أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح4














المزيد.....

حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح4


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5338 - 2016 / 11 / 9 - 01:04
المحور: الادب والفن
    


حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح4


اختفى البلبل من المشهد ولم يعد للدار مرعوبا من الضجيج الذي أحدثه كريم فجأة ودون سابق إنذار، فيما فتحت الباب بقوة ودخلت الأم مفجوعة لا تصدق ما الذي حدث، وبين ضحكاته الهستيرية ودموع مذهولة تتساقط ألما على مصيره المحزن، تجمهر الكثير من أهل المحلة يحاولون أن يستكشفوا شيئا مما كان، كل قبلاتها على قدميه وتوسلات بالنزول من الرازونة لم تنفعها لعلها تفهم ما أصاب وحيدها ...وذهبت بلا نتيجة، إنها تلك الكتب اللعينة التي جلبت له وجع الرأس.... تقول للناس ولنفسها المكسورة
_ بالله عليك يا ولدي أنزل فقط أخبرني ما الذي فعل بك هذا.
_ أخبرني أتوسل إليك أن تهدأ قليلا فقد أموت حسرة عليك، دعني فقط أفهم ما يؤلمك.
حضرت المله خيرية السيدة العجوز التي يحترمها الجميع لتقواها ولعلمها وهي من علمته القراءة والكتابة أولا وقبل أن يدخل المدرسة الأبتدائية، حاملة بيدها مصحفا كبير وصحن من نحاس فيه أشياء تشبه الكف وطلاسم منحوته وطلبت من الجميع أن يخرج وأقفلت الباب، صعدت إلى الغرفة وهي تتمتم ببعض الآيات والكلمات وطلبت من كريم أن يطاوعها بعد أن وضعت القرآن على أم رأسه، أنزل كتاب الرب عن رأسه وقبله مرتين ثم كف عن الضحك والبكاء.
تمدد على فراشه والدموع الساخنة تنحدر من عينية فقد كان حزينا جدا كأنه ثكلى فقدت كل ما تملك، ليس من شيء يفتقده إلا حريته التي ضاعت قبل قليل، أنه أعلن للناس فشله وبكل قوة أن يكون حرا، بقيت المله خيرية تقرأ له من القرآن وتنفخ على وجهه فيما هو أستسلم للنوم في إغفاءة عميقة وعاد الهدوء للدار، كانت عين المله تلمح تلك الأربطة المدلاة من فوق الرازونة وتتعجل نوم كريم لتعرف ما سبب تعليقها هكذا.
السيدة العجوز ومضيفتها كان العجب والأستغراب هو ما أعتراهما من تخيل تلك الصورة الدامية، صورة حائرة ومحيرة لو أنها دخلت ووجدت كريم جثة مدلات تحت خشبة السقف دون داع ولا مبرر ولا من مناسبة تستحق كل هذا، المهم هدأ الجو قليلا وسحبت مضيفتها لداخل الغرفة لتخبرها عن وجود جن حقيقي في السرداب، وأن ولدها مشكوك في أنه تزوج جنية، نعم جنية حقيقية فهو يقضي غالب نهاره وأحيانا ساعات طويلة من الليل وحيدا تحت في السرداب ومعه هذه الكتب اللعينة.
كلما تذكرت أنها حاولت أن تفهم ميوله إلى الأقتران بمن يحب أو يرغب في الزواج كانت تصطدم برفضه مناقشة الموضوع كفكرة، يعزز لديها القناعة التي أخبرتها بدوية جوالة في يوم من الأيام أن أبنها أما سيكون عظيما بين الناس، أو مشهورا تتناقل عنه المدينة قصص وطرائف عن جنون لا يطاق، قالت البدوية أنه جنون من نوع نادر لا يشبه جنون هؤلاء المشردين بالشوارع والحارات، بل جنون فيه ميزة أنه خارج المألوف قد يكون عقلا لا يحتمله العقل الطبيعي.
أيضا مما يتذكر زملاء كريم في أيام الدراسة في الثانوية أنه كان دوما صديقا للمدرسين أكثر من كونه طالبا معهم، برع في أختيار نوعية الحوار والمناقشة، فيه ميل شديد للسفسطائية تحولت مع النضج إلى ميل فكري نحو علم الكلام والجدال الفلسفي، يذكرونه دوما على سبيل المزاح واللهو بالسؤال القديم هل ما زلت أطول من قلمك؟، يردهم ليس بالطول تقاس العقول.
فتح كريم عينيه بهدوء ليبصر البلبل الواقف على حافة الرازونة الخشبية، حيث كان قبل قليل يمارس عملية تحرير غير مسبوقة لروحه من تراكمات الفشل، في عيني الطائر الصغير أسئلة ولربما يحمل رسالة أو شيء من الشكر على ما أكتشفه من رحلة قصيرة طاف خلالها أماكن لم يرها منذ أن وضع أسيرا في قفص، مد يده نحو الطائر الذي لم يخشى من عنف كريم والهستيريا التي ركبته منذ قليل وأخيرا تقدم بهدوء ليصعد على كفه بحركة تعلن الوداد بينهما....
_ فيما يبدو أننا جميعا خسرنا شيء ربما الحرية ليست هي أحسن الخيارات...
_ربما...... قد نموت بسبب إحساسنا أننا فعلا أحرار.
_ يا صديقي لو كان بالإمكان أنزع جلدي وهذا الجسد وأستعير منك فقط هذان الجناحان لأعيش بعيدا وهناك فوق شرفت المنازل... قد يصيبني الجوع أو الخوف ولكن لا تصيبني نظرات الشفقة والخيبة... الحرية الحقيقية أيضا أكتشفتها الأن أسوأ أنواع العبودية لأنك تفقد الواقع لتعيش بعلامة أستفهام أو أستغراب.
_ الكل يتهمني بالجنون ... حتى أمي... حتى أنت أيها الطائر المجنون تتهمني بالجنون، لو كنت عاقلا كما كنت أظن لم ترجع تبحث عن سيدك وعن سجنك وقضبان تحبس وجودك..... هلا أخبرتني ماذا هنا ير الوحدة والملل وكثيرا من الأكل.
_ لا عليك سوف لن أعيدك للقفص ولو أعلن العالم كله أنني مجرد تافه مجنون، لا يمكنني أن أساعدك أن تستعبد نفسك لأن هنا حب وماء وبعدا عن حجارة الصيادين أو ما تخشاه الطيور من لحظات تنهي الوجود... لا لن تعود ولن أدعك تعود.
كانت السيدة خيرية وأم كريم تسمع المحاورة بين الطائر وكريم بشيء من الأستغراب، السيدة تقول لها دعيه ....... أنه ليس بمجنون، إنه الروح الصالحة التي زرعتها فيه منذ أن كان طفلا يلاحقني في بيتي يسأل عن كل شيء، عن معنى أي كلمة يسمعها لأول مرة، لقد حلت في ولدك روح ربانية طاهرة، إنه مشروع ولي صالح أو ربما سيكون من عباد الله الصالحين.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكل شيء أحصيناه ..... تراب
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح3
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح2
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح1
- الدين والثورة ومستقبل المجتمع. ح 3 (راهنية التجربة في الواقع ...
- الدين والثورة ومستقبل المجتمع. ح2
- الدين والثورة ومستقبل المجتمع. ح1
- إختلاجات الموت في موسم الحياة _قصة قصيرة
- غناء للموت والحياة والمطر
- الفكر الإسلامي وعقلية الأحتواء
- اليسار العربي والمدنية الديمقراطية ... أختلاف وأتفاق
- فضاءات العقل الإنساني بين المتخيل والواقعي
- المدنية وصراع الهيمنة الثقافية والأجتماعية _ ح2
- المدنية وصراع الهيمنة الثقافية والأجتماعية _ ح1
- التجربة البشرية ومهمة الدين.
- الطريق إلى الوعي الطريق إلى الديمقراطية والمدنية.
- وأنا المجنون زماني
- صراع الماضي على أطلال الحاضر(تركيا الحاضر والعصملية المتجذرة ...
- تأزيم المأزوم وسياسة تشتيت الوعي
- ليس بالخمر وحده يموت الإنسان.


المزيد.....




- بعد انتهاء تصوير -7Dogs-.. تركي آل الشيخ يعلن عن أفلام سعودي ...
- برائعة شعرية.. محمد بن راشد يهنئ أمير قطر بفوز «هوت شو» بكأس ...
- -خدِت الموهبة-.. عمرو دياب يقدم ابنته جانا على المسرح في أبو ...
- وفاة الفنان العراقي حميد صابر
- فنانة سورية تفجع بوفاة ابنها الشاب
- رحيل الفنان أمادو باغايوكو أسطورة الموسيقى المالية
- انطلاق فعاليات الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي
- -تيك توك- تطلق منصة -فور أرتيستس- لدعم الفنانين عالميا
- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح4