أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف أحمد إسماعيل - دول التبعية ولعبة الشطرنج الدولية














المزيد.....

دول التبعية ولعبة الشطرنج الدولية


يوسف أحمد إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 5409 - 2017 / 1 / 22 - 12:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





إن تداخل الأطراف المتصارعة في الحرب في سورية بدا متشعبا ومعقدا، مما أثار كثيرا من الأسئلة الاستنكارية، أحياناً، والاستفهامية أحياناً أخرى بحثاً عن تحديد مسؤولية كل طرف في الصراع أو الدعم العسكري، أو في النوايا والاستراتيجيات القادمة، أو في حجم إمكانية كل دولة أو طرف في الصراع. كما طرح وجوها متعددة للتحالفات وتقلباتها، ثم برودها ونشوء شعاب أخرى للتحالف، ثم دعم مطلق للمعارضة المسلحة بشروط تعود فقط بنودها للطرف الأمريكي وسلطته هنا أو هناك، ثم حشد العتاد لتشكيل جيش سعودي تركي عرمرم ثم الانكفاء عنه.
إن ذلك التشابك في الفهم يعود للتصديق بدءاً بأن تلك التدخلات الدولية والإقليمية هي مصحوبة بنية حسنة، ولكن سوء الحظ العاثر مرة، واختلاف أهداف الراعي العالمي الأمريكي مرة، والخوف من الانزلاق في حرب عالمية ثالثة مباشرة مرة، هو ما أخر ظهور حسن النية مجسداً على الأرض بسرعة ووضوح ونزاهة عالية.
ولم ينتبه المهتم بالأزمة السورية إلى أن العلاقات الدولية في الحروب لا تخضع للنزعات الإنسانية السلمية التي تحتاج إليها الشعوب المنكوبة، كما أن حراك الدول في ظل الحرب يخضع للربح والخسارة وفق الاستراتيجية التي تحكم أهدافها في الصراع بمجمله.
وعليه يمكن القول يجب الخروج من التفاصيل الصغيرة ليوميات الحرب السورية والدخول في رؤية المشهد العالمي حتى نستطيع تصور المستقبل القادم لسورية. فالتفاصيل اليومية تدخلنا في متاهة التصريحات النارية والاستفزازية والمجاملة والإنسانية والتحريضية والتشويقية ولكنها في المقابل تعمينا عن رؤية الواقع بموضوعية عاريا من الثوب الإنساني الفضفاض الذي حاول الجميع ارتداءه تحت شعارات تصب في عشق أجوف للشعب السوري وحريته وكرامته.
وحتى نخرج من حلقة الدهشة والتعجب إزاء تراجع دور دول الخليج في الأشهر الأخيرة في ضخ وقود الحرب من سلاح ومال وجيش عرمرم علينا أن نفهم حجم ذلك الدور ودوله في رقعة الشطرنج الدولية، حتى لا ندخل مرة أخرى إلى الفهم بكلام عاطفي أو اتهامي أو رومانسي.
رقعة الشطرنج تنقسم إلى ساحتين دوليتين أو قطبين رئيسيين طبيعتهما اقتصادية، والصراعات السياسية هي مظهر لذلك فقط.
القطب الأول (أمريكا والغرب) إذ يتمتع بأغنى اقتصاديات العالم الحالي، وبالتالي فهو يتمتع أيضا بأقوى ترسانة من الأسلحة المتطورة والذكية والفتاكة. وما يدور في فلكه من دول العالم الثالث وبشكل خاص من دول الشرق الأوسط لا يمثل جزءاً من قوته وغناه وإنما توابع شطرنجية لتنفيذ السياسات الاستراتيجية له، وإن بدا في لحظة ما أن هذه الدول تأخذ أكثر من حجمها فإن ذلك ليس أكثر من مهمة مؤقتة وليس أصيلة فيها، لأن قوتها مرتبطة فقط بتبعيتها للقطب، فهي لا تملك اقتصادا قويا ومتطورا وإن كانت تمتلك المال من عائدات النفط أو غيره، فبنيتها التحتية لا تقوم على التنمية البشرية أو الاقتصادية الخلاقة، وإنما هي صورة لماعة للاستهلاك البهيمي المرفه، فحتى ترسانتها من الأسلحة لا تخرج عن نطاق ذلك الدور في القطب. فإذا رأى قادة القطب أن الوقت قد حان لوقف الحرب في سورية بناء على ما تحقق من استراتيجيات فستنسحب تلك التوابع من المشهد الذي كان متخما بضجيجها، وتخفت مع انسحابها كل شعارات الحرب التي أوقدتها بدءا من التهديد الوجودي الإيراني إلى المذهبي إلى الإنساني. وهذا الدور بطبعه لا يؤهلها لأن تمثل مقعدا حاضرا في مفاوضات آستانة، فلذلك هي صمتت عن مسألة استبعادها، لمعرفتها بحجمها ودورها وحدوده.
القطب الثاني(روسيا) ودول البركس التي تشكل مساحتها ربع اليابسة، وعدد سكانها يمثل 40% من سكان العالم، والأهم من ذلك أنها تمثل أسرع نموٍ اقتصادي في العالم . وفي إطار هذا القطب تدور إيران وإن لم تدخل عضوا فيه ، ودورها يتجاوز دور دول الخليج في القطب الأول وبالشأن السوري بالتحديد؛ لأنها أكثر استقلالية اقتصاديا وسياسيا من أي دولة خليجية، والسبب أنها تبني مشروعها الاقتصادي على تطوير البنية التحتية والتنمية البشرية، ولذلك هي فاعلة في الملف السوري وفي مفاوضات اىستانة وإن بقيادة روسية بالطبع. وحين أعلن الرئيس بوتن عن المفاوضات، ذكرها بالاسم، وقال: إن روسيا وإيران وتركيا والرئيس السوري بشار الأسد وافقوا جميعا على إجراء مفاوضات السلام السورية الجديدة.
في إطار ذلك الصراع الاقتصادي العالمي يمكن أن نعيد تشكيل الفهم المتشابك والمعقد في الملف السوري، لنلاحظ اللاعبين الرئيسين واللاعبين" السَّنِّيدِيْن " كما يسمون في الوعي الشعبي، وبالتالي نتخلص من ارتفاع وانخفاض وتيرة سهم قياس الضغط واضطرابه، في كل تصريح أو في كل مأزق أو في كل تفصيل أو معركة هنا وهناك. وندرك مساحة لعبة الشطرنج وقوانينها، والأمر في ذلك يتعدى، بعدها، المآسي اليومية المرتبطة ببيت سوْري أو مواطن، أو قرية، أو حي في مدينة مكتظة.



#يوسف_أحمد_إسماعيل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دون رتوش (2 )
- دون رتوش(1)
- أسئلة استنكارية
- البيئة الاجتماعية الحاضنة
- التصنيف العشوائي
- الخراب والأسئلة
- أمراء الحرب والسلطان المتحوّل
- تشويه الآخر تحت سقف الوطن
- مثقف السلطةومثقف المعارضة
- الانتصار للحرية
- الطابور الوطني الساذج
- النظام الجمهوري العربي
- الوطنية شراكة إنسانية
- حلب تحترق 2
- حلب تحترق
- البوكر والعيش المشترك
- مواطن بأوراق ناقصة
- وطن بلا حرافيش
- سرود قصرة (10 )
- سرود قصيرة (9)


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف أحمد إسماعيل - دول التبعية ولعبة الشطرنج الدولية