أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرَة أُخرى 42














المزيد.....

سيرَة أُخرى 42


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5378 - 2016 / 12 / 21 - 23:52
المحور: الادب والفن
    


1
في سفرتي الأخيرة إلى مراكش، عدتُ منها إلى السويد عن طريق أوسلو. بجانبي، كانت تجلس امرأة مغربية في أربعينيات عمرها. عرّفتني بنفسها، أنها مضيفة أرضية تقيم في أوسلو من نحو ثلاثة عقود وزوجها نرويجي. عندما عرفت أنني سوري، راحت تبحلق في هيئتي بحثاً عن اللحية المخضبة بالحنة الحمراء والجلباب الأفغاني الأسود.
حان موعد تقديم الطعام للركاب، فكان مناسبة للدردشة مع جارتي عن المطبخ المغربي. عند ذلك، أعلمتها أنني متزوج من بنت بلدها ومدينتها. وأضفت، بأن أم ولدي تعلمت طهي المأكولات السورية. ولكن الأخت هزت رأسها، مغمغمة بما معناه أنها لا تعرف عن سورية سوى كونها بؤرة لداعش والإرهابيين. ثم جاء دورنا لإختيار وجبة الطعام، فطلبَ كلانا سندويش دجاج مع سلطة. ثم أتبعتُ ذلك بالطلب من المضيفة قدحَ نبيذ أحمر. جفلت جارتي عندئذٍ، وعادت تبحلق فيّ بدهشة. قلت لها مازحاً، أنّ النبيذ يفتح الشهية. فأجابتني، أنها لا تشرب الخمرة كونها محرّمة على المسلمين!

2
الطائرة المتجهة من ستوكهولم إلى مراكش، أقلعت بنا ظهر يوم السبت. ولأن عطلة رأس السنة لم تبدأ بعد، فقد كان ثمة مقاعد فارغة في الجانب الخلفي من الطائرة. بدا النعاس على ابني الصغير مباشرةً بعد تقديم وجبة الغداء، فطلبت منه أن يرافقني إلى التواليت. هناك في مؤخرة الطائرة كان أحد الدببة متمدداً بطوله على مقاعد ثلاثة، فما أن سمعني أتكلم باللهجة السورية حتى جفل وكأنما لدغه عقرب. لما خرجنا من التواليت، كان الدب بإنتظاري وهو واقف مع امرأته المغربية يكلمها باللهجة العراقية. وراح يلمس على مؤخرتها، فيما نظرته تقول لي: " أنظروا ماذا نفعل بنسائكم، أيها النواصب! ".
بعد مضي بعض الوقت، إذا بالدب المطبّر يحضر رفقة امرأته ليجلسا خلفنا تماماً. وعلى الأثر بدأ بالإزعاج من خلال هز مقعدي، بحجة النهوض والقعود. قبيل وصول الطائرة للأجواء المغربية، جاء المضيف بأوراق إستمارة فوزعها علينا بغية تعبئتها. وصلنا بالسلامة إلى مطار مراكش ودخلنا من ثم إلى الصالة، لكي نمر أولاً على الأمن. وإذا بالدب المطاربي يعلو صوته متحولاً إلى الجعير، وهو يصرخ بضابط الأمن: " يا أخي، آني جيت تعبان تلفان وما كَدرت أعبي الاستمارة، عبيها أنت الله يرضى عليك! ". لم أستطع هذه المرة ضبط نفسي، فقلت لجاري المغربي بصوت عالٍ: " هؤلاء من جعلوا العراقيين يترحمون على أيام صدّام.. ". ألتفت الدب إلى ناحية الصوت وأخذ يدمدم، إلى أن أبعده الضابط بشدة: " إذهب واملأ الإستمارة بنفسك، فأنا لستُ مستخدماً لديك!! ".

3
عديلي، مضى بنا في سيارته من مدخل المطار، المزين بالصباريات الرائعة وغيرها من الأزهار والورود. ثم شاء أن يطيل الطريق عبر جولة بانورامية، لكي أعاين التغيرات الطارئة على مراكش خلال الشهرين المنصرمين. مررنا في شارع محمد السادس، المنار بشكل مبهر لمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة، وصولاً إلى أسوار المدينة القديمة عند مجمع فنادق المأمونية. الطرقات، أضحت تضاء بمصابيح كبيرة على شكل ثريا أنتيكية، كما أن الأرصفة أحيطت بأعمدة أنيقة، نحيلة وقصيرة. التماثيل والنصب، متناثرة في الساحات والمساحات الخضراء، المزهرة. كل هذه الأشياء الجميلة، أستحدثت بمناسبة مؤتمر المناخ الدولي وما تبعه من مهرجانات سينمائية وثقافية.
بعد إستراحة ساعتين في صالة المنزل، مضيتُ هذه المرة مع ابن حماي على دراجته النارية إلى مقهى شعبي يقع بالقرب من باب الخميس. طريقنا، كان يشق الأزقة الضيقة المهيمن عليها الأقواس والقناطر الأثرية. إلى أن رأيتنا في خضم الشارع العريض، الذي يسير بموازاة نهر أسيل ( يدعونه باللهجة المحلية: الوادي ). كان الجوّ مغيماً، ثم بدأ المطر يهطل بشكل خفيف. عبرنا الجسر الصغير إلى الضفة الأخرى من النهر، فمررنا بإزاء أسوار الحي السكني الحديث، آلطين. الفيلات والعمارات، يتخللها الأشجار المثمرة والنخيل وعرائش المجنونة وغيرها. ثمة في المقهى، ألتقينا مع صديق عزيز حيث رحنا نتبادل الأحاديث على وقع قرقرة الأركيلة ( الشيشة ). ومع أنني أحوز في السويد على أركيلة، فإن متعة التدخين لا تحلو لي إلا في مقاهي المدينة الحمراء!



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء الثاني من الرواية: الصاد 3
- الجزء الثاني من الرواية: الصاد 2
- الجزء الثاني من الرواية: الصاد
- الجزء الثاني من الرواية: الفاء 3
- الجزء الثاني من الرواية: الفاء 2
- الجزء الثاني من الرواية: الفاء
- الجزء الثاني من الرواية: العين 3
- الجزء الثاني من الرواية: العين 2
- الجزء الثاني من الرواية: العين
- الجزء الثاني من الرواية: السين 3
- الجزء الثاني من الرواية: السين 2
- الجزء الثاني من الرواية: السين
- الفردوسُ الخلفيّ: النون 3
- الفردوسُ الخلفيّ: النون 2
- الفردوسُ الخلفيّ: النون
- الفردوسُ الخلفيّ: الميم 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الميم 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الميم
- الفردوسُ الخلفيّ: اللام 3
- الفردوسُ الخلفيّ: اللام 2


المزيد.....




- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرَة أُخرى 42