أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق التلولي - غزة 2014 تأملات ويوميات شاعر في المدينة الرهينة














المزيد.....

غزة 2014 تأملات ويوميات شاعر في المدينة الرهينة


شفيق التلولي

الحوار المتمدن-العدد: 5609 - 2017 / 8 / 14 - 03:19
المحور: الادب والفن
    


غزة 2014
تأملات ويوميات شاعر في المدينة الرهينة
قراءة الكاتب شفيق التلولي

ذات مساء تموزيّ وبينما حِمَم الحرب الاسرائيلية الثالثة المستعرة تصب قنابلها من كل فج وميل وتلمع ألسنة لهبها المشتعلة في سماء غزة؛ قفزتُ إلى شُرفتي الغربية بعد انفجار عنيف هَزّ الحيّ ورَجّ البيوت كلها، رأيتُ أعمدة الدخان تتصاعد حيث مسكن صديقي الشاعر سليم النفار، وغبارٌ كثيف صار يحجب الرؤية؛ أمسكتُ بهاتفي متصلاً به.

كنتُ أحسب بأنني عبثاً أهاتفه؛ سيما وأن هذا القصف العنيف من قبل الطائرات الاسرائيلية قد يكون دمر مسكنه، لكنني سُررتُ عندما أجاب على الهاتف، كان يلهث ويدمدم كمن يتكلم سرياني، ثم تمالك نفسه قليلاً؛ ليخبرني بأن هذا القصف أتى على البناء الذي يقابلهم، وأنهم نزلوا إلى الشارع في حالة من الرعب والهلع وتحسباً من غارة أخرى.

اليوم كان لي شرف الإهداء الأول لكتاب الشاعر سليم النفار "غزة 2014 تأملات ويوميات شاعر في حال المدينة الرهينة" الكتاب الذي انسكبت حروفه من جرح الرصاص المصبوب وأعمدة السحاب التي أمطرت غزة موتاً وأوسعتها تقتيلا؛ فوضع خلاصة ما رآه وعايشه وتأمله بين دفتين من وجع الجرف الصامد الذي فشل في جرف غزة واقتلاعها؛ ليخرجه في أبهى صور اشتباك ذاته الشاعرة المطرزة بخيطان الألم، المطلة من شرفات الأمل على بحرين أو ثلاث بحار، بحر هنا في غزة الملتهبة مسقط الرأس وبحر هناك حيث يافا الأصل وآخر لذكريات طفولة وشباب؛ متروكة على شواطئ لاذقية العرب.

الكتاب أدبي بامتياز ذي دلالات واعية جاءت في متون النصوص، إذ خلا من الأسلوب التقريري؛ فابتعد عن الثرثرة معتمداً على سوق الأحداث بثوب فني مكثف؛ ليأتي محمولاً على لغة شعرية شفيفة؛ استخدمها في نسق متماهي بين السرد والنثر والشعر الموزون أحياناً والذي تخلل النصوص عند عتبات لازمة؛ حتى ظننتُ بأنني تارة أقرأ رواية وأخرى أقرأ نثراً وما بينهما من نصوص شعرية وظفت ببراعة الشاعر الكاتب أو الكاتب الشاعر.

وفي خضم هذا الاحتراب العنيف والدائر في جنبات غزة لم يترك المشهد دونما توصيف الأشياء وتفصيلاتها انطلاقاً من صدقية وأمانة الكاتب بما لا يمس قدسية الشعب الفلسطيني ونضالاته ومقاومته؛ فرسم الحالة الوطنية المتشظية وارتهان غزة بعدما بات يتقاذفها المتخاصمون، وما تعانيه من سيف الجلاد المزدوج سيف الغول الاسرائيلي وسيف الانقلاب بما أنتجه من انقسام وظلام وتردي وهجيج.

لم يوصد باب الأمل والحب والتمني والرجاء، وأبقى باب الحدائق مشرعاً للورود البيضاء واِن تضمخت بدماء الشهداء، لكن بتلاتها ما زالت تنبت وستنبت من جديد، فمهما جرحت الأشواك الأيادي ستتسلل من السياج تحرس ورد الشهداء وتستعيد نصف البرتقالة.

لسنا وحدنا يا سليم فنحن والنار هنا؛ لكننا سننتصر نحن وستهزم النار.

هنيئا للصديق الشاعر سليم النفار بهذا المولود الأدبي الرائع والجميل الصادر مؤخراً عن مكتبة كل شيء الحيفاوية.



#شفيق_التلولي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين اسبرطة وأثينا
- غَواية
- حكومة المحبة
- -سئمنا المارين على جراحنا-
- -زمكان البتر والاقتلاع-
- خميس الترك -أبو نادر- من فرسان الزمن الجميل
- -غيمة عشتار- رواية تُمطر أدباً
- حُزيران خزان الأحزان
- حماس والوقت الضائع
- جريمة في غزة
- إضراب الأسرى وهبة النشامى
- أغبياء نيسان والكذبة الأقسى
- حماس والفرصة الأخيرة
- موظفو غزة والخيارات الصعبة
- بين القديم والجديد
- سورية في غزة
- ومات صابر
- -أراب آيدول- برنامج محبة وسلام
- -يا ليت الشباب يعود يوماُ-
- بطالة


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق التلولي - غزة 2014 تأملات ويوميات شاعر في المدينة الرهينة