أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - لقوى السياسية والمجتمعية وغياب التسامح














المزيد.....

لقوى السياسية والمجتمعية وغياب التسامح


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 5742 - 2017 / 12 / 30 - 04:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القوى السياسية وغياب التسامح
إن الثقافة السياسية هي المحرك الاساسي لدى الشعوب، لقد بتنا ندرك بأن تصاعد التوترات السياسية هي السبب المباشر في تشبث الناس بالماضي في محاولة يائسة للهروب من الواقع الحاضر وصعوبته أو التخفيف من حدته مما يخدم بعض المصالح السياسية من خلال طرحها لرسالة ذات أبعاد مختلفة او حتى مغايير لواقع الحضارة البشرية .
ومن هنا تأتي المشاركة الجماعية كروح للعملية السياسية ولأي قوى تريد أن تستند إلى القاعدة الشعبية وهي الطريقة الوحيدة للبقاء وتقليل تحكم الصفوة فقط في اتخاذ القرارات السياسية، كما أنها الأداة الفاعلة لتحقيق الإرادة العامة ومصلحة المجموع، والكفيلة لحل المشكلات اليومية والخلافات التى قد تنشأ بين الأفراد أو الجماعات فى المجتمع. فالمشاركة الاجتماعية ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة تفاعل الفرد وتعامله مع أفراد مجتمعه وجماعاته ومنظماته ومؤسساته، وتختلف درجة استجابة المواطن لتلك المشاعر وفقاً لعدة عوامل بعضها نفسى كسماته وقدراته النفسية والعقلية وبعضها اجتماعى كظروف التنشئة الاجتماعية، كما تخضع المشاركة للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية لشخصية الفرد ومجتمعه والمشاركة الجماعية تعد من الأركان الأساسية التي تستند عليها النظم السياسية في تحقيق شرعيتها، فكلما اتسعت رقعت المشاركة الجماهيرية في اي عملية كان ذلك نجاحاً لها في المجتمع اذا كانت مبنية على فهم الاخر والتسامح معه .
إن الكثير من المجتمعات لا تزال تعاني من غياب هذه الثقافة ، خاصة السياسية ، منها لانها تأثرت بالأطراف االحاكمة العربية فالنفي السياسي وعدم الاعتراف بحق الآخر في الوجود ومنع العمل السيّاسي، أو الديني، أو الكتابي أو الإبداعي أصبح موضة جديدة عندهم ، بالرغم من أن معظم هذه الحكومات يتبنى أصحابها احترام الاخر وقبوله بالقول لا بالعمل مع الاسف ،إن حرية ممارسة الحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية هي من إحدى دعامات المجتمعات اذا ما كانت تفكر بالمستقبل وهذا مسؤولية يجب أن يضطلع بها ويفهمها القادة من القوى سياسية والمنظمات المجتمعية والمؤسسات الثقافية وحتى علماء دين. إن الاعتراف والإقرار بثقافة التسامح بالمطلق و”قبول الآخر” والاعتراف به هو أمر جيد ومقبول نظرياً ولكن يجب العمل من أجل ترسيخ قيمة هذه الثقافة وتطبيقها في الحياة اليومية بشكل يعود بالفائدة على الجميع دون استثناء .
وقد يحاول البعض في سياق الحديث عن مفهوم التسامح أن يحدد بعض الشروط النفعية ، ما يعني ذلك أن يتخلى الآخر عن ما هو عليه كشرط معه وقبوله . وهذه من المفارقات العجيبة التي قد يرفضها الكثيرمن الناس بلاشك ، فليس من أحد أن يتخلى عن قناعاته من أجل أن يقبله الطرف الآخر ويتسامح معه. فللجميع حق رفض قناعات الآخر والتعبير بوسائل سلمية عن هذا الرفض ولكن ليس من حقهم تهوين آو تهويل أو تشويه القناعات والأفكار، كما لا يجوز أن يطلب من الآخر تغيير قناعاته كشرط لقبوله. التسامح اصلاً لا يعني الغاء الحق في امتلاك وجهة نظر نقدية عن أفكار وقناعات الطرف الآخر. ولكن في ذات الوقت فإن مقتضى هذا المفهوم هو القبول به كما هو يريد وليس كما يراد له. وهنا يتجسد الفارق العقلي بين قناعات الإنسان وضرورات التسامح مع الآخرين بصرف النظر عن قناعاتهم وأفكارهم . مع الاسف ان هناك دائما حكم مسبق يدعو لإلغاء الآخر ورفض وجوده لا لشيء إنما فقط لأنه مختلف معه في قضية ما ، فحين يعادي الإنسان صديقه في الدراسة أو جاره في الحارة أو زميله في العمل أو حتى أخاه في البيت لمجرد أنه يختلف معه بالرأي أو المعتقد فهذا يعني بأنه لا يؤمن بالحرية والديمقراطية، وحين يؤيد رفضه وعدم الإعتراف به أو الإعتداء عليه لمجرد الاختلاف فهذا يعني تهديده في كينونته الإنسانية ووجوده مما يحرض على قبول الاخطاء ويزرع الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد.. إن من يتحلى بالأخلاق الإنسانية الرفيعة لا يمكن أن ينتهج وسائل الضغط والفرض بالقوة للدفع بالآخر نحو تغيير قناعاته الاخرين ، فمفهوم قبول الآخر المختلف بالفكر أو الرأي أو الدين أو العرق أو غيره، يعني القبول به كما يريد لنفسه وكما هو وليس كما يريد الطرف الاخر أن يكون بما يكفل حقه بالمساواة بالحقوق مع الجميع.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام حوارومحطة وطريق
- الكذب ضعف الايمان و المغريات المزيفة
- فشل الخيارات الامريكية... ورقة القدس نموذج
- لتوحيد الجهود من اجل محاربة الفساد بالعمل
- كوردستان تعود الى الدماء
- الفيليون والفرصة القادمة لانتخاب ممثليهم الحقيقيين
- في العراق الفساد مرتبط بالفساد السياسي اولا
- هوامش الهوان في قمة التعاون الاسلامي
- امريكا خلط الاوراق...الغايات والاهداف
- انجاز الانتصار والمهام المستقبلية
- الفيليون والذاكرة التوثيقية
- حان من جديد تفعيل المقاومة بشكل اوسع
- الفيليون ...محنة التمثيل السياسي في المرحلة القادمة
- شعب اليمن سيعود سعيداً
- الانتخابت القادمة والطبل الاجوف
- الارهاب صنعته دول وتتهم اخرين به
- لبنان ايقونة الشرق وعرين المقاومة
- العبث في المفاهيم وتغيب المواطنة
- الحقوق والواجبات والادارة العقلانية
- بؤرة الفساد والافساد


المزيد.....




- وصفها البعض بالتنمر وآخرون توعدوا بالرد.. هكذا استقبل شركاء ...
- مستضيفة نتنياهو -المطلوب-.. إعلان مهم من المجر حول -الجنائية ...
- بالأرقام.. الدول العربية بقائمة ترامب تختلف بنسب التعرفة الم ...
- رسوم ترامب الجمركية.. خصوم واشنطن وشركاؤها ينددون
- قد يسبب لك تجلط الدم أو السكتة القلبية.. احذر بديل السكر!
- يفضلها الكثيرون.. هذه الأطعمة تضر بالدماغ وتسبب الاكتئاب!
- مشاركة عزاء للرفيق عبد الحافظ داوود (أبو سامر) بوفاة والدته ...
- سوريا.. تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في درعا (صور+فيديوهات) ...
- الخارجية الإيرانية: ندين العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على ...
- ترامب بحاجة إلى استراتيجية -أمريكا أولا- تجاه الشرق الأوسط


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - لقوى السياسية والمجتمعية وغياب التسامح