أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهراء حاتم - رغم كل الوان الموت ثمة عرش لزينب (قراءة في رواية موت بلون اخر )














المزيد.....

رغم كل الوان الموت ثمة عرش لزينب (قراءة في رواية موت بلون اخر )


زهراء حاتم

الحوار المتمدن-العدد: 5433 - 2017 / 2 / 15 - 17:51
المحور: الادب والفن
    


عندما تُغرس عبقرية كاتب بين دهاليز حروف، وتختبئ خلف ظلال اللغة، (اللغة بصفتها مقتنانا التعبيري الأمين، رغم خطورته التي أشار إليها هولدرن) حيث سامي البدري وروايته (موت بلون اخر)، ذات الطعم الاخر، والإشتغال المخلص لفعل ومفاعيل اللغة، والأمين لهيبة السرد وتطلعاته، في الطرح والمعالجة. رجل دقيق في إشتغاله حد الاجرام -مجرم برتبة شرف - في طرحه للإفكار وتحليلها ومعالجتها، حيث طرح في رواية واحدة، وتحت حدود 200 صفحة فقط، جميع الأفكار والأحداث، التي تطلبها فعل السرد في هذا العمل، بطريقة شفيفة، لا مرئية، ولكن بوجع أصيل أيضا، من الهجرة إلى الحب المعلوم اللامطروح، في حلبة الإعتراف، إلى دمار البلد وتسلط الحكومة والتفجيرات التي تخطف أرواح العراقيين بالمجان، إلى عُقد الرجل النفسية (بطل الرواية) التي تصنعها وتربيها غطرسة امرأة، أو غياب الحب عن علاقتها به، (حيث كان زواج مصلحة من جانبه، وزواج سد فراغ من جانبها)، الى ممارسة طقوس الفقد بأسمى نُضج القلب والروح، الى ألوان الموت الأخرى، (ألوانه التي إصطنعتها شهوة القتل العمياء من أجل المصالح والأهداف الشخصية والفئوية) في حدود هذا البلد، إلى الفرار بالحب، تلك النبتة التي يجب أن تبقى نامية ومزهرة، الى خارج حدود البقعة الدامية، وصولآ الى النهاية المفقودة، أو التي لا يراد لها أن تكون، أو أن تصل لهدفها المرجو. سامي البدري، وفي روايته هذه، والصادرة عن مؤسسة الرحاب الحديثة في بيروت في عام 2016 (الرواية مرشحة لجائزة كتارا لدورة عام 2017 ) يخوض معركته الخاصة، مع تقنية السرد ومراحات لعبة اللغة المنتقاة، ليجعل كل هذه الأفكار والرؤى طريحة فعل السرد ودوراناته الفنية، بإسلوب فني رائق وغير مطروق، في السرد العراقي على الأقل، يجعل موجات المشاعر تضرب أعماق الروح ، فتارة مشاعر الحزن لإنفجار مفاجئ، يبدع الكاتب في وصفه حتى انك تتحس حرارة نيرانه وتصلك بعض من شظاياه وترى عدد الجرحى والمتوفين والفارين منه، وتسمع اصوات النحيب التي تحيطه ، وتارة مشاعر الحب الذي يوصله الكاتب الى أعماق روحك، ويجعل منك طرف معادلته الصعبة، تحمله وتتحسس آلآمه وبأحترافيه عالية .. ، وتارة تجد يداك -الحاملتين للكتاب- تداعب خصلات شعر زينب وتجاعيد وجه كمال ... ووجعهما الغائر. وقصة حب هذا الثنائي تطرح قضية إختلاف فارق العمر بين فتاة عشرينية، (زينب التي تحمل من الصلابة، صلابة هتلر، ومن الذكاء، كذكاء غاري كاسباروف، ومن الجمال ما هو خارج أبعاد المألوف)، التي أحبت رجل يفوقها عمرآ (كمال بطل الرواية) بعشرات السنين، وهو ذات الرجل الذي عشقته أمها ، وهذا ما يضع القارئ أمام محنة تساؤلات أيهما يجب أن ينتصر، الحب ومشاعره النبيلة أم أوهام التوجسات والمخاوف الموروثة دون تبصر.

ورغم أن هذه الإشكالية هي واحدة من جملة إشكاليات يطرحها الكاتب في الرواية، إلا أنها تبدو الأبرز والأعمق أثرا في المتلقي، لأنه يطرح عبرها جملة من المشاكل النفسية والثقافية التي تعانيها الثقافة العربية، ليس بأثرها المباشر، بل بإمتداداتها وتفرعاتها، في منظور صيغ التفكير والتامل الإجتماعي والنفسي، والتي تحولها الأوهام إلى هاجس يرقى إلى مستوى التابو، الذي يضاف إلى جملة التابوهات التي تحكم ثقافتنا وتعيق حركتنا، ثقافيا وفكريا.. وهذا ما عاناه كمال، بطل الرواية، مع زينب التي أحبته بوعيها، قبل قلبها، والتي تفانت لتثبت له أنها بوعيها تتسامى على جميع الهواجس والمحظورات المصطنعة التي تقف حائلا بينهما وبين حبهما، ولكن كمال ظل مسمرا عند النقطة ذاتها، التي إصطنعتها تلك الهواجس... وتأرجح بينها وبين قلبه، حتى آخر لحظة من زمن الرواية، وزمن أزماته النفسية المتراكمة، وأيضا زمن المصطنعات الإجتماعية.

سامي البدري لا يكتب باللغة، بل يحفر بأزاميلها، بمهارة صنعة النحات الماهر، في رخام الحياة وواجهاتها الثقافية، ليترك لنا البصمات والخطوط التي يدعونا للتوقف عندها، بطريقة العرض، لا بطريقة المعلم الناصح: هذا ما عندي فأنظروا فيه وخذوه أو دعوه... فالخيار لكم في النهاية.، وهذا أهم ما لفت نظري في طريقة معالجته وشفافيتها، وهي الطريقة التي لم تألفها الرواية العراقية التي سبقته، على حد إطلاعي طبعا.

وعبر مساعدة محرك البحث في الشبكة العنكبوتية (كما لاحظت، تكاد الساحة الثقافية العراقية لا تعرف هذا الكاتب المتنوع، ربما بسبب غربته، كما أظن) أفادني العجوز كوكل بكم لا يستهان به من مقالاته التنظيرية لجنس الرواية، والمنشور في أهم الصحف العربية، وأهمها مقالاته الثلاث التي يشخص فيها إشكاليات الرواية العراقية، ويحدد عبرها معيقات تطور هذا الجنس الإبداعي في ذائقتنا التعبيرية وهي (إشكاليات الرواية العراقية، نظرة أخرى في الرواية العراقية، وجبرا ابراهيم جبرا والرواية العراقية) وهذه المقالات توضح أن هذا الروائي، وقبل أن يخوض معترك السرد الروائي، كان قد حدد معيقات تطور هذا الجنس لدينا وحدد نقاط ضعفه منذ البداية، وهذا ما أهله لكتابة رواية ناضجة وواعية بمحمولات هذا الجنس الإبداعي المهم ومضان تطوره.

وفي نهاية هذه العجالة، أجد من المهم أن ألفت نظر النقاد العراقيين لإيفاء هذا الروائي حقه في متابعة نتاجه، لما يتوفر عليه من نضوج إبداعي أولا، ولأن روايته التي أنا بصددها هنا (موت بلون آخر) تخوض معترك منافسة جائزة كتارا للرواية العربية في نسختها الثالثة لعام 2017 ، ولعل الوقوف على إبداع هذا الروائي وتعريف المتلقي العراقي به، هو أول إستحقاقه عليهم وعلى المثقفين العراقيين .



#زهراء_حاتم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهراء حاتم - رغم كل الوان الموت ثمة عرش لزينب (قراءة في رواية موت بلون اخر )