 2013 كان شريكاً للحزب في إدارة شؤون الحي من خلال المخفر المشترك بين وحدات الحماية الشعبية ولواء أحرار سورية من طرف الجيش الحر! ولكن مع كل تلك العلاقات بقي الحي محروماً من المساعدات الإنسانية من قبل النظام، وكذلك من قبل الكتائب المسلحة إلى تاريخ 15 كانون1/ديسمبر 2017، حيث دخلت ولأول مرة المساعدات الإنسانية من منطقة النظام إلى الشيخ مقصود، وطبعاً بعد أن تقهقرت الكتائب المسلحة وانسحب الاسلاميون وما تبقى من الجيش الحر من مدينة حلب كلياً، بموجب الاتفاق مع النظام وانتقالهم تالياً إلى محافظة إدلب، فأخيراً دخلت قافلة المعونات إلى الحي بعد مفاوضات بين مسؤولين من النظام ومسؤولين من حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وذلك عبر سماح الأخير لدخول قافلة المساعدات الإنسانية إلى الحارة.
إذ في الوقت الذي كان يعيش فيه سكان الحي في حالة خناقٍ مطبق من جميع الجهات، ويُحرم ساكنو الحي من أدنى مقومات الحياة بفضل الحصار المزدوج من قبل النظام والمعارضة، وحيث كان الصليب الأحمر يقوم بواجبه من ناحية توزيع المساعدات في مناطق النظام، وفي المقابل كانت المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار تتدفق إليها المساعدات الغذائية من عشرات المنظمات الخليجية والتركية، بينما كل سكان ذلك الحي بسبب ذبذبة الحزب وعدم وضوح استراتيجيته ظلوا محرومين من المواد الإغاثية التي كانت تتدفق على طرفي الصراع أي النظام والمعارضة، علماً أن الحزب كان قد جعل من نفسه وصياً على الحي منذ بدء تسليح الثورة ولم يقبل بشريك له باستثناء من كانوا في مقامه من الكتائب المسلحة.
وبما أن الهم العام نحسبه مسؤولية كبيرة جداً، لذا فمنذ يفاعتنا كنا مؤمنين بأن من يتقدم الناس عليه أن يكون مصدر خيرٍ لهم، وحتى إن لم يكن الفرد مصدر خير للغير فعلى الأقل ألا يكون وبالاً عليهم، وبقيت أرى بأن على المناضل ألا يقبل بأن يكون مجرد قِراد انتهازي جشع يتسلق جذوع العامة ليصل إلى مراده من خلال التغذي على أبدانهم؛ وبناءً عليه نرى بأن ما يسري على الأفراد هو لا شك يسري على الجمعيات والمنظمات والأحزاب ـ أياً كانت الأحزاب ـ التي تدّعي بأنها تمثل نبض الشارع أو تنطق باسم الجماهير، في حين أن الوقائع تشير بأنها لا تحقق لهم أدنى ما تفعله الطبيعة بالموجودات على أديم المسكونة، وأنها لم تنوجد لخدمتهم قط بل وكأنها وجدت لاستغلال الجماهير عبر لعق أجساد الأحياء من خلال التبرعات والضرائب والأنكى من ذلك هي صفاقة المقامرة بدماء الشهداء.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبدالمجيد محمد: الأكثر دموية وإجراما في إيران هو الأقرب للول ...
- علّة ابن آوى وسُبل التعامل معه
- من بوّابات كركوك إلى أبواب السُّليمانية
- ما بين الهِرّ ولاهور
- ساسة بغداد يكافئون البيشمركة بالجحود
- الهدية والقاضي وسطل اللبن
- أثر المُحِب
- رغم المِحن يتعهد الإقليم بمكافحة العنف ضد المرأة
- درس إقليم كردستان لثوار سورية
- ما يجمع الاتحاد الديمقراطي بالبعث الفاشي
- شبال إبراهيم: رفعنا دعوى قضائية في ألمانيا ضد 17 شخصية أمنية ...
- العبادي بين مبادرات نيجيرفان واستحقار دهقان
- حكيم الإقليم ورهط الثور الأحمر
- غياب الدولة من غياب المقدس
- نكايةً بالبارزاني لا يبغون الكهرباء
- ما بين خطاب الإقليم ولغة بغداد
- إسرائيل بين الإثارة والتحريم
- أحمد قاسم: «PYD» يفهم من وحدة الصف أن تجتمع كل الأحزاب تحت ر ...
- كردستان وعقارب بغداد
- حلبجة والمصيبة المستمرة


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - المحرومون من العيدين