محمد محسن عامر
الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 12:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ذكرى الإستقلال بالنسبة لي ذكرتان متوازيتان تتحرك كل واحدة منها داخل حقل اجتماعي مختلف ، ذكرى الأيادي التي حملت السلاح في جبال خمير و عرباطة و مرتفعات تطاوين ..ذكرى مدوية دوئ أزيز الرصاص على صوان جبال تونس ، ذكرى جدتي الجزائرية التي حدثتنا عن المقاومين الجرحى الذين يؤتي بهم الثوار الجزائرين ليلا عبر الصحراء للتداوي و الإختباء ثم العودة إلى الجبال للقتال في أرض للثورة لا تعرف من تونس و الجزائر سوى وحدة الدم .. ذكرى المقاومين الذي نالوا مكافأة نضالهم الإعدامات في صباط الظلام ..
و ذكرى أخرى رسمها بورڨيبة فوق حصانه الذي يخب بخيلاء قادما من فرنسا .. تاريخ حداثة "تنحية القمل" و عبادة الرجل الواحد و je suis l État ..ذكرى تحويل الدولة إلى ملكية خاصة و الحزب لسيف يدق الرقاب و الشعب لرعية ..ذكرى اغتيال صالح بن يوسف و اعدام الشرايطي و شهداء حرب بنزرت ورجيم معتوق و ميليشيات الصياح و الخميس الأسود و عام الخبزة ..ذكرى دولة العصابات و حيتان الفساد و الطرابلسية و بن علي ..
بين ذاكرة الشعب عن التاريخ الأسود و الذكرى الرسمية المخاتلة المختالة المنتشية بالتاريخ الرسمي الكاذب ، يبقى عيد الإستقلال يوما ككل أيام تصدير الخراف الدولتي من أجل تغطية الوجه القبيح و التاريخ القميئ للنظام ..إلى حين توقيع وثيقة الصلح الحقيقية مع تاريخنا لا يمكن سوى القول استعارة من اغنية أولاد المناجم "وينو لستقلال يا دم الفلاڨة"...
#محمد_محسن_عامر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟