أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبعوب - سطوة الكلاب (2/2)














المزيد.....

سطوة الكلاب (2/2)


محمد عبعوب

الحوار المتمدن-العدد: 5556 - 2017 / 6 / 19 - 17:27
المحور: الادب والفن
    


أمضى بقية يومه وتلك القهقة المتبوعة بطلقات تخرق مشاعره وتثير تفكيره في كيفية الرد على هذا البحار الصعلوك الذي اعتاد خوض جولات صراع و تهكم معه بلغة منفلتة لم تفارق ذاكرته.. "زيد بالله نبحة واحدة باش تخلص بالوافي"!!! ..
- الكلب سأجعله آخر من ينبح في هذه الجولة.. بل سأجعله يعوي عواء كلب أوسعه صاحبه ضربا.. سيرى الكلب من النابح الأخير..
خطرت له فكرة طريفة ستجعل غريمه ينبح و يعوي أمام كل رواد المرفأ طالبا ثمنا لما جاد به عليه البحر..
اتصل بثلة أصدقائه من الصعاليك وروى لهم قصة ما جرى له صباح ذلك اليوم مع هذا الجلف ، موضحا لهم انه سيجعله يدفع ثمنا باهظا لتهكته الموجع، مقترحا عليهم أن يرافقوه صباح الغد الى المرفأ وينتظروا مقدم هذا البحار الصعلوك كعادته وقد جمع كميات معتبرة من السمك، مشيرا عليهم بأن ينطلقوا في نوبة نباح لا تنقطع بمجرد نزول صديقهم البحار ومساعده الى المرفأ ، ثم ينقضوا على حصيلة رحلته من اسماك يقتسمونها بعنف يحاكي عنف الكلاب الشاردة وهي تقتسم جثة حيوان نافق، دون أن يردوا على عبارته بأي كلمة و لا يعيروا تهديداته او تهكماته أي اعتبار وينصرفوا بما غنموا دون حتى أن يلتفتوا له..
ضحى اليوم التالي وبعد أن تأكدوا من صديق مشترك أنه قد خرج في رحلة صيده المعتادة، التقت شلة الصعاليك في المرفأ وأمضوا ساعات انتظارهم وهم يتبادلون النكات حول ردود الأفعال المتوقعة لذلك الجلف المتعجرف على هجومهم المباغت وارتباكه في كيفية الرد عليهم والحصول ولو على جزء بسيط من ثمن صيده الذي سيتقاسمونه بكل جرأة أمام عيونه..
وفيما هم منهمكون في تفحص المراكب الداخلة للمرفأ حتى لاح لهم كعادته منتصبا بمقدمة المركب فيما مساعده يدير الدفة مناورا للرسو.. لم يلاحظ وجودهم ، لاختلاطهم بجمع من الزبائن المعتادين للتعامل مع الصيادين..
وما ان نزل من المركب بخطواته المتثاقلة قاصدا ذلك الجمع ومساعده خلفه يحمل حصاد يومه، حتى انقضوا عليه وأحاطوا به من كل جانب في جلبة من النباح والعواء والضحك، فوجئ بالموقف وشعر أنه قد أخذ على حين غرة، وان كلب الأمس قد جمع للثار لنفسه منه وأدرك أنه إذا كان قد ضاع منه أمس سهم من صيده، فإن صيد اليوم ضائع كله لا محالة .. انقض الجمع بين نابح وعاوي يتقاسمون ما حوته تلك الحافظة كل حسب جهده والضحكات تملأ وجوههم كلما لاح لهم وجهه المأخوذ بهول المفاجأة..
وقف بينهم مذهولا ونوبة ضحك ممزوجة بالغضب تغالب وجهه المكدود من تعب البحر.. ناشدهم بالله أن يكونوا عادلين في كَلَبِهِمْ وان يحسبوه شريكا لهم في تلك الغنيمة وان يتركوا له نصيب أسرته، لكن لا يبدو أنهم قد سمعوا رجاءه.. وفجأة خطرت له فكرة، فاندفع بينهم ماداً يده داخل الحافظة نابحا وعاويا مثلهم محاولا الحصول نصيب من السمك، عندها انتبه صديقه كلب الأمس، وصاح في المجموعة طالبا منهم ان يرموا له كل واحد بسمكة بعد أن اثبت انه كلب مثلهم..
أنساهم مشهد صديقهم المتعجرف الذي أعلن كلبيته معهم بنباحه الأجش هدفهم و رموا بأكياس السمك على الأرض ودخلوا جميعا في نوبة ضحك هستيرية باذخة يتخللها بين الحين والآخر نباح و زئير ، وتكدسوا متخذين من تراب الشاطئ فراشا لهم و أكياس السمك ملقاة الى جانبهم وقد غادروا حاضرهم يجترون مغامرات ومقالب ماضيهم الجميل بروعته و روعاته ولم يلفت انتباههم إلى ضياع صيدهم الا عراكاً حاداً يتخلله عواء وكرير نشب بين قطط وكلب كانوا يتنافسون على الاستفراد بآخر سمكة من ذلك الصيد الثمين الذي نسوه بعد أن غرقوا في سكرتهم الباذخة في استرجاع ذكريات زمانهم الجميل الذي لن يتكرر بعد أن أصبحوا في بدايات العقد السابع من أعمارهم.. انتهى..



#محمد_عبعوب (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سطوة الكلاب (1/2)
- شحرور يحيي القرآن في العقول..
- -لعبة الشيطان.. دور الولايات المتحدة في نشأة التطرف الاسلامي ...
- جمهورية ابناء العم.. عرض مدهشة لتاريخ المرأة على حوض المتوسط
- الجلاء رؤية واقعية
- ثلاثية توفلر.. الفرصة الضائعة (3 / 3 )
- ثلاثية توفلر.. الفرصة الضائعة (2 / 3 )
- هل أصبحت القواعد العسكرية في متحف التاريخ؟..
- ثلاثية توفلر.. الفرصة الضائعة (1 / 3 )
- التحكم في المناخ؛ أقذر أسلحة الحضارة المعاصرة
- العنصرية.. الطرف الغائب في المشهد..
- قراءة في كتاب نظرية الفوضى-الكايوس- .. ثورة ثالثة في مجال ال ...
- الراحلة ذكرى .. قمة في الانتماء و روعة في الأداء
- -الجينة الأنانية- سفر مبهر في علم مثير.. قراءة في كتاب
- مسالك متري التي قادت ليبيا الى وضع الدولة الفاشلة ..
- مدار الفوضى .. تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف(*)
- -الحروب الصغيرة- سلاح امريكي لتفكيك الدول ونشر الفوضى
- سيد هولاند.. عليك بالاعتذار الأجدى
- مشروع الفوضى الخلاقة كارتدادات لزلزال الحرب العالمية الثانية
- المنظومة المصرفية الليبية الواقع والمستقبل


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبعوب - سطوة الكلاب (2/2)