أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد حبيب المالكي - نقد الديمقراطية















المزيد.....

نقد الديمقراطية


حميد حبيب المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 5251 - 2016 / 8 / 11 - 21:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شأنها شأن باقي الافكار والنظريات والمفاهيم والايديولوجيات فإن الديمقراطية مع ما لها من محاسن ومزايا كثيرة الا انها نالها نصيب من النقد وهو نقد لا يمكن تجاوزه او تجاهله، فالديمقراطية كمفهوم يكاد يكون الاكثر اعمالا ونقاشا منذ النصف الثاني من القرن العشرين لانه انتقل من كونه فكرة الى تطبيق وتطبيق على مستوى واسع وشامل لان الديمقراطية ما عادت فكرة او مفهوم او نظرية في بطون كتب السياسة وانما تحولت الى التطبيق العملي في النظم السياسي واختلفت تطبيقاتها والرؤى بشأنها وكيفياتها باختلاف الدول والمجتمعات والازمان والبيئات وغيرها من العوامل.
الديمقراطية اليوم منهج وطريقة حياة، ومن لا يحمل القيمة الديمقراطية في عقله وخياله لا يمكنه من تطبيقها او تبنيها لانه مهما حاول لن ينجح وسيكون ديمقراطي شكليا، ففي النظم الديمقراطية العريقة تمكنوا من استخدامها في مختلف الجوانب، في السياسة والاقتصاد، في العلم وخدمة الناس، في القوانين وغيرها، ومفهوم او نظرية بهذا الشمول وهذا الانتشار لاشك انها ستتعرض لانتقادات واختلافات بشأنها، ولن نعود في الانتقادات الى النظم القديمة من الديمقراطية وسنركز على النقد للنموذج الحالي للديمقراطية وهي الديمقراطية الغربية.
اما النقد العلمي والمنهجي الذي يتم النقاش فيه اليوم فاخذ منحى اخر وحيثيات اخرى، ويستهدف هذا النقد جانبان من جوانب الديمقراطية اولهما هو نقد الاساس الفكري والفلسفي لمفهوم الديمقراطية والنقد الاخر استهدف تطبيقاتها وواقعها.

اولا:من الجانب الفلسفي ،نعلم ان ابسط تعريف للديمقراطية والاكثر استخداما هو ((حكم الشعب لنفسه)) اي ان الحكومة التي تحكم الشعب تكون منتخبة من قبل الشعب وبالتالي ممثلة لارادته فيكون الشعب هو الحاكم، وهذا يعني تطابق الحكام والمحكومين لان الشعب الذي يشكل الحكومة سيخضع هو لتلك السلطة وهذا يجعل من القوة التي تحكم هي قوة يخضع لها الافراد بمحض ارادتهم فلا وجود لقوة عليا امرة حاكمة تصدر القرارات وتستخدم وسائل القهر لتطبيق القرارات والقوانين_ونحن ما زلنا نتكلم من وجهة نظر فلسفية_ لان من يصنع القرار بارادته يمكنه الانحلال من ذلك الخضوع متى ما شاء.
بهذا الاتجاه فأن الديمقراطية تعني وحدة صاحب السلطة وموضوع السلطة اي تطابق الحكام والمحكومين ،فالسلطة الديمقراطية تكون ملازمة للشعب وليست خارجة عنه فالحكم يعود للشعب وهو صاحب السلطة بنفس الوقت يكون موضوعا لها لان مجال ممارسة السلطة وموضوعها هو ذلك الشعب نفسه، وهنا يقع التناقض فكيف يكون صاحب السلطة موضوعا لها في الوقت نفسه .
فالسلطة السياسية التي تتضمن فرض ارادة لا يمكن ان تصدر عن اولئك الذين يخضعون لها لانه لا يمكن للارادة ان تأمر نفسها ، لان ذلك يؤدي الى ان تقوم السلطة بتقييد ذاتها بذاتها وهذا يحجم السلطة ويقوضها ويفقدها اهم صفة وهي انها تمتلك وتستخدم الوسائل المشروعة للقسر والاكراه لتطبيق القانون عند اقتضاء الحاجة، بمعنى اخر ان السلطة بمعناها السياسي المعروف ستنتفي ولن يعود لها وجود كسلطة امرة عليا.

اما لو حاولنا اخذ الموضوع من منظار اخر وذلك بجعل محل تركيزنا هو الفرد ذاته، من ان الفرد يصنع السلطة كفرد ويخضع لها كفرد فلن يختلف النقد من حيث كيف يكون الفرد حاكما ومحكوما في ان معا فهذه الثنائية او الازدواجية لن تحل المشكلة او تنفي النقد، بمعنى اوسع فان الفرد لا يوجد السلطة ويعطيها شرعيتها فحسب، ففي النظم الديمقراطية فان الفرد هو من يصنع القانون ويعطيه شرعيته برضاه والفرد هو سيد ومسود .
اما الماركسية فحاولت ان تجد حلا لهذه الاشكالية فاحالت النقد والمشكلة الى الديمقراطية الغربية وانها ليست مشكلة الديمقراطية، والحل برايها هو ان الفرد ممكن ان يكون حاكما ومحكوما في ان واحد في حالة انتهاء وجود الطبقة ويكون المجتمع طبقة واحدة بمستوى واحد انذاك يكون ممكنا ان يكون الفرد هو الحاكم والمحكوم، فالمشكلة وجودها مرتبط بوجود طبقات وانقسام المجتمع الى فئة حكام ومحكومين في النظم الليبرالية وان وجود الدولة باكمله مرتبط بالصرع الطبقي.

لكن الماركسية لم تكن خارجة عن النقد بطرحها الاساسي او نقدها على الديمقراطية الليبرالية فقد فشلت الماركسية في تحقيق نظامها وانهارت الدول التي عملت بالنظام الماركسي المغلق كما انها وعند التطبيق ولدت تمايزا واضحا بين فئتي الحكام والمحكومين وزادت من تسلط وهيمنة السلطة الحاكمة التي كانت تقود المجتمع باكمله بما تراه دون ان تسمح بتقبل اي طروحات مغايرة فالنظم الماركسية استمدت وجودها من الفكرة اولا والقوة الثانية ولم تستمد وجودها من الشعب او رضاه او العمل لخدمته وتحقيق مصالحه التي يرغبها ونما ما تراه الفئة الحاكمة .

ثانيا:الجانب التطبيقي للديمقراطية، واول ما يتبادر الى الذهن عند الكلام عن الاديمقراطية هو انها حكم الاغلبية، وهذا يعني ان تخضع الاقلية لحكم الاغلبية، لكن كم نسبة هذه الاغلبية، انها تعني اي رقم اكبر من خمسون بالمئة زائد واحد ، على الطرف الاخر ستكون الاقلية التي يجب عليها الخضوع للاغلبية نسبتها تبلغ خمسون بالمئة ناقصا واحد، فيكون الفارق هو صوت واحد او فرد واحد يفرض على الاقلية ان تخضع للاغلبية، فهل من العدل ان تجري العملية وفقا لذلك؟!.
وكيف يتفق هذا مع قبول التعدد ؟ فهل المراد من التعددية هو مجرد وجودها ام ان المنطق ان يشمل وجودها وفعلها وممارستها وتطلعاتها؟
ان ذلك يعني عمليا ان هنالك خمسون بالمئة من المجتمع الا واحد يكون القرار والحكم غير ملبيا لها ولا يمثلها، لكن في النظم الديمقراطية تحاول التخفيف من حدة هذا باعطاء حقوق للاقليات وكوتات وحق فيتو على بعض المواضيع والقرارات والاخذ بنظر الاعتبار مصلحة الاقلية في القرارات، حتى بعض علماء السياسة ومن كتبوا او ناقشوا ونظروا في الديمقراطية يدركون هذا الخلل.
ينسب الى رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل قوله ان الديمقراطية قد تكون سيئة لكنها افضل النظم الموجودة.
تمكنت النظم الديمقراطية من تحقيق قدرا من المساواة والحريات والعدالة وتلبية رغبات المواطنين لكنها لم تتمكن من ان تحقق كل المثل التي نادت بيها ويبقى الموضوع الاهم هو الاقليات وكيفية ضمان حقوقها وصوتها لكي يتحقق معنى حكم الشعب لنفسه بنفسه.



#حميد_حبيب_المالكي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنمية والعولمة
- تراجع شرعية النظام السياسي في العراق
- التراجع في شرعية النظام السياسي العراقي
- لماذا يستفحل الأرهاب والجماعات المسلحة في الأنبار من جديد
- الحداثة والكلاسيكية في أستخدام المنهج التأريخي لدى الباحثين ...
- التلازم ما بين الحضارة والمدينة
- شيعة العراق بين مطرقة العرب وسندان أيران
- أحكام الأعدام في العراق والأمم المتحدة
- البراغماتية الكردية
- الطرز المعمارية..عوامل مؤثرة وأستجابات
- العراق ودول الجوار
- الرياضة العراقية تضيع بين الفساد والسياسة
- الطموح والخيال في فكر القاعدة
- حول مارتن لوثر وحركته وأثرها السياسي
- النظام الرئاسي بوابة لحل معضلة العراق
- جامعة الدول العربية بين الفشل والتقويم
- الثورة الفرنسية..بحث في الأسباب والنتائج
- الثورة الانجليزية..الأسباب والنتائج
- الحركة الصهيونية بين الأشتراكية والرأسمالية
- حول الفكر السياسي الشيعي


المزيد.....




- انحرف وانفجر أمام الكاميرا.. شاهد لحظة تحطم صاروخ فضاء ألمان ...
- كيف رد علي خامنئي على تهديدات ترامب بقصف إيران؟
- الشرع بعد صلاة العيد بقصر الشعب: -أمامنا طريق طويل وشاق-
- -بوليتيكو-: ترامب يخفف لهجته تجاه بوتين ويعلن ثقته في صواب ق ...
- تقارير: مقتل أكثر من 700 إثر انهيار مساجد بسبب الزلزال في مي ...
- ترامب: الرسوم الجمركية المضادة ستستهدف جميع البلدان
- أرمينيا تخطر -الأمن الجماعي- برفضها الإسهام في تمويل المنظمة ...
- هولندا تدعم أسطولها بسفينة عسكرية من جيل جديد
- هولندا تعلن عن ملياري يورو إضافية لتسليح نظام كييف
- أسباب عدم انتظام دقات القلب


المزيد.....

- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد حبيب المالكي - نقد الديمقراطية