وليد الشيخ
الحوار المتمدن-العدد: 5368 - 2016 / 12 / 11 - 04:17
المحور:
الادب والفن
في عقد السبعينيات ، لم يكن تلاميذ الصف في مدرسة وكالة الغوث في المخيم في المرحلة الابتدائية ، يعرفون أحمد فؤاد نجم . كنت أظن أن معرفتي به سر خاص ، وأن عمي الذي عرفني عليه من خلال كاسيتات أغاني الشيخ إمام ، وحده من بين الناس من وصل الى تلك البقعة المضيئة ، البعيدة .
كنت احفظ قصائده باللهجة المصرية ، وأحار في تلك التشكيلات اللغوية وخفة الايقاعات المتتالية ، وصارت مصر بالنسبة لي ما يكتبه أحمد فؤاد نجم ويغنيه الشيخ إمام .
بعد سنوات طويلة ، كنت اقف على نافذة الغرفة ايام الجامعة ، استمع لاغاني الشيخ امام ، وستسألني جارتي ( في اليوم التالي حين التقيتها في الممر ) عن حشرجة الصوت وهوسي بالكلام الذي ظل يجيء من المسجلة حتى ساعات الفجر.
لما دخلت مصر ، لأول مرة ، ، ذهبت على غير هدى أسأل عن جديد كتب أحمد فؤاد نجم ، ولم أقابل في تلك الزيارة أحدا يعرفه . قال لي صاحب مكتبة واسعة ، بدت لي مكانا مناسبا لكتب نجم : معرفوش !!
وحين نزل شعب مصر الى التحرير ، وأخذني هوس متابعة كل تفصيلة من يوميات الثورة ، مستعينا مع نشرات الاخبار المتتالية بغوغول ايرث ، باحثا عن الازقة المحتملة التي يستطيع منها الثوار الهبوط الى الميدان أو النجاة من ضربات النظام ، مع كل ذلك كنت ابحث عن احمد فؤاد نجم ، كعلامة تشير الى صواب القلب في خياراته القصوى نحو الحرية ، وحين سمعت شعره في جنبات الميدان عبر الفضائيات سرت قشعريرة في الروح والذاكرة .
سأظل افتقد صوت الشيخ امام ، يغني قصائد احمد فؤاد نجم ، وسأواصل الاستماع لتلك الأغاني في كل مناسبات مصر ، وفي العطل الاسبوعية ، ومساءات الشتاء الطويلة ، وكلما خطرت في البال كلمات الصراع والطبقة وأخواتهما .
#وليد_الشيخ (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟