عبد الله خلف
الحوار المتمدن-العدد: 5354 - 2016 / 11 / 27 - 19:51
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
هل العلم الضروري لا يحصل إلا بالرؤية والمشاهدة المباشرة؟ إن علوم الدنيا وفلسفات الدنيا وثقافات الدنيا وكل معطياتنا العلمية، لم تقع بداهةً عن طريق الرؤية أو المعاصرة وإنما عن طريق المُخبرين -الذين أخبرونا بهذه الأمور دون رؤية مباشرة منا- ومع تكرار الإخبار يحصل عندنا العلم الضروري بصحة ما ينقلونه إلينا.
كم شخص رأى رؤية مباشرة صحة قوانين الفيزياء أو قوانين الكيمياء، أو صحة معادلات أينشتاين والتي تطلبت ربع قرن حتى رآها بضعة أشخاص في أفريقيا (بعثة رذرفورد) وبعدها أثبتوا صحة النسبية العامة، وتلقتها جموع البشر على وجه الأرض بـ(القبول) مع أن أحدًا غير هؤلاء (الآحاد) لم يرصد ولم يعاصر صحة النسبية العامة، لكن هؤلاء (الآحاد) المخبرين (بعثة رذرفورد) أفادوا علمًا يقينيًا ضروريًا لا يجد العقل أمامه مماحكة الإنكار, وهؤلاء المخبرين هم أدلة جميع البشرية في جميع الفلسفات والعلوم.
شروط التواتر التي تُفيد العلم اليقيني الضروري، والتي اتفق عليها العقلاء هي:
1- عددٌ كثير أحالت العادة تواطؤَهم، أو توافُقَهم، على الكذب.
2- رووا ذلك عن مثلهم من الابتداءِ إلى الانتهاءِ.
3- وكان مُسْتَنَدُ انْتِهائِهم الحِسَّ.
ومتى تحققت الشروط الثلاثة تحقق التواتر، ولزم منه علم ضروري لا مجال لإنكاره أو لتكذيبه, فأنت سمعت عن دولة اليابان وحصل لك علم ضروري بوجودها وأنها تقع شرق آسيا ولا يلزم لإنكارها عدم رؤيتها فهذا أمر لا يقوله عاقل.
كل علوم التاريخ وعلوم البدايات، لا تقوم على الرؤية وإنما على الشواهد فقط, ومصدر المعرفة حتى في العلوم التجريبية هو العمل العقلي في مُدخلات الحس والمشاهدة والتجريب، فالتسليم العقلي هو الأصل حتى في المعطى المُباشر.
* الآن أدلة نبوة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- تقوم على جملة كثيرة لا تُحصى من الشواهد ونقل المخبرين (الرواة)، الذين (يستحيل تواطؤهم على الكذب)، فيتحقق من جملتها علمًا ضروريًا يفيد يقينًا معرفيًا وعقليًا لا يرتفع بظن ولا شك ولا افتراض.
وشروط التواتر الثلاثة السابقة توجد حصريًا في دين الإسلام، بينما تُفقد في بقية الأديان، فلا يزعم دين من الأديان على وجه الأرض تواتر نصوصه، بل يعترفون بوجود (الآحاد) بل والإنقطاع في درجة من الدرجات أثناء النقل، وهو ما يُسقط شرط التواتر, وجرى نقل القرآن الكريم وكثرة كاثرة من معجزات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأخباره وسيره ونبوءاته، بنقل (متواتر).
#عبد_الله_خلف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟