فايز الخزاجا
الحوار المتمدن-العدد: 5362 - 2016 / 12 / 5 - 18:39
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الوراثة البيولوجية والوراثة الثانوية:
في الوراثة البيولوجية والوراثة الثانوية..!!!
تعدونا نحن في معرفتنا واثناء دراستنا الاكاديمية في التاريخ الطبيعي وعلم البيولوجيا ان الوراثة لا تتم الا من خلال الوجه والمستوى البيولوجي,حيث تنقل الصفات من الجيل السابق الى الجيل الاحق عبر تحميل هذه الصفات للكروموسومات في كل من الحيوان المنوي للذكر والبويضة الملقحة من الانثى, وتحمل الصفات المركية في علاقة جدلية وتتوزع ما بين الصفات السائدة وهي القوية والصفات المتنحية وهي الضعيفة,,والصفات المتنحية لا يعني عدم ظهورها وانما تظهر في الاجيال المتاخرة بنسبة اقل من ظهور الصفات السائدة, ولا اريد ان ادخل في هذا السياق والذي هو خارج تخصصي تماما ولكن الرجوع الى علماء الوراثة وسيدهم مندل يعطي الكثير من قواعد وقوانين الوراثة البيولوجية.
غير انني فكرت باتجاه آخر تماما وهو اتجاه الوراثة الثانوية ان جازت هذه التسمية وهي تعني حمل التصورات والافكار والسجايا والطباع والاشارات الثقافية على جميع مستوياتها عبر كروموسومات"الاسقاطية" على دماغ الطفل منذ ان يبدأ دماغه يمارس الافعال والاستجابات الارتكاسية بطريقة بسيطة ومن ثم العمل على تغذية هذه الاستجابات مساحة وعمقا, وتتعزز هذه التغذية الراجعة القسرية في دائرة"المقدس" وهوامشها من احكام القيمة ومن ثم ما يبنى عليها من طبقات متعددة من الصور الذهنية الى العادات الى طرق التفكير الى خطوط التابو ودوائر الطوطمية والتي تعمل جميعها في ما يشبه كرة متعددة الاسطح مركزها"روح المقدس" ومن هنا اعتقد ان الحكاية تبدأ ولا تنتهي............
هنا لا اناقش قضية مقدس بعينه وانما احاول ان اعرض تحليلا نظريا مقنعا ومحكما قدر المستطاع وقد اضطر ان اضرب مثالا هنا او هناك للتوضيح...
روح المقدس هو نواة كرة متعددة الاسطح,هذه الاسطح تشكلت مع الانسان في حياته عبر حقب حياته المختلفة, والانسان عاش ويعيش دائما القلق والخوف, ومع انهما مختلفان في التعريف والمستويات على مستوى المثيرات والاستجابات,الا انني سوف اتعامل معهما على نفس مسطرة القياس نظرا لاتفاقهما معا في طبيعة استجابات الانسان..
غير انهما يرتبطان في حالة عقلية,تتفاوت في مقاربة كل منهما من ناحية وفي جو المعرفة ومساحتها في ظل سياق تاريخي وحضاري محدد من ناحية اخرى, وهذا يؤدي بالضرورة الى العمل على اختراق الاسطح المتعددة للكرة وتفكيك المقدس وروحه فلسفيا وتقديمه في حالة تصالح مع نفسه اولا ومع الانسان ثانيا وبالتالي تقديمه لعقل الفرد والجماعة, بطريقة تعمل على تنفيس الاضطراب الحياتي للانسان مما يسهل عليه التفاعل مع الحياة والوجود بشكل فاعل وايجابي وخلاق..
لنعد الى بؤرة الكرة او مركزها وتموضع المقدس وروحه فيها, المقدس في الديانات القديمة هو القوي والجبار والمانح والمانع والعادل والظالم وهو الخير وهو الشر وهو موهب الحياة وهو ليضا مستدرها,هذا ما انتجه العقل البشري في محاولة اجابته على الكثير من الاسئلة التي اخذ يطرحها على نفسه, الخير, والشر,الالم, والعذاب, وظواهر الطبيعة الكاسحة والكاسرة هي من افعال قوة جبارة يجب ان تحترم وان تعبد وان تقدس درءً لشرها وطلبا لمساعدتها, فيولد الانسان الاشارات والتهيؤات ويسقطها على المركو فيتم بلورة ورسم سطح يغلف المقدس والنواة...
وان اعتبرنا ان الانسان حيوان خرافي ,تصبح المسالة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء ان المقدس وروحه ليس هو الهوامش وليس هو الاسطح المعاقبة والمركبة فوق بعضها البعض,فالصور الخيالية الوهمية طبقة,والعادات والتقاليد طبقة, والمرويات والقصص طبقة, والتفسيرات المتتابعة بمعنى ان التفسير يفسر غيره جميعها تشكل طبقة سميكة
وكل هذا يتموضع ويتحوصل في الثقافة السائدة بجميع عناصرها والتي هي طيقة اليوم الحاضر.
الانسان هو ابن واقعه وبيئته وظروفه ومحيطه والتي تحتضن السائد والثقافة السائدة ومن ثم فان هذا السائد يسكن الانسان وبدوره فان الانسان يسكنه, لان الخروج منه وعليه ليس هو القاعدة لان الخروج منه وعليه هو العمل الشاذ عن القاعدة, ولا تؤخذ القاعدة بشواذها وانما بالمجموع الذي يصب في اتجاهها ويحققها...
فالاسرة تريد امتداد لها في اجيالها القادمة وما يضمن هذا الامتداد هو التالف والتصالخ مع المالوف والسائد لان الخروج منه وعليه يعني الوقوع في دائرة اطلاق النار القاتلة من جميع الاتجاهات على المستويات الفيزيائية والمكونات النفسية بجميع مكوناتها,واذا اضفنا عاملا آخر وهو ان الاسرة متصالحة مع السائد كما ذكرت سابقا يصبح نقل السائد واسقاط اشاراته ومفرداته وصوره تحصيل حاصل وفي غاية الضرورة للاستمرار في البقاء والعيش بعيدا عن التهديد الحياتي والوجودي...
ونقل هذا السائد يتم من خلال كروموسومات الاسقاط الذهنية على جميع انواعها في برمجة محددة للطفل وللنشء ليتصالح مع هذا السائد ويعيد انتاج الاجيال السابقة مضمونا وروحا وعمقا من اجل فقط لا الحفاظ على المقدس وروحه الذي يقبع في مركز الكرة وضاع فيها بل من اجل الهوامش والاسطح المتعددة التي صاغها عقل الانسان واسقطها على المقدس فضاع هذا المقدس وروحه في الهوامش والطبقات المتعددة.
#فايز_الخزاجا (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟