|
مشهد العنف الدائم في العراق
ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)
الحوار المتمدن-العدد: 5400 - 2017 / 1 / 12 - 13:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مشهد العنف الدائم في العراق ادهم ابراهيم
العنف الاجتماعي هو سلوك عدواني يتخذه الفرد او مجموعة افراد في مواجهة الآخرين ، ويستند على الكراهية وانكار الآخر . . والذي يهمنا هنا هو مسيرة العنف التي لازمت المجتمع العراقي منذ ثورة او انقلاب 14تموز1958 وحتى يومنا هذا . ولكي لانطيل الحديث ومن دون مقدمات اخرى نبدأ من هذه الثورة او الانقلاب . تحت شعار القضاء على الرجعية واذناب الاستعمار ، قام كل من الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف ، وبعض الضباط الاخرين بهذه الحركة الانقلابية للاطاحة بالحكم الملكي ، فتم قتل الملك والوصي ورئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد ، ورهط غير قليل من اقطاب السياسة . ليتم اعلان الجمهورية لم يمضي وقت طويل حتى تم اتهام عبد السلام عارف بمحاولة الانقلاب على الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس وزراء الحكم الجمهوري . وزج به في السجن . . وعندئذ برزت التناقضات الجوهرية بين رفاق الامس ، الذين ساندوا الثورة او الانقلاب على الحكم الملكي ، واعني الحزب الشيوعي وجماهيره من جهة ، والاتجاه القومي العربي الذي تزعمه فيما بعد حزب البعث ومؤيدوه ، من جهة اخرى . وقد بدأ الخلاف الشكلي على موضوع الوحدة العربية . . الا انه في الحقيقة كان الخلاف اعمق من ذلك ، حيث ان كلا الطرفين كان يطمح الى السلطة . وقد ادرك عبد الكريم قاسم هذا الخلاف بين الطرفين ، فحاول استغلاله للاستئثار بالحكم . فقرب الشيوعيين بادئ ذي بدء بهدف القضاء على التيار القومي العربي ، الذي رفض بشدة ابعاده عن السلطة . فحاول الانقلاب عليها بحركة العقيد عبد الوهاب الشواف عام 1959 . . وقد ادى القضاء عليها الى اندلاع الحرب الاهلية الاولى في العراق بين الاتجاهين او التيارين القومي والشيوعي . فقتل العديد من ابناء الشعب في الموصل وكركوك وبغداد . ثم استقر الامر لزعامة عبد الكريم قاسم ، الذي توجس خيفة من الشيوعيين ، ورغبتهم في الوصول الى السلطة . . فبقي فوق الميول والاتجاهات على حد زعمه . وبعد فترة من محاولة اغتياله الفاشلة ، تمكنت قيادات حزب البعث من القيام بعملية انقلابية دموية ، اطاحت بعبد الكريم قاسم ، والشيوعيين معا في شباط عام 1963 واعدم عبد الكريم قاسم في محطة الاذاعة العراقية ، كما قتل الآلاف من الشيوعيين وانصارهم في الشوارع ، واعتقل العديد منهم ايضا . وفي تشرين الثاني من نفس العام ، اطيح بحزب البعث ايضا من قبل عبد السلام عارف ، الذي مثل الاتجاه الناصري العربي ، فقتل العديد من البعثيين ومؤيديهم ، وزج الباقين منهم في السجون وبعد مقتل عبد السلام عارف بحادث طائرة في البصرة ، تسلم اخوه عبد الرحمن عارف مقاليد الحكم من بعده . وقد اتسمت فترة حكمه بالهدوء السياسي ، وجرت انتخابات ديموقراطية للنقابات والجمعيات ، فاز في اغلبها الاتجاه اليساري آنذاك . بعدها اندلعت الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967 ، والتي سميت بنكسة حزيران . وكان من افرازاتها غضب الشعوب العربية على حكامها . فعاد حزب البعث بزعامة احمد حسن البكر الى السلطة بانقلاب عسكري على الرئيس عبد الرحمن عارف وذلك عام 1968 . . ثم بعد ذلك باكثر من عشرة اعوام ، انقلب صدام حسين عليه ، فهيمن على حزب البعث الحاكم ، بعد ان اعدم بعضا من رفاقه في القيادة . ثم دفع بالعراق الى حروب ذهب ضحيتها الآلاف من خيرة ابناء الشعب العراقي في حرب الخليج الاولى مع ايران . ثم في حرب الخليج الثانية بعد غزو الكويت . ونتيجة للغزو الطائش للكويت ، تم حصار الشعب العراقي لمدة تزيد على العشر سنوات . وقد كان حصارا جائرا عانى منه الشعب الامرين ، والذي لم يمر بسلام ، حيث جرى بعد ذلك احتلال العراق عام 2003 . فقتل الالاف من المدنيين والعسكريين من جراء هذا الاحتلال . وبعد اسقاط النظام تبوأت الاحزاب الاسلامية والكوردية والمعارضة الحكم في العراق . . فتم حل الجيش . واجتثاث البعث ، الذي كان يهدف في حقيقته اجتثاث الفكر القومي العربي في العراق . . والا لكان بدل ذلك احالة من ارتكب جرائم بحق الانسانية الى المحاكم . مثلما جرى في جنوب افريقيا مثلا . وعلى كل حال فان ذلك قد ادى الى صراع بعض القوى المتضررة فكريا وماديا ، مع السلطة . وقد استغلت القاعدة، وهي حركة اسلامية متشددة ، هذا الصراع ابتداء". وبعد القضاء عليها من قبل الصحوات ، جاء تنظيم الدولة الاسلامية او ما يسمى داعش فاحتلت اراض شاسعة من ارض العراق . وقد ساعد على ظهورها وتوسعها السياسة الفاشلة التي اتبعها المالكي في محاولته للاستئثار بالحكم ليكون القائد الضرورة الثاني بعد صدام . وقد فشل في ذلك فشلا ذريعا، وادى بالعراق الى ان يخوض حربا شرسة اخرى ، ذهب ضحيتها الالاف من خيرة شباب العراق . كما ادى الى ضياع ثروة العراق الطائلة التي كانت تحت يده . . ولا زالت الحرب قائمة الى يومنا هذا ، وما زال نزيف الدم مستمرا من هذا الاستعراض السريع لمسيرة العراق السياسية خلال الستين عاما الماضية ، نرى ان الصراع بقي مستمرا ، الا انه يأخذ منحى مغايرا في كل مرة . وقد نتج عن هذه الصراعات ، وفي كل مرة محاولات لزج عموم الشعب فيها ، وذلك عن طريق تشكيل منظمات عسكرية شعبية ، فتم البدء بالمقاومة الشعبية ، ثم الحرس القومي ، فالجيش الشعبي ، واخيرا الحشد الشعبي . . وكأن التاريخ يعيد نفسه . فلا الشعب استفاد من تجاربه الدامية المريرة . ولا النخبة حاولت العثور على نقاط الالتقاء او مد الجسور ، بدلا من اثارة النزاعات ، واشاعة الفرقة . فمن هو المسؤول عن كل ذلك . هل هو الشعب الذي يدفع النخب السياسية الى الاتجاهات المتصارعة . ام ان الزعامات الحزبية والفئوية تستغل الشعب للوصول الى السلطة ولكن السؤال يبقى يلح في الاذهان متى سنكون قادرين على ايقاف دوامة الدم ، والعنف ، والعنف المضاد ادهم ابراهيم
#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)
Adham_Ibraheem#
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
القائد الضرورة . . ودكتاتورية الاغلبية
-
المشهد السوري بعد اتفاق وقف اطلاق النار
-
الاعمال الارهابية في اوروبا واغتيال السفير الروسي . . الدواف
...
-
التسوية التاريخية . . مع من. ؟
-
برنار ليفي . . عراب الثورات العربية
-
القيم الوطنية والازمة الاخلاقية
-
روسيا وقواعد اللعبة في سوريا
-
يخربون بيوتهم بايديهم
-
فوز ترامب . . قراءة اولية للتداعيات المحتملة في منطقتنا
-
العراق . . مابعد داعش
-
رسالة الى رئيس الولايات المتحدة . . المقبل
-
المعطيات الاساسية للتدخل التركي في العراق ومعركة الموصل
-
مقتدى الصدر . . جعجعة بلا طحين
-
المشهد العام للتدخلات الخارجية في سوريا والعراق . . والآفاق
...
-
السيد عمار الحكيم . . ومأسسة التحالف الوطني
-
استجوابات الفساد . . والشعب المخدر
-
ماذا وراء زعيق الفاسدين
-
واخيرا فازت ايران في ملعب الشعب العراقي
-
برلمان اهل المحابس والمدس
-
دار السيد مأمونة
المزيد.....
-
-كأنه منطقة حرب-.. فيديو شاهد يظهر عمليات الإنقاذ بحادث اصطد
...
-
فيديو يُظهر ما يبدو لحظة اصطدام طائرة الركاب وهليكوبتر وسقوط
...
-
عربات طعام بنكهات أصيلة واستوديو متنقل..كيف جذب هذا الحي في
...
-
السعودية.. فيديو مخالف للآداب العامة يثير تفاعلا والداخلية ت
...
-
ترامب يعلق على الحادث الجوي المروع في واشنطن (فيديو)
-
زيلينسكي يحيي ذكرى الجنود الذين تصدوا للهجوم البلشفي في يناي
...
-
إدانة عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السابق بوب مينينديز بـ16 تهمة
...
-
لحظة اصطدام مروحية عسكرية أمريكية بطائرة ركاب قرب مطار رونال
...
-
-واتساب- يواجه في روسيا غرامة قدرها 18 مليون روبل
-
-ولادة عذرية- نادرة لسمكة قرش تثير حيرة العلماء
المزيد.....
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
-
لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي
/ غسان مكارم
-
إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي-
...
/ محمد حسن خليل
-
المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024
/ غازي الصوراني
-
المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021
/ غازي الصوراني
-
المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020
/ غازي الصوراني
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|