أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بورحيم - حديث حمو المجنون














المزيد.....

حديث حمو المجنون


حفيظ بورحيم

الحوار المتمدن-العدد: 5257 - 2016 / 8 / 17 - 10:13
المحور: الادب والفن
    


حدثنا حمو المجنون فقال :
- إنني إنسان بليد يا أيها اﻷصحاب .
فلما قلنا له لماذا يا حمو أنت بليد ؟
قال لنا :
ذات مرة خرجت من منزلي وذهبت إلى المسجد لأصلي صلاة الفجر، فضربني المصلون ضربا مبرحا ورموني خارج المسجد بحجة أنني كنت عاريا، وأنتم تعلمون جيدا أنني لم أكن كذلك، فهم يكرهونني ويريدون دوما أن يجدوا تهمة يلصقونها بي .
فلما خرجت من باب المسجد الكبير، هربت فتبعني اﻷطفال الصغار وهم يرشقونني باﻷحجار، لكنني تمكنت من التملص منهم بعدما اتجهت صوب الغابة واحتميت داخلها وراء فرع شجرة كبيرة . وبعد لحظات من تلك اﻷحداث العصيبة رأيت امرأة في ثوب أبيض تقترب مني رويدا رويدا حتى صارت على بعد مترين فقط، وقالت لي :
- تعال معي إلى عالمي يا حمو ودع هذا العالم الكئيب !
فقلت لها :
- ليست لدي مصاريف النقل . هل ستتكلفين بهذا الجانب ؟
قالت وهي تمد يدها :
- نعم يا حمو .
فأمسكت بيدها ولم أدر ما وقع في لحظة الانتقال حتى وجدت نفسي فجأة في مكان غريب فيه أناس يرتدون أثوابا بيضاء، فقادتني إلى ملكهم الذي احتفى بمقدمي احتفاء عظيما وقال لي :
- اسمع يا حمو أنت اﻵن في مملكة الجن، فأهلا وسهلا بك في موطنك الجديد، كل واشرب وتمتع بوقتك وتزوج إذا أردت !
وهكذا صارت أحداث حياتي أحلى وأجمل هناك . وطفقت أتناول الأناناس الذي كان بحجم رأسك - يا حفيظ - باﻹضافة إلى الرغايف والبسطيلة وكنت أشرب سائلا أحمر لم أكن أعرف بالضبط مماذا صنع ..
وأنتم يا أصدقائي تعرفون أن اﻹنسان يمل اللذات والمتع الحسية فتضيق به الحياة في لحظة من اللحظات ويشتهي أن يعود بعد الغربة إلى وطنه .. وهذا عين ما جرى لي، فدخلت إلى بيت ملك الجان وقلت له الخبر، لكنه امتنع امتناعا كبيرا، وقال بأني قد صرت جزءا من عائلته الكبيرة .
ولما أصررت على المغادرة حبسني في سجن ضيق كان يحرسه جني ضخم جدا. وفي اﻷيام الأولى لي هناك كنت أشعر بملل كبير جدا، لكنني صرت في ما بعد أحكي له النكت فيضحك ضحكا كثيرا . وأذكر أنني قلت له ذات يوم :
اسمع يا أيها الجني الغبي نكتة أخرى !
سأل أستاذ تلاميذه قائلا : من هو الحيوان الذي ليست له أسنان ؟ فقال له أحد التلاميذ : إنه جدتي !!
وبعدما سماعها قال لي بسذاجة :
- وما هو اﻷستاذ يا حمو ؟
فقلت له :
- إنه رجل يصنع اﻷسنان على ما يبدو ، وأنت لن تحتاج إليه بالبداهة، لأن أسنانك كبيرة ما شاء الله .
مضت أيام وتلتها أخرى فشعرت بندم شديد على اختياري المجيئ لهذا العالم الحقير، واشتقت إلى قبر والداي، وتملكني الحزن واﻷلم وبقيت أنتظر صامدا .
وذات يوم مثلت أمامي تلك الجنية التي جاءت بي إلى ذلك العالم وقالت لي :
- هيا يا حمو ! سأنقلك إلى عالمك فأمسك بيدي !
ففرحت وفعلت ما أمرتني به لأجد نفسي في المسجد مرة أخرى. فما إن رأني أولئك اﻷطفال حتى طفقوا يرشقونني باﻷحجار مرة أخرى . وعندها فقط علمت بأنني بليد، لأني لم أبق في ذلك العالم .



#حفيظ_بورحيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأبوة المزيفة
- المدينة
- المواطنُ أسعد بن أبي رضوان
- مسعود المبتسم
- حبل وصال - حفيظ بورحيم
- خطاب الدفاع
- وقائعُ إعدامِ المُحِبِّ -مُمُو-
- قصة الكَنْزِ المَخْفِيِّ
- مأساة الطالب سفيان بن عُنفوان
- لاَ تُحَدِّثُونِي عَنِ الأَعْيِادِ
- حديثُ قلبٍ جريح
- أخبار طفل يحب الأشجار
- صعوبات الترجمة الأدبية:
- نظرات حول منهج البنيوية التكوينية
- نزهة
- السوسن يأبى الذبول
- فاضمة والفراشات
- أرق


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي
- -تيك توك- تطلق منصة -فور أرتيستس- لدعم الفنانين عالميا
- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...
- فيلم المشروع x كريم عبدالعزيز وياسمين صبري .. في جميع دور ال ...
- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...
- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بورحيم - حديث حمو المجنون