حسين عبد المعبود
الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 11:14
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
قبل الشروع في الاستفتاء .. لا للتمديد
عندما تحل الهزيمة العسكرية بدولة ، أو تفشل في سياستها ، يتنحى الرئيس عن منصبه ولو من باب المناورة . وقد فعلها عبد الناصر عشية التاسع من يونيو 67 ، فقد خرج علينا ليعلن الحقيقة المرة قائلا : ( لا نستطيع أن نخفي على أنفسنا أننا واجهنا نكسة كبيرة ، ولقد قررت أن أتنحى نهائيا عن أي منصب رسمي ، وأي دور سياسي ، لأعود إلى صفوف الجماهير أؤدي واجبي كأي فرد فيها ) .
والآن وبعد كل هذا الفشل : السياسي ، والاقتصادي ، والفكري ، والأخلاقي ، هل يفعلها السيسي ؟ المقارنة بين عسكري وعسكري ، ويكمل كلام عبد الناصر ويقول : ( أنني قد فشلت في إدارة شئون البلاد ، وبصرف النظر عن أي حسابات أكون قد بنيت عليها موقفي فإنني على استعداد لتحمل المسئولية كاملة ) . أشك كثيرا كثيرا ، بل أكاد أجزم أن ذلك لن يحدث , بل سيزداد الأمر سوءا : ظلما وإرهابا ، بطشا واستبدادا .
وبعد أسابيع قليلة يكون قد مضى من فترة الرئاسة ثلاث سنوات لم يتم فيها إنجاز فعلي واحد ، وباقي على انتهاء الفترة سنة من المفترض أن يتم فيها الاستعداد والتهيئة والتجهيز لإجراء انتخابات رئاسية في موعدها ، قد تأتي بالسيسي أو بغيره لكن ذلك لن يحدث . بل سيفتح الباب للنصابين ، وكدابي الزفة ، والمحتالين ، والأرزأجية ويطالبون بمد فترة الرئاسة ، وإعطاء الفرصة للرجل بدلا من إجراء انتخابات رئاسية ،، وسيسرع الأكلة على كل الموائد و الساسة الجدد لجمع توقيعات لبعض الأعضاء من : تحيا مصر ، وحب مصر ، ودعم مصر ، وسلم لي على مصر . ويعلن السيد على عبد العال : قد جاءني طلبات إجراء تعديلات دستورية لمد فترة الرئاسة موقعة من عدد كبير من الأعضاء ، ولا نستطيع تجاهل مطالب الجماهير ، ويحول الموضوع للجنة التشريعية والشئون الدستورية . والبرلمان دائما موافق ونجد أنفسنا أمام كارثة استفتاء نتيجته الموافقة مقدما .
والاستفتاءات دائما يقاطعها الخاصة وأصحاب الرؤى ، مما يعطي الفرصة لإعلام العار لاستغلال العامة والبسطاء ، وتخويفهم بالغرامات التي توقع عليهم في حال عدم الذهاب إلى لجان الاقتراع ، وتظل اللجان مفتوحة : يوم واثنين وثلاثة . وإعلام المخابرات والجنرالات الذي تفوق على إعلام 67 ، وكل من يزعمون أنهم أولو الأمر يتسولون ويشحذون ، حتى الوصول للنسبة المطلوبة . وبلا خجل ، أو استحياء ، بل ببجاحة يعلنون : أن الشعب قد قال كلمته ، وأعلن الموافقة .
فيا كل أصحاب الرؤى ، يا كل من تحبون مصر بقلوبكم لا بجيوبكم ، يا كل أصحاب الضمائر الحرة ، يا كل الغيورين على كرامة الوطن ، لا تقاطعوا ، بل اذهبوا وقولوا لا . احشدوا من الآن ليذهب الجميع ويقول لا . لا تتركوا الفرصة للمحتالين والدجالين ، لا أطالبك بمظاهرة ، ولا أطالبك بحمل السلاح ، ولا حتى عصا ، ولا حتى ريشة . بل اذهب وقل لا للتمديد ، ولا تلومن إلا نفسك .
#حسين_عبد_المعبود (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟