أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علاء الدين عبد المولى - قصيدة وداع الامبراطور الأخير














المزيد.....

قصيدة وداع الامبراطور الأخير


محمد علاء الدين عبد المولى

الحوار المتمدن-العدد: 1430 - 2006 / 1 / 14 - 08:34
المحور: الادب والفن
    


بلغتْ بلاغتنا مبالغَ لغوها
وصلتْ جنازتنا بدايةَ قبوها
واغتالَ غولُ الغيب نجمتنا
وحفنةَ ذكريات تستعيدَ رثاءنا
لا وقتَ فينا كي نوائمَ بين شهوتنا وذئبِ الغيمِ,
ذئبُ الغيمِ يهطل راعياً
يرثُ الرمالَ وما عليها من جِمالْ
ويواصِلُ التّجوالَ في أحشائنا
ويذيبُ محلولَ السلالة في الأواني والسلالْ
هل ماتَ طاغيةٌ يمينَ الأرضِ
إلا قام وارثُه المدلّل في الشمالْ؟
يا مخمل الأقمارِ في أحلامِنا
نخرَ الفسادُ نخاع فكرتنا
ونوديَ في العشيّةِ أنّ أنهار الخمورِ
ستستعيد ضفافها
والنّحل سوفَ يدوخُ من زهرٍ خرافيٍّ
يعود مع الجنان العائدةْ
والحلمُ كوخٌ للنّطافِ الفاسدةْ
نادى المنادي
أدّى صلاةَ الشكرِ في طقس انتشاءِ البهلوانِ
وفجأةً سيصاب طاغوتٌ بلعثمةٍ
يهلوسُ في نعاسِ الموتِ:
/...مستحيلٌ...
كيف تخلعني بلادي
كحذاءِ عمرٍ تالفٍ وأنا الخلودُ سكنت عشبته
غداة زرعتُ ألغامَ الطّوارىءِ حولَ مملكتي
وعَسْكَرْتُ الطّحالبَ
حين قنّعتُ اللصوصَ بزيّ ثوريّ
وعلّمتُ السّلاحفَ رقصةَ السّيركِ المقدسِ,
وانتفختُ كأنني الديناصورُ في أسطورةِ الأسلافِ,
لكني أحاديٌّ
فلا أدعُ الظلالَ تمسُّ نومي
لا صغارَ يشاغبون على أرائك وحدتي
أعطيتُ للسّمك المزعنفِ بالسّلاحِ رعيّـتي
وأرحتُ أضلاعي من الأنثى فشاخت رغبتي
لا وقت للفيضان في نهدٍ
ففي هذا الجمالِ أحسّ هـول الارتباكْ
ولقد أُصابُ من الغناءِ بلوثةٍ
تودي بقوس النصرِ في وادي الهلاكْ
وعليّ أن تتوازن الطبقات في قفصٍ
أعلّقه بسقف الأيديولوجيا
وأرى إليها ببّغاواتٍ
وأدمغةً غسلتُ فضاءها
ونشرتُ رايتَها على جبل الصدى
لا صوتَ يـُهمَسُ في الصّباحِ
ولم يُعمّد في بطانةِ ما أشاءُ
لا حلم يُلمس في المساءْ
إنْ لم أزينْ مدخلَ الرّؤيا بأسمائي الحسانْ
لا زرع ينبت في شفاه الأرض
إن لم يُسقَ من يَنبوع معجزتي
ولي كلّ الخراج من الغيومْ
حتى العصافيرُ الشّريدة ُلي حليبُ صباحها
وضحى الجنود يسرّحون ضفائرَ الملكوت
أو يضعون شكلَ الروحِ
وفْـق مربّع الشطرنجِ
هذا بيدقٌ ينمو له نابٌ
وزيرٌ قصّ أغصان الخزينة واستراحَ
وقلعةٌ منهوبةٌ
وعلى مداخلِها ربطتُ الأرضَ
في ذيل الحصانْ... /
لم يبق فوق الرقعة الجرداءِ غيرُك يا ملكْ
فأقمْ خطابَ الأخطبوطِ
وتارةً ضع جبّة الفتوى يفصّلها
مزاجُ الأفعوانْ
واحكمْ عليكَ
فليسَ حولك غيرُ نفسكَ:
مترعاً بالوحشةِ الصفراءِ
ترضعُ غربةً
وتكلّم المرآةَ لا تعطيك طيفاً للأمانْ
واصرخْ وحيداً في فراغِكْ
هذي سرايا الدود سالتْ من دماغكْ
اذهب بطيئا في مصير مقفر
ستزورك الجرذان
والريح المليئة بالشعوب البائدة
ويحل روحك في الفئات الصاعدة
يخفون خلف قناعك الواهي وجوها باردة
جحظت وباعت عند قبرك ذكرياتك
وتقاسموه وشاحك الوردي
واقتتلوا على معنى رفاتك
ازحف بطيئا في ممرّ الموتِ
أضيقَ من قيودٍ حول برعمنا أَطَلْتَ حريقَها
واعبر على الملكوت
واعترف اعترافا مبهما:
أن لست تقصد أن تضيء بيادر الفقراء
بالرعب المؤبد
لم تكن تنوي اعتقال لهيبنا في كأس ذاتك
ومبرّأ من كل مشنقة تمادى حبلها
يلتف حول العشبة الخضراءِ والعطر النحيلْ
ولك القداسة في شعائر ليلة الإخصابِ
للنَّسلِ الجليلْ
متْ هادئاً
ما أنتَ من أورثْتَنا هذا الخرابَ المستحيلْ...
......
......
من قبلِ أن يلد المسيحُ مع النخيلْ
شاهدتُ طاغيةً يشيّد برج بابلْ
ويسدد السهم الأخير إلى الغيوم
فتستدير عليه صاعقة
وتغشاه الزلازلْ
تنهار أوتاد الرياح على القبائلْ
وتشقّ نسوانٌ ثيابَ العرس
ثم تلمّ راقصةٌ خلاخيل الصبا
وتقود خلف نهودها طاووسَ نعمتها
ويلمع فجأة في خصرها
أن الطغاةَ سيولدون من الذهبْ
فتبايعُ الملك الجديدَ
يسيلُ من أقدامها نهرُ العنبْ
وتشيعُ مَعْهَرَةٌ تسمّى محفلاً
يبكي ذووه هيكلاً
يتلمّسون له جذورا في النّبوّةِ
ينقشون ضريحَه بكواكبٍ
ما مرّ قاطفُها ببالْ
هو سرمدٌ يقتاتُ من قمح المحالْ
لا شكلَ يملأُ روحَه القدّوسَ
فاضَ مع النّسيمِ
انحلّ في ماء القمرْ
هو من عجينةِ آلهاتٍ
يغتسلن بجرّةِ الدم وهو يجري
من غزالات الشجرْ
لا وصفَ يبلغه
سوى أنّ المجازرَ بِنْتُ ليلتِهِ
وروّاد الدّموعِ شعوبُه
وله جناحٌ هائلٌ يصلُ المجرّةَ بالمجرّةْ
وله جناحٌ آخر سيسدّ أبوابَ السديم
لتختفي بظلاله أسماؤنا
قيل: البلادُ لهُ خيالٌ عابدٌ
قيل: العبادُ لهم على شرفاته قنديلُ وجدٍ أو مسرّةْ
والآن طـارَ...
وسوف ينسى العرشُ عطرهْ
حتى الدّمى تُنهي فصولَ اللّهوِ
في الكوميديا السوداء
فليسقط هنا ملكٌ خسرنا العمرَ في تجميله
حتّى غدا في الريح قشرةْ

5/2001



#محمد_علاء_الدين_عبد_المولى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة قراءة جديدة في تجربة نزار قباني الحلقة الرابعة
- محاولة قراءة جديدة في تجربة نزار قباني الحلقة الثالثة
- محاولة قراءة جديدة في شعر نزار قباني الحلقة الثانية *
- قصائد قصيرة
- حلقة أولى من سلسلة دراسات نقدية عن تجربة نزار قباني
- صحوُ القصيدة
- حِوَارٌ مع المفكّر السّوري د. برهان غليون


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علاء الدين عبد المولى - قصيدة وداع الامبراطور الأخير