أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين الداغستاني - مسؤولية الدولة والحركات السياسية في تعزيزالسلم الأهلي في العراق














المزيد.....

مسؤولية الدولة والحركات السياسية في تعزيزالسلم الأهلي في العراق


محمد حسين الداغستاني
صحفي وشاعر وناقد


الحوار المتمدن-العدد: 5516 - 2017 / 5 / 10 - 03:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يختار العديد من المراقبين والمحللين والمهتمين بالشأن العراقي الداخلي مفردة (مرحلة ما بعد داعش) للإشارة الى الوضع المرتقب في المسار السياسي والأجتماعي في البلاد وإحتمالات حصول تغييرات دراماتيكية حادة تعصف بحالة الهدوء النسبي السائدة في الوقت الراهن بعد أن يتم طوي صفحة مكافحة الإرهاب والصراع الدموي المسلح التي نجحت في تحقيق الإصطفاف السياسي والشعبي وخاصة في ما بين القوات الأمنية والحشد الشعبي والعشائري بمختلف مسمياته وبالدعم المباشر من قبل التحالف الدولي .

ومبعث القلق يكمن في الخشية من تفرغ الأطراف المسلحة وخاصة الأحزاب والكتل المتصارعة على الساحة الوطنية للبدء بتصفية الحسابات فيما بينها بعد (صفاء الجو ) ، والعمل على إزاحة الآخر أو توسيع مناطق النفوذ والهيمنة على مكامن الثروات الوطنية أو التفرد بالسلطة عن طريق إستخدام القدرات التسليحية التي إمتلكتها خلال صراعها مع داعش وبذلك ستكون الفرص سانحة تماماً لتدمير قيم التعايش والسلم الأهلي وتجاهل حق الآخر المختلف في العقيدة والثقافة والدين والمذهب مما يؤدي حتماً الى تهديد الاستقرار وحياة المواطنين في العيش الآمن .

قد يكون لهذا الطرح الكثير من الوجاهة والصحة وقد يتغلب وعي الأفراد والجماعات على المحاولات الهادفة الى جر العراقيين نحو حرب داخلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس ، لكن الحقيقة أن الوضع الهش للاستقرار والتعايش والسلم الأهلي في العراق لا يرتبط بمرحلتي قبل أو بعد داعش وإنما هي حالة شاذة وجد العراقيون أنفسهم في أتونها منذ فترات طويلة بعد العام 2003 م بدوافع وأسباب مختلفة ساهمت في تفاقمها التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي العراقي ، وإثارة نوازع الطائفية المقيتة أو تأجيج مشاعر التعنصر أومبررات التمييز المختلفة أو السياسة الخاطئة التي مارستها الحكومات المتعاقبة في التعامل مع المواطنين العراقيين على أسس المساواة في الحقوق والواجبات وتغليب مصالح جهة على أخرى وممارسة الصمت على الخروقات التي تحصل ضد فئة معينة أو طائفة أو أقلية لا تملك سوى قوة وهيبة الدولة الغائبة في رد الإنتهاكات التي تتعرض لها بين آونة وأخرى لأسباب عديدة .

وتشير الدراسات العلمية الحديثة وخاصة في ميدان علم الاجتماع السياسي وتجارب الشعوب تؤكد على أن السلم الأهلي والتعايش نتيجة حتمية للمساواة بين المواطنين في الفرص والعيش والثروة الوطنية ، وإعتماد الأسس الديمقراطية في التعامل ، ونبذ العنف لحسم الاختلافات في الرأي ، وإقرار حق كافة الأطراف بغض النظر عن إنتماءاتها القومية والدينية والطائفية في المشاركة في السلطة ، ونبذ سياسة الإقصاء والتهميش ، كل تلك العوامل وغيرها تشكل العوامل الأساسية لتوفير شروط الأمن الوطني وإشاعة السلام وتحفيز كل الطاقات البشرية وتوظيفها لتحقيق مجتمع الرفاه الاجتماعي والتنمية والتطور .


إن المراقب المنصف والمستقل والحيادي لا يجد مبررا واحدا يعطي الحق لأي طرف كان في توصيف المجتمع والتعامل اليومي مع المواطنين وفق درجات متفاوتة ، فالدستور لا يتعامل مع المواطن على أساس كونهم منقسمين الى مواطنين من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية ، وإنما ينظر الى الكل بعين المساواة ، كما إن القانون يجب أن يكون هو الفاصل بين النزاعات والتجاوزات وخنق الأصوات المعارضة ، وأن أية ممارسة لا ترتكز على هذه الأسس سوف تسهم بلا شك في إنتاج الإختلافات الجسيمة والتناقضات العميقة والحروب الأهلية التي تعصف بالأمان والاستقرار والسلم الأهلي .

إننا كنا ولا نزال سواءً قبل مرحلة قبل داعش أو بعدها ، بحاجة ماسة الى إعادة النظر في مجمل ممارساتنا السياسية والوطنية ، وأن دماء وحياة ألوف العراقيين الذين قتلوا أو شردوا خارج الوطن أو أجبروا على العيش في مخيمات النزوج أو أدخلوا قسرا الى معسكرات الاعتقال والسجون بفعل غياب العدالة الاجتماعية و السياسة المنحرفة لمن إمتلك السطوة والسلطة والسلاح ، تدعوننا الى أن نطالب الدولة والحركات السياسية والأحزاب الكبيرة بالذات الى إستلهام قيم الواقعية والممكنات التي برهنت الوقائع على صحتها وخاصة في تجارب الأمم والشعوب والمجتمعات المستقرة ، وإشاعة ثقافة التنوع والتعددية لحماية مكونات النسيج الاجتماعي ، والعمل الجدي والدؤوب لمحاربة الفقر والبطالة ، وتوفير الحماية الاجتماعية ، وثقافة الحوار والسلم الأهلي والإجتماعي ، وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها التنفيذية ، والحرص على إستقلالية القضاء ونبذ العنف وسياسة التصفيات السياسية بكل أشكالها لكبت الرأي الآخر والتضييق على الحريات وإشاعة الفساد على حساب معاناة الشعب وحجب حقوقه المشروعة في الحياة الحرة والمستقرة .



#محمد_حسين_الداغستاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 14 قصة قصيرة جداً في الحب لجليل القيسي
- جليل القيسي و قصصه القصيرة جداً و أنا !
- الرائد الراحل الشاعر إسماعيل سرت توركمن ومجلة صدى كركوك الري ...
- غرباً صوب جنينة الله الصغيرة
- الشيشان والداغستان والشركس في العراق م دراسة أولية
- الشيشان والداغستان والشركس في العراق دراسة أولية
- جدائل الوقت
- أيتها الآه
- سمات الخطاب الرومانسي النسوي في كركوك
- قراءة في مجموعة آيدان النقيب ( الباب الذي أطرقه جدار) ...
- أسار فيض المكان المحكم ... إملاءات الجغرافيا في البنية الإبد ...
- ما دمتِ تنبضين فهذا يكفيني !
- دلالات اللون في مجموعة الشاعرة منور ملا حسون (مرافئ ضبابية)
- رؤية جمالية عن أولى نصوص الشاعرة آمنة محمود (*) الد ...
- مجموعة الشاعر قحطان الهرمزي قصائد صافينازية ذات بس ...
- جذوة السفر المضني . قراءة في المجموعة الكاملة للشاعر الراحل ...
- قراءة نقدية في نصوص الشاعر الراحل رعد مطشر بإتجاه حا ...
- قراءة في الرؤيا الإبداعية للفنانة التشكيلية العراقية فاطمة ا ...
- تألقي برشة من ضوء !
- ارجوحة الأمان


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين الداغستاني - مسؤولية الدولة والحركات السياسية في تعزيزالسلم الأهلي في العراق