رشيد العالم
الحوار المتمدن-العدد: 5251 - 2016 / 8 / 11 - 21:43
المحور:
الادب والفن
أيتـــــها الكــــأس
أيتهَا الكأسُ المُترَعَة الفيَّاضَة، النورَانيَّة القدسيَّة، الشاسعَة اللامتناهيَة..
أيتها الكأسُ الشـَّـفافة التِي لا زُجَاج لهَا، ولا مَادَة، ولا أثير ولا هُـــلام..
أيتهَا الكأسُ الغرَّاءُ الوَضَّاحَة التِي لا أصَابع فتطوِّقهَا، ولا أيدٍ فترفعهَا أو تخفضَهَا
أيتها الكأسُ التي لا شرَابَ فيمتزج دَاخِلهَا، ولا ريحَ فتغير شذاهَا الذي يهب على الروح فيسكرها ويدك جبَالهَا.
أيتها الكأسُ التي لا بُعْدَ فيبعدهَا، ولا قربَ فيدنيهَا، ولا تكوين فيكونهَا، ولا مِثالَ فيمثلها، ولا عينَ فترقبَهَا..
قد ذقت خيال سُكركِ البعيد المتلألئ كفرقدٍ في أعماق الفضَاءات الشاسِعَة..لم أسكرْ وَلمْ أصْحُو، لكنني جُننتُ فصرتُ لا أعقل إلا بسُكركِ ولا أرى إلا عَبر زجاجكِ الصَّمَدِي الذِي يَحْجُبُ النورَ بالنـُّـور، ولا أشتهي إلا مُنادَمتك، ولا أوجهُ قلبي إلا إلى قبلتكِ التي تطوي كل الأمكنةِ وكلُّ المَجَـــرَّات..
أي نعم ! ذقت منك لذة الجُنون، نشوة التلاشِي، رعشة الرتق الجسدي والفـَـتق الرُّوحي، فهَا أنت صرت قبلتي وحَجَري الأسود والأبيض والأحمَر واللامرئ..هَا أنتِ صرت صَومَعَتِي ومِحْرَابي، كنيستي وصَليبي، مَعبدِي وقربَانِي، صَنمِي وهَيكلي...صرتِ كلَّ أديَانِي التي أدينُ بهَـــا.
وَجَّهتُ وجهي إليك، لأرى فيكِ انعكاسِي، وأرى إسرَائِي إلى شمسكِ، وعرُوجكِ إلى قمـَــري..
وجهت قلبي إلى لمَعَانِكِ الخفيِّ الذي ينسفُ وَهْمِيَّتِي فيبعثها رمَادًا عَلى حَقيقة ذاتي..التي صُنعَت عَلى في زجاجك الصافي، وَعُصِرَتْ من كرومِك العـَـتيقة.
كنت قبلتِي الأولى.. كنت قدِسِي وأورشليمِي
كنت المَاء قبل هُبُوبِ الرِّيح..ولزوبِ الطين، كنت الكل قبل انشطَارَ الذرَّة..
كنت الهَوَاءَ قبل الدخان الذي حَمل سَقف السَّمَاء، وأرسَى أثير الفضَاء اللانهائي.
كنت العَرش الذي حَملتهُ بشغفٍ مَتلذذا بفيض نورَانيتهِ الصَّمديَّة على رُوحِــي الملائكيَّـــة.
فتظلي كمَا كنتِ كأسًا تسع صَحوي وسُكري..
كأسًا تمزج المَاءَ بالطِــين
لتعصِرَ الروحَ وتعــلو سحابــًا
إلى سماء السَّمَـــاء.
Facebook Rachid elaalem
[email protected]
#رشيد_العالم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟