أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوسف شوقي مجدي - فلسفة الصليب الاجتماعي














المزيد.....

فلسفة الصليب الاجتماعي


يوسف شوقي مجدي

الحوار المتمدن-العدد: 5301 - 2016 / 10 / 1 - 21:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فلسفة الصليب ربما ليست لها علاقة واضحة باي عقيدة او طائفة تشمل قصة الصليب بين طياتها ، لكنها تمس حياة الانسان في نقاط كثيرة لانها تعني كثيرا بالمعاناة البشرية ، و كيفية التعامل معها، و المعاناة في ذاتها غير عقلانية و ليست لها معني واضح ، ربما عندما تتصل ببعض الموضوعات تظهر لنا عقلانية و سببية ، لكنها سرعان ما تفقد هذة الصلة الموضوعية فترجع الي ذاتيتها مرة اخري فمثلا :عند مرورنا بمعاناة ما باختلاف مستوياتها (و اشدد هنا علي هذا التعبير ، فلا يصلح ان نقول "عندما تمر معاناة علينا "و سأقول لماذا في النهاية) مثل :فقدان شخص عزيز و وجوب الطاعة و الامتثال لاحكام اجتماعية ليست لها معني او سبب ، في البداية ، نُصدم عندما نعرف الامر او نتيقن من حقيقته وربما لا نصدقه (معاناة غير عقلانية ) ثم نعمد في عقد الروابط السببية و الموضوعية بين المعاناة و موضوعاتها ، و اخيرا نسلك المسلك التجريدي ، فيتحول سؤالنا من الخصوصية الي العمومية ، فلا نعد نتسائل عن معاناتنا نحن ، و لكن عن المعاناة بشكل عام ، و هنا سنرتد الي لاعقلانية الالم و المعاناة ، و ربما لن نجد سببا لكل ما نمر به نحن و الاخرون الا اننا وُلِدنا من الاساس!.
يمكن ان نصنف الفلسفة التي نحن بصدد التكلم عنها ، انها فلسفة لاعقلانية ، لانها تقدم اطروحتها بدون اي دليل عقلي علي صحة مبادئها ، فهي فلسفة تعتمد علي التجربة البشرية ، و الكثير منا قد سأم العقل لانه لم يعد يقدم نتائج فعالة في حياة الفرد و لا اقول حياة الجماعة ، و عندما يتثني لنا ان نتعامل مع قضية غير عقلانية جربناها و شعرنا بنتائجها مثل المعاناة ، يجب ان نعالجها باسلوب من نفس نوعها اي اسلوب لاعقلاني تجريبي ، هكذا تتحدث تجربتي.
عندما تمر بمعاناة لا يوجد حلول قاطعة لتجنبها ،فلا تهرب من حمل هذا الصليب لان الهروب بالتأكيد يعني حمل صليب اخر ، و لعلك ستطلب من الاقدار ان تعبر عنك هذا الكأس ، لكنك يجب ان تشربه حتي النهاية ، فلا خلاصا من المعاناة الا بالخوض فيها و المرور علي كل جوانبها المؤلمة فتجعلها تُشكل فيك و ليس بترك المعاناة تمر هي عليك و انت كاره لها و لا تريد ان تنتفع منها ، و تحاول ان تهرب من الامها ، فبهذا لن تشكلك المعاناة لكنها ستشوهك ، فسر في طريق حتفك و مت! و الموت هنا ليس جسديا ، لكنه يوحي بالتحول و التغير ، فالانسان القديم الذي عاصر المعاناة قد مات و سيقوم انسانا جديدا و قد عملت المعاناة عملها و نجحت.
اسفل عنوان كتاب "هكذا تكلم زاردشت" توجد عبارة غريبة "كتاب للجميع و ليس لاحد" ، كتاب للجميع ، لان من يقرأه سيلاحظ الاسلوب الادبي الرائع و الجذاب لنيتشة حتي لو كان ذلك بدرجات متفاوتة ، و "وليس لاحد" لانه يستحيل علي تجربة انسان حياتية او فكرية اي تجارب نيتشة ان تطابق مع تجربة انسان اخر ، و انا بدوري سأحدد ايضا ، فلسفة الصليب تلك ليست لاحد اما ما اود ان اقوله للجميع :انه لا يوجد حل للمعاناة الا الحل اللاعقلاني النابع من الفرد المعاني نفسه.



#يوسف_شوقي_مجدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن بابل الزانية!
- دموع العذراء
- الانتحار..لماذا؟!
- علم الاجتماع المعاصر :نظرية التحديث و نظرية التبعية
- نظرية كانط لتحقيق السلام..2
- نظرية كانط لتحقيق السلام..1
- المعاناة.. المفيدة و الضارة
- الغشاشون العظماء!
- المنهج العلمى و التجربة الدينية بين التشابه و الاختلاف
- القيامة قامت يا عبدوو!
- النضوج فى مواجهة فكرة خطة الله
- الابداع فى مواجهة الاحساس بالذنب
- نشوء فكرة الالهة(4)..نظرة شاملة
- نشوء فكرة الالهة(3)..اطروحة د.سيد القمنى
- نشوء الالهة(2)..نقد الاستنتاج الفرويدى
- نشوء فكرة الالهة(1)..الاستنتاج الفرويدى
- الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم
- الحقيقة المطلقة و نحن
- المبدع مُتطرف بالضرورة
- سيكولوجية الشك


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوسف شوقي مجدي - فلسفة الصليب الاجتماعي