أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر سعد - مشتريات الاسلحة العربية...صفقات ام صفعات؟؟














المزيد.....

مشتريات الاسلحة العربية...صفقات ام صفعات؟؟


ياسر سعد

الحوار المتمدن-العدد: 1413 - 2005 / 12 / 28 - 08:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين وقت وأخر تتصدر الاخبار عالميا واقليميا انباء عن صفقات اسلحة بعشرات المليارات من الدولارات لتسليح وتحديث جيوش عربية. وسرعان ما يتم توصيف تلك الصفقة بصفقة القرن, ولعل من حق المرء ان يتساءل هل القرن المقصود هنا ببعده الزماني ام بإستحقاقاته العقلية. ذلك لإن مردود تلك الصفقات على الدولة والمجتمع سلبي للغاية وفيه من تضييع المقدرات الاقتصادية والامكانيات الشرائية ما يشبه تماما اللعب بالقمار وعلى مستوى خيالي. فالاسلحة التي تُشترى لا تستخدم على الاغلب وبعد سنوات وربما اشهر من التخزين تتحول الى خردة قد تحتاج الى ميزانية حتى يتم تفكيكها والتخلص منها. أضف الى ذلك ان شروط الشراء لا تتيح للمشتري او تسمح له ببيع اسلحته الا بإذن البائع وموافقته. ترى كيف تكون احوالنا على المستوى العلمي والتصنيعي والتقني إذا كان ربع او حتى عٌشر ما أُنفق على مشتريات السلاح قد بُذل وأستثمر في مجالات البحث العلمي ولإنشاء بنية تحتية علمية قادرة على مجاراة المنافسة في الاسواق العالمية والوصول الى حد الاكتفاء الذاتي في كثير من المجالات المختلفة عوض الاعتماد على الاستيراد والبقاء القاتل ضمن دائرة الاستهلاك المؤدي الى حتمية التبعية. نحن نعيش في عالم سريع التطور, ربما يكون الثابت الوحيد فيه هو التغير, وفيما تحولت قضايا التجسس بين القوى العالمية في جانب كبير منها الى ساحة التجسس العلمي والتقني. فبمقدار ما يكون تقدم دولة او امة في المجال العلمي والتقني يتقدم دورها وتتعزز مكانتها على الساحة الدولية تأثيرا ونفوذا. مع كل ذلك وبالرغم منه فإن ما يُنفق في غالبية الدول العربية الثرية منها والفقيرة في مجالات البحث العلمي يكاد لا يذكر على الاطلاق خصوصا إذا ما قورن بما انفق وما يزال على تكديس السلاح شراءا واستيرادا.
المبالغ التي أُنفقت على تسليح الجيوش العربية تعتبر خيالية في كل المقاييس والمعايير وبالرغم من كل ذلك فإنك تجد تلك الجيوش مترهلة وعاجزة تماما عن صد عدوان او دعم حليف. فلا المعاهدات العربية فيما يتعلق بالدفاع المشترك وما شابه ذلك يتم احترامها او التقيد بها, وحين يتهدد بعض الدول العربية خطرا سواء كان واقعا او موهوما فإنه تسارع للإستنجاد بالدول الكبرى طالبة منها الغوث والعون. وهنا يأتي السؤال المؤلم: لماذا إذا كانت تلك النفقات ولمن ولماذا تعد الجيوش الجرارة وتنشأ الكليات الحربية وتعقد الدورات العسكرية؟ مهمة الجيوش العربية او غالبيتها العظمى على ما يبدو تنحصر في حماية الانظمة الحاكمة والمشاركة في الاستعراضات العسكرية في الاحتفالات الوطنية او التي تسمى بذلك, كما من الممكن ان تستخدم في حل النزاعات الحدودية وبشكل محدود مع الدول العربية الاخرى. اما الغاية الاساسية من صفقات الاسلحة فهو على ما يظهر لتوزيع العمولات على الشخصيات المتنفذة في المؤسسات الحاكمة ولدعم اقتصاديات الدول الكبرى حتى توفر هي الاخرى الدعم السياسي والدولي للانظمة الحاكمة مع تحصينها من دعوات الاصلاح والديمقراطية المزعومة. لو طبقت في بلادنا ديمقراطية ولو كانت عرجاء فإني اكاد أجزم بأن أي من صفقات الاسلحة والتي تتم مع الدول المتشدقة بالدعوة الى الديمقراطية ما كان لها تنعقد او تُنجز.
من المؤسف ان الكثير من الدول العربية تعاني من قصور واضح في الخدمات الاساسية لمواطنيها وتشتكي من ترهل فاضح في بناها التحتية المتآكلة فيما تنفق المليارات على اسلحة لن يتم استخدامها على الارجح. لقد آن الاوان لان يتكلم مثقفوا الامة ومفكروها رافضين وبشكل جلي تبديد ثروات الامة وتدمير مقدراتها مما يهدد حاضرها ومستقبل اجيالها القادمة وان يسموا الاشياء بأسمائها. ان المليارات والتي تنفق على شراء السلاح لا يليق لها ان توصف بصفقات القرن ولكن بجرائمه الاقتصادية والتنموية.



#ياسر_سعد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- !!ليبيا ....والايدز السياسي
- العراق: هل سقط شيعة ايران في الفخ الامريكي؟
- ! اللبواني والدولة السورية...بين المس بالهيبة ومشاعر الخيبة
- بشار الاسد...رئيس واهم ام حالم
- فرنسا ...وحصاد الهشيم
- جنود امريكيون: إحراق الجثث على أنغام الموسيقى
- الوزير صولاغ إذ يمتدح السياسة السعودية
- العراق الامريكي الجديد... والكوميديا السوداء
- إعصار كاترينا يعصف ببوش وإدارته
- أطفال العراق الجديد وتجارة الجنس البغيض
- إسلام قس ايطالي...وثقافة الخزعبلات
- العراق الجديد: تجارة الرقيق الابيض في العهد الاسود
- -بين كرازي وقادة -العراق الجديد
- الخادمة الاندونيسية شاهدة على انهيارنا الاخلاقي
- هل يعين مبارك شعبولا نائبا له؟
- الانظمة العربية..بين الاصلاح الامريكي والسلام العبري
- الانتخابات العراقية...باطلة وبالثلاثة
- قراءة في مقال لبثينة شعبان حول التعذيب
- التايم تختار ماهر عرار ..الشخصية الكندية لعام 2004
- المأساة الآسيوية..والدور العربي


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر سعد - مشتريات الاسلحة العربية...صفقات ام صفعات؟؟