أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد البابلي - عندما يحلم الله














المزيد.....

عندما يحلم الله


عماد البابلي

الحوار المتمدن-العدد: 1436 - 2006 / 1 / 20 - 07:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


جورج بيركلي ( 1685- 1735 ) فيلسوف مثالي إنكليزي من أتباع المدرسة المثالية ، المبدأ الأساسي الذي قامت عليه فلسفة هذا المفكر هو أن كل الوجود المحيط بالإنسان هو انعكاس من داخل العقل البشري أي أن المحيط هو وهم والعقل هو بأدركاته هو من يعطي المعنى للوجود .. تلك الفكرة كانت لها الدور الأساسي في بناء الأفكار العظيمة للمدرسة الوجودية فيما بعد.. على الرغم من من كون مثالية السيد بيركلي المفرطة بشكل فانطازي ولكنها برأي الشخصي واقعية جدا وتتناغم مع المعادلات الكونية العليا للوجود .
البعض يتذكر فيلم الطفل ( بينيكيو ) تلك اللعبة الخشبية التي صنعها نجار عجوز وحيد لقتل الوحدة التي كان يعيش بها ، تحولت فيما بعد إلى طفل بشري حقيقي على يد ساحرة طيبة شعرت بالرأفة على حال هذا العجوز ، عموما القصة تؤكد على الصدق هو السبيل الوحيد لعيش حياة سعيدة في هذا العالم .
كان أدم تمثال من طين على حد روايات الكتب المقدسة وتحول إلى كائن حقيقي يحمل نفس المواصفات الأساسية للصانع وهنا سنطرح السؤال الأتي : ما لفرق بين بينيكيو والسيد أدم من ناحية الجزء الأول من القصة ، هل كان الله يشعر بالوحدة ؟؟
هناك قضية أخرى تثيرها تلك القصة أكثر حساسية من مشاعر الوحدة تلك والقضية هي هل كان أدم حقيقة بالفعل أم كان خيال داخل الله ؟؟وهذه الحياة هي خيال مشتق هو الأخر ولكن هذه المرة داخل أدم؟؟ وحياة كل منا نحن البشر هي خيال مفترض والخطيئة الأساسية هي تحويل ذلك الخيال إلى حقيقة فيما بعد عبر الأجيال..بعض منا لا يرى أي لون محدد للحياة يعيش في عتمة مطلقة والبعض الأخر يرى الحياة بصورة ثنائية الألوان أبيض وأسود وبعض منا يرى بتدرج لوني طبيعي والبعض الأخر يراها بلون واحد عندما تجتمع كل ألوان الطيف معا ، في منطقة الطيف الواحد يكون هذا الكوكب عبارة عن منفى ليس ألا حيث لا يوجد معنى للزمان أو للمكان أو تأنيث البشر أو تذكيرهم على أساس بايلوجي أحمق وإلى أخره من الأمور التي تجعل هذا القرد المنتصب المتطور كائن حقيقي يحمل المعنى أو الهوية في هذا العالم . كنت قد تناقشت مع صديقي ( A ) وهو باحث اجتماعي جاد حول موضوع له علاقة من بعيد بموضوعنا هذا وأحب ذكره هنا كمثال واقعي جيد على ما وردته من أفكار، قلت له بأن كل الروايات العظيمة التي كنا نقرأها ونحن صغار ( الجريمة والعقاب و ستشرق الشمس و..الخ )هي تجارب شخصية مرت على مؤلفيها بالواقع أو بالخيال ونقلوها لنا على شكل دراما روائية فيما بعد حيث كان لديهم وقت فراغ كافي لذلك ولكن تجاربنا الشخصية لماذا لا تستحق النقل إلى أعمال درامية هي الأخرى وبصراحة بعض تجاربي الشخصية تفوق كل ما قرأت لحد مثلا نجلس أنا وصديقي ( w ) عبر محاورات فلسفية وروحية لتفكيك الوجود إلى عناصر أبسط وأبسط تضاهي ما يفعل السيد ( ولسن ) في كتاباته ، ونغرق أنا وصديقي ( K ) في تحليلات سيكولوجية معقدة لحوادثنا اليومية تماما كما يفعل السيد كافكا في رواياته ، وهناك أيضا صديقي ( H ) فعندما يتحدث بأسلوبه الرومانسي أحس في لحظة أنني أمام عمق يشبه عمق الشاعر ( وردزروث )أو الشاعر ( نزار قباني ) وأعيش الآن قصة حب معقدة ومتداخلة توازي تراجيديا( روميو وجوليت ).. وهكذا اتفقنا فيما بعد على أن حياتنا مهمة جدا وتستحق التقديس ولا يجب أن نهمل لحظة وا على أن السبب يعود للإنسان نفسه فهو الذي يقدس شيء ويهمل شيء أخر أو يحب ويكره أو يقرب ويبعد بناءا على ثقافته ودرجة وعيه وخياله ، أي بمعنى أخر هو الذي يصنع التماثيل كيفما شاء كاملة أو منقوصة أو جميلة أو مشوهة بناءا على ثقافته وبالنهاية يصدق بأنها مثله حقيقية ويعطي لها أسماء وملابس وسيناريو وماكياج وتاريخ ومستقبل ( !!! ) وهنا الانجراف الحقيقي نفس خطيئة السيد أدم الأولى والتفاحة رمز لحلم كاذب صدق أدم بأنه حقيقة والحلم بأنه أصبح أله حقيقي خالق وقادر يمتلك كل المعادلات الأولى ولم يدرك أنه قاصر على الرغم من كونه مجهز بقدرات عالية تفوق أي مخلوق أخر وهكذا عاش أدم الحلم وهل تعرفون ما نحن ؟؟ الجزء الأكثر مللا وحماقة في حلمه الطويل هذا..



#عماد_البابلي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في المطعم المسيحي
- آزمة الرومانسية في المجتمع العربي
- جرذان لكن بشر .. عالم من أنصاف البشر
- هيفاء وهبي ..أخر القديسين
- السلفية البابلية .. أزمة الهوية العراقية
- عمر بن الخطاب .. بداية التاريخ العربي الأسود
- من وحي ملاك ثمل .. قصائد
- النبي إبراهيم .. تحليل نفسي ورؤية جديدة
- فلسفة نانسي عجرم .. الحتمية تنهض من جديد
- الشبح ؟؟.. تعريف باراسيكولوجي
- نحو دين جديد .. أفكار وخواطر لمثقف مرهق
- عالم ليس لنا .. عالم تسكنه البقر
- جبرائيل ونبي وهلوسة
- عن الماركسية العراقية وأشياء أخرى .. تحليل أنثربولوجي بسيط
- دفاع عن السيد ابليس
- باراسيكولوجية الحيوانات .. مدخل
- عن اللاشعور الجمعي العربي/ مواصفات الشخصية العربية
- رسالة من الأميرة ضبأ إلى جرذان الدين السياسي
- نيتشه ومختارات من كتاب هكذا تكلم زارادشت
- رسالة من نزار قباني للمرأة العربية


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد البابلي - عندما يحلم الله