حسين عجيب
الحوار المتمدن-العدد: 5299 - 2016 / 9 / 29 - 20:15
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
بالإضافة للإدراك والشعور الانساني العام (المشترك) بمستوياته المركبة والمتعاقبة _بالتزامن مع نمو الوعي والنضج المتدرج ( عرضتها بشكل موسع خلال نصوص سابقة, وبأطوارها الأربعة الأساسية 1_طور الرغبة والتناقض العاطفي 2_ المقدرة والتعلم 3_ الثقة المتكاملة 4_ الايمان العقلاني)....بالاضافة لذلك توجد فكرة وخبرة " ما وراء الشعور_ أو ما بعد الشعور" بالمعنى التطوري واكتساب الخبرات والمهارات الجديدة والنوعية, وليس فقط التراكم السلبي خلال المسافات والزمن,كما انها تختلف عن مصطلح " اللاشعور" في التحليل النفسي _ الذي يتمحور حول الخبرات السابقة_بينما خبرة ما بعد الشعور أو ما واراء الشعور (الآني) تعتمد بالأساس المهارات الجديدة (معلومات وخبرات) عبر تدفق الزمن....كما تحوي الخبرات السابقة _ بعد دمجها في الشخصية_ بشكل دينامي ومتكامل.
تميز آخر هام أيضا,بين الشعور المباشر _ والشعور غير المباشر...وهو يتصل بتصور النظرية الأخلاقية للسعادة...., ايضا بين الشعور القديم والشعور الجديد_ الذي يتصل بتطور الشخصية الفردية وتشكل علاقات ومشاعر جديدة تماما_بالتزامن مع مراحل العمر وتعاقب الأجيال.
مثال الشعور القديم ونموذجه النمطي العلاقة بالأخ والصديق..., والشعور الجديد تبرزه العلاقة بالابن أو العشيق ة...
(هالة) السعادة تتطلب وتفترض التوافق بين تلك الفئات والمستويات من المشاعر المركبة والمختلطة_ ويتزايد تعقيدها مع النمو الشخصي بالتزامن مع تطور العلاقات الاجتماعية, بدورها التكنولوجيا الحديثة تخلق حاجات وتولد مشاعر متجددة وغير قابلة للضبط أو للتحديد بشكل مسبق.
حالة السعادة (ومستواها)_ تشبه وقفتك الآن أمام المرآة....خلاصة حياتك الممتدة في الزمن والمتحققة عبر تدفق الزمن.
كما تعكس حالة السعادة, التقدير الذاتي المناسب والموضوعي, مع الوضع الاجتماعي_ النفسي_ الثقافي_ الأخلاقي للشخصية الفردية التي تحضر من خلالك الآن_هنا.
* * *
وإن كان يغلب على (الثنائية) الطابع العقلي والافتراض النظري, ما تزال المظهر الأساسي للإنسان عبر ثنائيات (الفرد_ المجتمع), (المرأة_ الرجل)....
تتخلل كل ثنائية فجوة (مسافة أو فضاء) من الجهل والمجهول بالتبادل,...لم تنجح بعد المعارف الانسانية المختلفة في حلها وفهمها الدقيق_ التجريبي والعاطفي. غير أن ذلك لا يعني إهمال عظمة التقدم والانجاز الانساني الذي حصل خلال الثورات العلمية والمعرفية والأخلاقية بالتزامن_ وقبل ذلك لا يمكن إنكار الانتكاسات الهمجية المتكررة وبشكل يستعصي على التحديد المسبق,....ما يدور في سوريا والعالم في (خدره)...دليل مأساوي على مزيج الهمجية والتحضر...._ قبل بضعة آلاف فقط من السنين, كان أسلافنا جميعا في المغاور والكهوف ...وبسرعة مدهشة خرجوا, ووصلت رحلتهم عبرنا (أنت_ أنا)....إلى الأنترنيت والطائرة وحقوق الانسان والسعادة والحب بالتلازم مع الشقاء والتدمير المتبادل....للأسف
....
اتساءل مثل اي قارئ حيادي لهذه السلسة (...._س) السعادة؟
لماذا اختار الكاتب قطب وجهة السعادة والحب_ المسكوت عنه والغامض وغير المحدد والهامشي..._ بدلا من الجانب المقابل الشقاء والصراع!؟
حيث تتكدس أبحاث وتجارب وأفكار وخبرات (الشقاء) داخل شخصية الانسان المعاصر وخارجها....كيفما التفت أو اتجه أو تنفس!
* * *
هرم السعادة الانساني (الوحدة في التعدد_ والتعدد في الوحدة)....حياة الانسان توازن, دينامي ودوري, بين سلوكه ومشاعره.
_ المساواة والتكافؤ تحققها صيغة الهرم وشكله
_الاختلاف والفردية تحققها, درجات تنوع...(مساحة)القاعدة و (ارتفاع) الذروة.
لكل فرد هرم سعادته الخاص ويطابق صورته المتحولة عبر أطوار العمر.
هرم السعادة الانساني يختلف من شخص لآخر , حسب اتساع القاعدة وارتفاع الذروة.
تبقى العلاقة بين اتساع القاعدة وارتفاع الذروة (مستوى السعادة) علاقة تناسب طردي ومباشر.
الفرح وبقية المشاعر المتنوعة والمتناقضة أيضا تتواجد بوضوح بارز عند قاعدة الهرم_ حسد, خوف, جشع,قرف, هوى, رغبات وأحلام من كل الألوان والأشكال.
المشاعر نفسها توجد في ذروة الهرم_ لكن مصغرة جدا_ والاختلاف بين فرد وآخر كمي ونوعي, في النسب أيضا في الحالة والمستوى.
تتوضح الفكرة (الخبرة) التي تشترك في صياغتها أغلب مدارس علم النفس الحديثة عبر استعارة الكأس , ومتصل الشخصية...
1_ تقسيم محتوى كأس غلى عشر طبقات متدرجة (من السفل إلى الأعلى)
_الأولى والثانية, المستوى البيولوجي والغريزي, مشترك ومتشابه بين الناس جميعا.
_ بدورهما الطبقتان العلويتنان (الفرح والشغف) مشتركتان ومتشابهتان ايضا لدى البشر.
درجة (الاختلاف_ التشابه) بين فرد وآخر , تتحدد بمساحة القاعدة وارتفاع الذروة,....مثال غاندي وهتلر....
عبر الذروة يوجد (متغير نوعي_ طفرة), وهو يتضمن المغالطة الفكرية النمطية " الأصل يتضمن الفروع بشكل حتمي"!
هذا خطا فكري شائع ومقلوب الواقع تماما. ليس الجد من يتضمن الحفيد_ سوى كفرضية واحتمال ممكن.
بالمقابل الحفيد يحوي الجد بشكل حتمي ويقيني, عبر شخصية الحفيد تحقق الوجود الثانوي ( الاحتمالي) الذي كان بالقوة في زمن الجد...إلى وجود بالفعل_ عبر الزمن_ خلال حياة الحفيد.
الجديد يتضمن القديم, وبعبارة ثانية واوضح: الجديد يمثل القاعدة والحالة العامة, بينما القديم أحد مصادره او اجزائه فقط.
القديم حالة خاصة ومكتملة في الماضي ودخلت طور الفناء أو التحول....للأسف ما تزال الفكرة _اهمية الفكرة (قوتها أو ضعفها) تتحدد بشكل اعتباطي ومن خارجها, عدد اتباع الفكرة يحدد قيمتها!
تلك نقطة الخلل (المرعبة) في التكنولوجيا الحديثة_ ونظام غوغل نموذجها ( السهولة عدو الجودة الأول والدائم).
2_ متصل الشخصية_ متصل السعادة...
غالبا يتحدد الاختلاف بين الراشدين عبر " درجة تحمل المسؤولية".... اتصور النموذج بشكل خطي (عشري أو مضاعفاته). القطب الأول يمثل حلم التسيب الطفولي_ الذي يغادره الانسان مكرها, ويستمر في محاولات العودة إليه بصيغ رمزية أو فعلية (في حالة المرض العقلي).... والقطب اللآخر المسؤولية_ فهم وغدراك الدور الشخصي كمحرك رئيسي في حياة الانسان (مشاعره ورغباته بالدرجة الأولى).
القطبان_ القرب الشديد من أحدهما_يشكلان خطرا حقيقيا على الشخصية وتوازنها وسلامتها_ المنتحر أو الانتحاري...
المنتحر عكس الانتحاري ونقيضه. الانتحاري عدوانتيه موجهة للعالم والخارج , واما المنتحر فعدوانيته موجهة للذات والداخل.
يختلطان في الشخصية الفصامية, حيث تزدوج رغبة التدمير والقتل وتشمل الذات والعالم.
فهم الدور الشخصي وتقبله, بالتزامن مع الاهتمام الايجابي بالعالم والانسان خصوصا, عتبة السعادة ووشرط أولي للصحة النفسية والعقلية_ وللحرية الداخلية ايضا.
* * *
التناقض الوجداني (ازدواج المشاعر المزمن), نفس السلوك أو الموقف والوضع عبر حالات متكررة ينتج عنه مشاعر متعاكسة_بحسب الشخص الاخر والمصلحة الآنية (المتذبذبة).
بالمستوى الأعمق للصحة النفسية, بعد التعافي والشفاء (تتحقق المصلحة المتوسطة والبعيدة) ويتغير الشعور المزدوج والمتناقض....بدوره الاتجاه العاطفي المبعثر سابقا_ يتكامل ويتوحد مجددا في وضع متوازن, بعدما تستعيد الشخصية حيويتها وفدريتها وأصالتها ( تشعر بالألم مباشرة لو غششت او كذبت_ بالمقابل تشعر بالبهجة مع حدوث الشياء البسيطة والجميلة مثل المطر أو منظر النجوم)
بعدما ينتهي ازدواج المعايير_ معها ينتهي الألم النفسي مع عذاب الضمير وتبكيته, يبدأ الشعور الجديد وغبطة الوجود بشكل صريح ودوري ....وتعود المفاجئة والدهشة إلى حياتك- معها العفوية والحرية الداخلية, حرية الارادة والتفكير والتخيل....موقف الحب (هالة السعادة).
#حسين_عجيب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟