أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الرفيق الشريفي - هل نحن على أبواب حرب عالمية ثالثة؟














المزيد.....

هل نحن على أبواب حرب عالمية ثالثة؟


الرفيق الشريفي

الحوار المتمدن-العدد: 5330 - 2016 / 11 / 1 - 15:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتساءل اليوم العديد من المتتبعين لما يجري على الساحة الدولية عموما، وفي الشرق الأوسط خاصة حول ما إذا كانت البشرية تقف حاليا على عتبة حرب عالمية ثالثة؟ ويرى هؤلاء أن معركة حلب قد تكون هي البداية لهذا الدمار الشامل الذي من شأنه ليس فقط القضاء على الصنف البشري، بل وقد يغير مجرى تاريخ الكواكب والفضاء. فهل فعلا البشرية مهددة بحرب عالمية ثالثة ؟
الحقيقة أننا منذ حوالي عشر سنوات مضت كنّا نسمع ونقرأ في العديد من وسائل الإعلام عن اقتراب حرب عظيمة في الشرق الأوسط، وكنّا نعتقد أنها ستندلع بين إيران وإسرائيل بمشاركة دول المنطقة إما دفاعا عن أمنها أو حماية لمصالحها الجيوسياسية. وطال الانتظار حتى آمنا أن الحكمة والمنطق السليم قد انتصرا على التهوّر والطمع السياسيين، لذلك عندما انطلقت الموجة الأولى لما سُمي ظلما وعدوانا وخبثا بـ"الربيع العربي" نسينا تلك التنبؤات بالحرب العظيمة في الشرق الأوسط، واعتقدنا أن رياح الديمقراطية والكرامة الإنسانية قد وصلت إلى بلدان الحكم الشمولي، وأن شمس الحرية قد أشرقت في بلاد الاستبداد والظلم الاجتماعي. ولم ننتبه وقتها إلى أن ما اعتبرناه شمس الحرية كان في الواقع لهيب نار مدمرة تُعرف عند الخبراء بالشؤون العسكرية بـ"الحرب الهجينة"، وهو تكتيك جديد يختلف في شكله عن الحرب التقليدية، إذ يُغلّف استراتيجية العدوان القديمة "فرق تسد" بقناع الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية. كما تُقنّع الزحف الإمبريالي بحروب أهلية تحت مسميات عدة منها "حقوق الإنسان"، و"الحرية"، و"الديمقراطية"..، ولنا العبرة في ليبيا وسوريا، وأوكرانيا، ومن قبل كل هذه البلدان حصل نفس الشيء في دول البلقان، ومنذ سنة ونيّف في اليمن.
انطلاقا من هذه المعطيات نعتقد بأن الحرب العالمية الثالثة قائمة منذ فترة، لكنها بالإنابة مما جعلها غير مرئية بالعين المجردة. لذلك في اعتقادنا معركة حلب لن تكون نقطة انطلاقتها، بل ستكون ذاك المنعطف الذي قد يخلع عن هذه الحرب طاقية الإخفاء، ويخرجها إلى العلن. وهي حرب فعلا عالمية، إذ يشارك فيها كل من سوريا، وإيران، وروسيا من جهة، وإسرائيل، والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الخليج من جهة ثانية. وإذا كانت روسيا قد تدخلت بشكل مباشر في هذه الحرب العالمية الثالثة، فإن المعسكر الثاني قد اكتفى حتى الآن بضربات محدودة، وبإنابة الجماعات الدينية المتطرفة والمعارضة المفبركة عنه فيها. أما تركيا فهي الشاة الضائعة،على الأقل حتى الآن، بين واشنطن وموسكو، وتخوض حربها الخاصة ضد الأكراد، رغم أن حربها ضد الأكراد قد تكون خدعة تحمل في طياتها طموح إحياء الإمراطورية العثمانية أي تستهدف عصفورين بحجر.
الوضع قد يتغير فعلا مع معركة تحرير حلب، حيث نرى أن عملية تحرير الموصل استراتيجيتها الحقيقية هي إرسال مقاتلي داعش إلى سوريا بشكل مقنّع. فعملية تحرير الموصل انطلقت قبل التخطيط لسلامة وأمن الرهائن المدنيين بالمدينة، وبلا استعداد جديّ لاستقبال اللاجئين حتى أن الهيئات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين في العراق تشتكي من تسرّع القيادات العسكرية لإطلاق هذه العملية. كما نلاحظ جميعا أن الموصل محاصرة من ثلاث جهات فقط، بينما الجهة الرابعة المؤدية إلى الرقة بسوريا بقيت مفتوحة كي تتمكن عناصر التنظيم الإجرامي من الانتقال إلى سوريا كقوة مقاتلة داعمة للجماعات المتطرفة هناك، حيث حسب بعض التقديرات قد يصل عدد الدواعش الملتحقين بسوريا من العراق إلى بضعة آلاف، وهذا يعني أن الغرب وحلفائه مصرون على الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفعلا بدأ تسرب عناصر التنظيم الإرهابي إلى سوريا.
بالطبع المرشح الجمهوري دونالد ترامب كان محقا عندما تحدث عن أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون هي المستفيدة من معركة الموصل. وهذا يفسر تلك السرعة التي تمت بها انطلاقة هذه العملية، إذ الأمريكان لا يهمهم مصير المدنيين الراهائن داخل المدينة، بقدر ما يهمهم إتمام العملية بـ"نجاح" حتى تربح هيلاري كلينتون نقطة إضافية ضد منافسها الجمهوري دونالد ترامب خصوصا وأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية ستجرى في 8 نونبر 2016 أي أنه لم يبقى عليها غير أسابيع معدودة، وهذه هي الاستراتيجية الثانية المتوخاة من تحرير الموصل.
إذن، نحن فعلا شاهدون على عصر حرب عالمية ثالثة، حتى الآن بالإنابة. وما يميز هذه الحرب العالمية الثالثة بالإنابة هو أن لكل طرف ليلاه يغني عنها، فالأكراد يريدون إنشاء دولة قومية لهم، وهنا نقطة الالتقاء مع الغرب الساعي لإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة، وتركيا تقاوم بكل ما لديها من عزيمة وقوة فكرة إنشاء دولة قومية كردية، وهنا نقطة اختلافها مع حلفائها في الناتو، والسعودية وإيران تتصارعان على الريادة بالمنطقة وبذلك تزيدان حطب هذه النار. دخول روسيا إلى الحرب جاء ضمن استراتيجية بلدان BRICS الساعية إلى بناء عالم متعدد الأقطاب دون إغفال مصالحها بالمنطقة بطبيعة الحال، وهذا ما قد يحول روسيا من منافس للولايات المتحدة الأمريكية إلى عدو لها. فهل ستكتفي هذه الحرب الكونية بالإنابة أم أنها قريبا قد تشهد مشاركة اللاعبين الأساسيين مما قد يهدد الأمن العالمي؟ الأيام القادمة قد تكشف المحجوب اليوم.
ما يمكن أن نؤكده هو أن هذه الحرب لن تختلف عن سابقاتها الأولى والثانية أي الهدف منها إعادة رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن بقي هناك ما يعاد رسمه. هنا أود الإشارة إلى أن المغرب،كبلد في شمال إفريقيا، ليس حالة استثنائية في هذا السيناريو، والمؤشرات على ذلك كثيرة ومتعددة منها مواقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء، ومنها خطاب عاهل المغرب بالرياض الذي تضمن تعابير قوية كـ"المغرب ليس محمية لأحد". فعندما يتفوه حاكم بلاد تابعة للغرب بمثل هذه التعابير، فذلك يعني أنه قد شعر بالخطر القريب والقريب جدا. هناك دولتان عربيتان حتى الآن لم يشملها سيناريو إعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط هما: الأردن وسلطنة عمان.






#الرفيق_الشريفي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الرفيق الشريفي - هل نحن على أبواب حرب عالمية ثالثة؟