أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف مشينيع - في الحاجة الى هوية جديدة














المزيد.....

في الحاجة الى هوية جديدة


يوسف مشينيع

الحوار المتمدن-العدد: 5458 - 2017 / 3 / 12 - 02:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما شكلت الهوية قضية استأثرت باهتمام العديد من الباحثين وأسيل عليها المداد الكثير، الهوية التي لطالما تغذت بها الخطابات الاحتجاجية عند تعطل وترنح قطار الأمل في حياة اجتماعية عادلة، الهوية التي لطالما كانت مطية للاقتتال الطائفي والعرقي والمذهبي... فيكفي المرء إلقاء نظرة إلى ما هو عليه واقع الحال في عالمنا اليوم (حروب-اقتتال-نعرات طائفية...) ليتأكد كيف تصير الأهواء والانحرافات القاتلة للهوية ترسخ الإحن؟؟؟؟ وتغدو بمجتمعات قيل عنها في الأمس القريب أنها متماسكة إلى جحيم نار التمزق والحروب الطائفية.
ربما يكون قدر كل قلم كتب في هكذا موضوع، الانتقاد اللاذع وكيل الاتهام على أنه إجهاز على الخصوصيات الثقافية. لكن لسان الحال يفرض على الجميع التأني والتفكير والمضي قدما في معالجة واحتواء ظواهر معقدة، أقل ما يمكن القول عنها أنها قنابل موقوتة.
لعل أبرز مثال طبعه التاريخ في القرنين الماضيين، ظهور "الدول القومية الوطنية" حيث سعت عرقيات ومجموعات وطنية نحو تأسيس دول لها عملت من خلال عملية البناء هاته، خلق هالة عن ماضيها المقدس وتصوره بشكل أفضل، وتصور الخصوم الأخرى من القوميات بصورة سلبية. يقول الكاتب الأميركي "ستيفن فان افيرا" أن الأساطيرالشوفينية تأتي في أشكال ثلاثة: تقديس الذات، تنقيتها من الأخطاء والإضرار بالآخر. ولنا في الحالة اليوغسلافية أنموذجا للهويات القاتلة والبلقنة العرقية والمذهبية( الصرب-الكروات-البوسنة-السلوفينيين-كوسوفو-المسيحيين والمسلمون) حيث كان دائما خطاب الهوية يمزج بين مطلب العدالة الاجتماعية والاعتراف الذي يقرنه الكثيرون بالكرامة، وكذالك محور الصراع بين الذوات كما يراه هيجل من خلال تحليله لجدلية الصراع بين السيد والعبد،الجدلية التي تأتي كنتيجة حتمية لرغبة الإنسان في نزع الاعتراف به من الطرف الأخر.
الاعتراف الذي ما يلبث أن يتحول إلى شيطنة الآخر والإضرار به، وبذلك يقوم خطاب الهوية في جزء منه على متلازمة الاعتراف والإلغاء، هذا الأخير الذي عواقب وخيمة تأتي على الأخضر واليابس.
بين منطق التحليل الصائب وإلزامية الوقوف على مفهوم الهوية و إشكال الضبابية الذي يعتريه، برى الكثيرون أن الهوية مفهوم يصعب تحديده من الناحية العلمية، كونها مرنة متحولة مع تحول الأوضاع التاريخية، الاجتماعية والثقافية. فالهوية نسبية متغيرة مع حركة التاريخ والانعطافات التي تتعرض لها.
وبين جدلية ثبوت الهوية أو تغييرها ونحو تصويب أكثر دقة اتجاه الموضوع يبقى مصطلح الشخصية الثابت عبر الزمن والمكان في تجارب الأمم. فعديدة هي الأمثلة التي غيرت فيها الأمم أجزاء من نسيجها الهوياتي( دين، لغة، ثقافة) دون أن يطرأ تغيير في الشخصية التي ظلت قواما لا يطاله التغيير. ولنا في البلدان الإفريقية مثال على ذالك،فالإنسان الإفريقي رغم اكتسابه لغة مستعمره واعتناقه للمسيحية ليزال يحمل في وجدانه أثر الشخصية الإفريقية وكذالك الشأن بالنسبة للمغرب،فاختلاف اللغة واللهجات من منطقة إلى أخرى لم يكن له الأثر في تغير شخصية الإنسان المغربي في بنيتها الداخلية .
من هنا و انطلاقا من واقع السواد الأعظم من المجتمعات التي لا تكاد تخلو من التنوع،وجب وأصبح لزاما تجاوز المتغيرات الثقافية،اللغوية ،العرقية والمذهبية........والعمل أكثر على تغليب قيم العيش المشترك والتضامن،وكذالك الدفع إلى احترام الخصوصية والتنوع واحترام ثقافة حقوق الإنسان والقطع مع كل ما من شأنه أن يفضي إلى المغازلات العرقية والطائفية.
ربما حان أوان التفكير في ألا يضيع الإنسان كما ضاع في سوريا والعراق ولبنان، حان أوان التفكير في ألا يكون الإنسان وقود نار هويات قاتلة، حان أوان رأب الصدع وتضميد الجراح حيثما تكون.



#يوسف_مشينيع (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف مشينيع - في الحاجة الى هوية جديدة