أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بقوح - الوعي الديني والوعي الفلسفي














المزيد.....

الوعي الديني والوعي الفلسفي


محمد بقوح

الحوار المتمدن-العدد: 5582 - 2017 / 7 / 16 - 22:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد يكون الوعي الديني السائد دواء ناجعا للوعي الشقي المفترض أن يكون. هذا ما يبدو على مستوى النظر السطحي لواقع الحال. في حين، إذا تأملنا جيدا عمق الإشكال المطروح للتفكير عندنا وجدناه أبعد بكثير في حقيقته من مجرد وعي ثابت بمعناه الديني أو الشقي الفلسفي.
يجب هنا استحضار تحاليل فرويد النفسية، وخاصة نظريته في التعويض النفسي التي استلهمها حتى الأدباء والفنانون في ممارساتهم الكتابية والجمالية الخالدة. أي حين يتقمص لاوعي الشخص، دون أن يدري، وقد يدرك طبعا، شخصية الفقيه الأنيق، والنبي الراقي هروبا من "مدنس" الواقع الاجتماعي الكائن، ووجع سؤال المثقف النقدي والفيلسوف، تحقيقا للسعادة المريحة المفترضة في العالم المُفارق الممكن أو المتخيل. في الواقع، يوجد فرق كبير، كالفرق بين السماء والأرض، إذا كان هذا الفرق واقعا أم وهما، بين من يُحكّم وعيه أو لا وعيه في تفسير الظواهر الطبيعية، كتجارب الشعوب الغابرة، أو الظواهر الاجتماعية القائمة كالمعتقد الديني، والممارسة التربوية، والسلوك السياسي. لكن، يبقى الرهان الأساس في كيفية عيش الحياة لدى الجانبين، بحيث تعتمد الذات المسلحة بالوعي الشقي، كإحدى مظاهر الوعي الفلسفي، على مصفاة الوعي الاجتماعي النقدي الذي لا يتردد في إخضاع جميع الظواهر والممارسات والسلوكيات البشرية مهما كانت مصادرها لمنطق العقل المفكر والنظر العقلاني العلمي، الشيء الذي يفسر ارتباطها بما يسمى بالوعي الشقي، وهو نوع من التفكير النقدي البشري القادر على تحصيل فعل المساءلة، وتعرية السائد، وفضح المختل الفاسد، وكذلك القادر، في الوقت ذاته، على التأسيس النظري والعملي لصرح المعرفة الممنوعة اجتماعيا. في المقابل، تكتفي الذات المنشطرة، دون أن تدري، إلى ذاتين معاكستين، بترديد تعاويذ النظر الماضوي في كل حين، وحسب درجة منسوب حاجتها المادية والاجتماعية إليه، بحيث تجدها ذاتا حالمة تحتفي في شكلها وصورتها بالحس الأسطوري البطولي، وفي عمقها الحقيقي تعيش واقعا تراجيديا فريدا من نوعه، لتعتمد كذات مزدوجة الشخصية، مسلحة هنا بوعيها الديني المفرط إلى درجة قداسة الذات نفسها، على مصفاة الوعي الاجتماعي الشفوي التقليدي الذي يسلّم بقدسية الأمور والظواهر كما لو كانت واقعا مفروضا عليه أن يتواطأ مع هذا الإنسان المختل، والحامل في داخله الواسع البريء، بالرغم من تلميعات خارجه، بكل أنماط وأنواع موروث الكذب والأمراض الاجتماعية.



#محمد_بقوح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة : الحمّى
- السياسيون الانتهازيون
- يسار حراك الريف ويمينه (مطلب اجتماعي وضرورة تاريخية)
- نظرية الدولة عند أنطونيو غرامشي، من خلال كتابه (رسائل السجن)
- مسألة المثقف عند بيير بورديو
- قراءة فلسفية لرواية ساق البامبو(1) (جدلية العلاقة بين تيمة ا ...
- الأنا الذي لا يفكر .. أو الطبيعة الصامتة و الطبيعة اللغوية
- من دفاتر نيتشه الفلسفية : مسألة الإغريق و علاقتهم بالفلسفة ( ...
- نقد مفهوم الحرية في فلسفة سبينوزا
- من دفاتر نيتشه الفلسفية : مسألة الفلسفة و التفلسف و الفيلسوف ...
- من دفاتر نيتشه الفلسفية : الفلسفة و الفيلسوف .. المفهوم و أي ...
- الفلسفة .. ضد سياسة التجميع
- محمد ابزيكا .. المثقف العضوي . أو صراع الأنساق : بين الحداثي ...
- الفلسفة و سياسة التكرار
- التقدم ضدّ خرافة الوصول .. في سبيل الصداقة الفلسفية
- المرتزقة الجدد ، وجهة نظر فلسفية
- أعشاش لاحمة
- مفهوم الدولة في مادة الفلسفة المقررة بالبرنامج الدراسي للباك ...
- وقفة احتجاجية شعبية ضد تواطؤ لوبي العقار مع الإدارة في أكادا ...
- عودة إلى علاقة السلطة بالحقل التعليمي


المزيد.....




- ترامب يعلن رسوماً على المنتجات الأوروبية بنسبة 20% والصينية ...
- لافروف يجري مباحثات مع وزراء خارجية دول الساحل الخميس
- ترامب: خلال فترتي الرئاسية الأولى جنيت مئات المليارات من الص ...
- روسيا ليست ضمن قائمة الدول التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية ...
- مصر.. تحرك حكومي بخصوص -طفلة المنوفية- ضحية إلقاء الحجارة عل ...
- علماء أمريكيون يتهمون البيت الأبيض بـ-تدمير العلم-
- أطعمة يجب التخلي عنها لتجنب إثارة بكتيريا الملوية البوابية
- النظام الغذائي النباتي.. الطريق إلى طول العمر أم العكس؟
- العلاقة بين الحمل و-كوفيد الطويل الأمد-.. نتائج بحثية مفاجئة ...
- غارات إسرائيلية على سوريا ودمشق تدعو -لوقف العدوان-


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بقوح - الوعي الديني والوعي الفلسفي