أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ثنائية عرفات ودرويش














المزيد.....

ثنائية عرفات ودرويش


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 5254 - 2016 / 8 / 14 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثنائية عرفات ودرويش

مروان صباح / من اللحظة الأولى ، كان يدرك ياسر عرفات ، أن ، شاعر بموهبة محمود درويش ، ليس فقط اضافة لثورة تقود حرب ، من أهم أدواتها ، الثقافة والإعلام ، بل ، بنباهة عرفات الفطرية ، استشعر ، أن هذه الثنائي ، العرفاتية الدرويشية ، سيكون خلاصتها ، ملحمة كبير في سجلات التاريخ ، بالفعل ، لم يُخطئ تقدير الراحل ، لكن ، قد أخطأ تقديره ، في جانب أخر ، عندما أعتقد ، أن الأيام كفيلة ، أن تحول محمود لرقم في مركب الياسر ، فعرفات بقدر ما هو قناص في اصطياد الرجال والمواهب ، وقدرته المشهودة في توظيفها في خدمة القضية ، تماماً ، هو أحياناً ، يخفق في المحافظة عليهما ، وهذا بتحديد ، حصل مع درويش ، كاد عرفات في ذروة أيام دولته في الفكهاني ، أن يفقد محمود بعد ما قرر الأخير ، الرحيل للعمل في أحد مؤسسات الثقافة العربية ، نتيجة خلاف بين الراحلين ، لم يجد ابوعمار في تلك الأيام سوى اللجوء إلى ماجد ابو شرار ، كونه يعلم مكانة ودرجة ماجد الاعتبارية لدى محمود ، هو بمثابة الأب الروحي ، لمحمود ، وأيضاً ، بذات الدرجة لدى معين بسيسو ، وأكثر شخصية يمكن لها أن تأثر فيهما ، في زيارة خاطفة قام به عرفات لمكتب ماجد ، تحدث ماجد بصراحة كبيرة ، حول أهمية محمود درويش كشاعر ، وقال لا بد ، أن نعي جميعنا ، أن رحيل درويش عنا ، ربما ، أول من يتأثر بهذا الرحيل محمود ذاته ، لكن ، الثورة والشعب الفلسطيني والعربي أيضاً ، سيخسرون من لديه القدرة على إحياء الذاكرة التاريخية الفلسطينية ، من خلال قصائد قادرة الوصول إلى جمهور عريض ، قد لا ينافسه أحد في هذا العصر ، بل أفكاره ، تفضح زيف سردية الحركة الصهيونية ولها تأثير واضح بين مواطنين دولة الاحتلال ، وبالتالي ، يؤسس بهدوء إلى انقسام في المجتمع الإسرائيلي ، وهنا تكمن خطورته .

من تلك اللحظة التى عاد درويش عن قرار رحيله ، وضع أسس كاملة في منطقة ، هي الأوسع والأكبر في مشروعه الشعري ، فتحول بالنسبة لعرفات والثورة ، مقدس ، يمنع ، مساسه ، وللحقيقة ، لم يكن محمود لديه مشكلة مع من يتذوق الشعر أو أن الرجل كان يتوسل الاعتراف ، بل ، كان يعي جيداً ، حجم أهميته في قلوب ووجدان الجمهور العربي عموماً والفلسطيني ، خاصة ، وحتى أنه ، كان يعي ويتفهم سعي الغربي إلى ترجمة قصائده ، نخب وجمهور ، وأيضاً كذلك ، لم يكن غائب عنه ، العين الإسرائيلية التى تختلس في ظلمة الليل ، قصائده ، من أجل قراءتها ، بعيداً عن محاكم التفتيش الصهيونية ، لكن ، الذي كان يُخيفه ، دائماً ، من هم حوله ، من هم يدعون صداقته أو رفاق المهنة أو حولها ، وقد خصهم في قصيدته المعنونة ب ، يحبونني ميتاً ، حيث ابتدأ منذ البيت الأول ، بالإشارة عنهم ، يحبونني ميتاً ليقولوا: لقد كان منّا ، وكان لنا ، فهؤلاء في اعتقادي ، كانوا السبب الرئيسي بعزلته المشهودة والدافع في تأسيس جدار عالي الذي بناه تدريجياً ، حتى أصبح من الصعب اغتياله معنوياً أو تصفيته جسدياً .

قد يكون الدرس الأبلغ الذي تركه درويش بين المثقفين العرب ، ليس فقط ، فكفكته للأسطورة الصهيونية وفضح زيفها بين المثقفين العالم ، بل في اعتقادي ، ترك ما هو أخطر ، فقد ، كون نموذج من الصعب تشويهه أو إقصائه ، فكان درويش ، العربي المجتهد والعربي الذي حافظ على احترام ذاته وصاحب مشروع شعري حقيقي ، لا يمثل ، فقط ، فلسطينيته أو عروبته ، بل ، استطاع باجتهاده وجديته ، أن يتربع على العرش الشعر العربي المعاصر ، طبعاً ، باعتراف دولي ، فأصبحت بعض أبيات من قصائده ، تعلق على جدران محطات النقل العام في أوروبا واليابان وأخرى تحرك مجلس الأمن الإسرائيلي المصغر ، وينقسم المجتمع الإسرائيلي بين ضرورة إدراج بعض قصائده في المناهج الإسرائيلية ، وآخرون ، يعلنون الحرب على قصائده ، ويكفرون كل من يطالب بذلك ، رغم أنهم من أبناء جلدتهم .

لم يكن شعر محمود درويش فتح الفتوح ، لكنه ، كان الحدث الأهم بين الشعراء المعاصرين ، وبالتالي ، استطاع بأفكاره الشعرية الوصول إلى قلوب الأغلبية ، في المقابل ، لم يدعى الراحل النبوة ، لكنه ، قال شعراً ، والناس والنخب والرؤساء والملوك ، صدقوه ، فمن أي طراز انت أيها الشاعر ، المتنبي أم الرومي أم أنت لا سواك .

كاتب عربي



#مروان_صباح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الوطنية ، أمام تحديات المشاريع الإقليمية والدولية
- تحديات الدولة الوطنية أمام مشاريع إقليمية ودولية
- محمد علي كلاي ، من رياضي القرن إلى تلميذ في المدرسة الأشعرية ...
- حرب حزيران 1967 م كانت فاصلة وتعتبر بمثابة معركة اجنادين ..
- الملك عبدالله الثاني يطرق باب البيروقراطية الأردنية ..
- القاسم المشترك بين المسلمين الموريكسيين واليهود السيفارديم ، ...
- غزو فكري مكمل للغزو العسكري والانتصار للتكنولوجيا ، مقابل ، ...
- لم يعد النفط صالح للتهديد ، لكن هناك أسلحة آخرى بديلة
- احذروا من اتحاد مصالح العرب ...
- مرحلة تمكين إسرائيل إقليمياً ،، وفلسطين انتقلت من المقدس الي ...
- هجرتان سببهم الفقر والقتل ،، تشابه في العقلية واختلاف في الأ ...
- الأمير محمد بن سلمان ، كيف يمكن ، قطع الشك باليقين ، أن يكون ...
- اجتثاث وإحلال ، فراغ لا يوجد قوى وطنية قادرة على ملئه
- علاقة الصهيونية بالإمبراطوريات وعلاقة الإمبراطورية الأميركية ...
- في ذكر رحيل ابو محمود الصباح ، تاريخ محتشد بالمواقف الأخلاقي ...
- رحمك الله يا من مثل أحمد العربي في القطر التونسي ، شاعر الثو ...
- من خصوصيات المرحلة القادمة ، أنها لا تقبل التعمية ولا الجهل ...
- أمة عاجزة عن الدفع عن تاريخها ، من محاربة الإرهاب إلى محاربة ...
- القاسم المشترك بين الأوروبيين والعرب ، هو ، التفكيك والانحلا ...
- دونالد ترمب ، مرحلة الاستبداد الاقتصادي وانهيار قواعد القانو ...


المزيد.....




- من يتحمل الرسوم الجمركية المفروضة؟ وما الغاية منها؟ خبراء CN ...
- القاهرة تدين الاعتداءات الإسرائيلية
- هلاوس الذكاء الاصطناعي، ما أسبابها؟ وهل يمكن التغلب عليها؟
- الضربات الأمريكية ضد الحوثيين: نجاح محدود وتكلفة تقترب من مل ...
- وفاة خلف القضبان.. اتهام سجين بقتل زوجته خلال خلوته بها بالس ...
- الاتحاد الأوروبي يكشف عن استراتيجية أمنية جديدة لتعزيز الأمن ...
- نادي الأسير: القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 100 شخص خلال الأس ...
- المجلس الرئاسي الليبي يحذر من تحركات عسكرية دون إذن مسبق
- وزير: 17% من الطلاب الذين غادروا عبر برامج التبادل لم يعودوا ...
- شركة Vast الأمريكية تتعاون مع ناسا لاختبار محطتها الفضائية ا ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ثنائية عرفات ودرويش