مرام عطية
الحوار المتمدن-العدد: 5700 - 2017 / 11 / 16 - 10:03
المحور:
الادب والفن
معطفُ الشَّوقِ في خافقهِ قصيرٌ بالٍ ، لايبرِّدُ قيظَ الجوى ، أو يصدُّ هجومَ الزمهريرِ الزاحفَ من بلادٍ قطبيةٍ متجمِّدةٍ ، مزَّقتهُ رياحُ الإهمالِ و شفراتُ البعدِ ، خيوطهُ المنسوجةِ من حريرِ اللهفةِ ، وأصوافِ التلاقي تبدَّدتْ منذ حقبٍ عديدةٍ ، رسمَ العثُّ فيها خرائطَ لأقاليمَ جديدةٍ
لا تحتاجُ في أعنفِ الهزاتِ لمقياسِ ريختر أو حتى ميزانِ حرارةٍ في الصداعِ
والطقسُ شتويٌّ باردٌ ، السنونواتُ هربتْ من أعاصيرهِ الغاضبةِ ، وراحتْ تبحثُ في صدرها عن ملجأٍ رحيمٍ و نثارِ قمحٍ أو فتاتِ خبزٍ تقتاتهُ لتسكتَ صراخَ أبنائها،
عاصفةٌ شرقيَّةٌ جائعةٌ التهمتْ بيادرَ الصمتِ الثَّريَّةِ
طوفانٌ جارف يقتلعُ جذورَ الصبرِ ويكسرُ جذوعَ
الحنانِ
أرزةٌ شامخةٌ تضمُّ عصافيرها بين الشِّغافِ ، تتنهدُ، تناشدُ إِلَهَ السَّحابِ أمطارَ اللطفِ وثلوجَ الفرجِ
تتسربلُ أجنحةَ النسورِ ، وتلبسُ عباءةَ الصَّبارِ السَّميكةِ ، تخيطُ لصغارها معاطفَ من كتَّانِ الضلوعِ ، و حرارةِ النبضِّ في العشقِ و الخشوعِ لاصقيعَ في فصولِ الحبِّ أو فتورَ في مواقدِ شرايينها
ترنو للشَّمسِ ، تسائلُ الربيعَ لفازها أزهارَ الحلمِ والتؤدة ، و لوجهها هديلَ الحمام
تمنحها مقلمتهُ ممحاةً تمحوّ بها خرائطَ العثِّ في معطفهِ المهترئ
و ماسورةَ حنينْ تقيسُ خصرَ الشَّوقِ ومساحاتِ الحبِّ المسلوبةِ في جسدها الأخضرِ
مهندسةٌ معماريَّةٌ ترمِّمِ مايقررهُ مهندس الاتصالاتِ في جمهوريةِ المَدَنيةِ والحضارةِ
-------
مرام عطية
#مرام_عطية (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟