أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - هلوسات وحدة ووحشة














المزيد.....

هلوسات وحدة ووحشة


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 5247 - 2016 / 8 / 7 - 14:52
المحور: الادب والفن
    


خالجني الشك منذ البداية وعرفت ان تلك الرشاقه لن تبقى على ما هي عليه..حقا، لم تكن لعبة، وكان الدرب طويلا...بعد وقت قصير خفتت الاضوية  على جانبيه وراح الانسياب يصبح تثاقلا وسط قليل من المعلوم وكثير من المجهول وراحت الالوان تختفي او تتداخل لتصبح رمادية مظلمة والعتمة مريبة.....! لا بأس ان أغني بصوت عال لأكسر وحشة الطريق...هكذا فكرت! ولما لا وقد غنيت من قبل في سهرات سادها الفرح والحيوية وغنائي قابله ارتياح الحاضرين...حاولت وحاولت لكن لم تكن لتصدر من فمي الا اصوات متقطعة متحشرجة مخنوقة... لم تكن اغان ولم تكن كلمات مفهومة...! هكذا كانت وهكذا زادت محاولتي من كربي وارتيابي...فصمتت وقررت ان أشغل تفكيري بمكان وزمان آخرين....سرت والعتمة تحيط بي والاضوية اختفت لاميز فقط شبح اعمدة على الجانبين راحت تتداخل في سوادها الحالك الذي لايرى سواه بصري....لكنني اصدمت بما كان علي ان اطرحه من قبل: أين اسير!؟وإلى اين أمضي!؟  بعد ان توغلت في السواد تناهى الى سمعي وقع خلته خطوات....! أهي خطوات صديق ام عدو..!؟  تجاهلت ما سمعت....لكن الخطوات راحت تقترب....لم اعرف ما كان علي ان افعله...! هل أتوقف لأستطلع ان كانت حقا خطوات آدمية ام هي محض وهم داهمني بسبب الوحشة والمجهول...!! هل اسرع اكثر في سيري..!؟ لكن ربما فقدت انيسا في الدرب إن أسرعت...!! أكان علي ان اخاف أكثر ام ان....! لم أعرف!  استجمعت نفسي وسط الشك والارتياب وتوقفت...اقتربت الخطوات اكثر فأكثر مني الى ان ميزت وسط الظلام صبية....!  لم اصدق عيني وظننت ان أوهام الوحدة نسجتها وجاءت بها...! لم اعرف للحظة ان كان علي ان اتكلم ام ان ابقى صامتا...!! لكن يدي ارتفعت لتتحسس ان كانت وهما ام حقيقة في العالم المادي! فلاقت يدي يدها التي امتدت باتجاهي...ضحكت وقالت:
- كنت اتابعك منذ لمحتك ولم اتردد في المضي بهذا الطريق تحديدا لأصبح بجانبك...
-ولماذا تتابعينني!؟
-لا أعرف! 
اترين ان ذلك هو الصواب...!؟ انظري انه يبدو مظلما الى ما لانهاية...!
- بل نشعل شموعا نستعيرها من بعض االبيوت التي سنمر بها ريثما ينقشع الظلام...!
-ماذا تقولين؟ انظري حولنا..! لايوجد بيوت ولايوجد الا العتم والسواد...!
-لا تكن متشائما...! افادت
 فكرت وسألت نفسي عن سيرها الى جانبي وجودها بجانبي وجنحت الى الاعتقاد ان هذا ما اريد بنفسي ايضا...فالوحدة قاتلة هنا...وهكذا رحنا نسير سوية...امسكت بيدها وشرعت اروي لها الحكايات.. تارة لأقتل وحشة الدرب والسواد وطورا لأعبر عن فرحتي بها....وشعرت انها تفرح اكثر وبحاجة لتسمع المزيد...بعد متابعة انسلت يدها من يدي دون ان انتبه لأنني كنت مشغولا بسرد حكاية ولم الاحظ انني فقدت حتى سماع خطواتها فكنت احكي وأحكي لنفسي...توقفت اريد ملاطفتها فانتبهت انني بمفردي....!  هل انسلت وسبقتني في المسير!؟  هل انسحبت من رفقتي وعادت ادراجها الى الوراء!؟  كيف ساجدها لتشرح لي وانا اعمى وسط هذا الظلام!؟  سأتوقف وأنتظر هنا..لن اتقدم الى الامام ولن اعود الى الوراء....خلفي تركت العالم وامامي لايوجد عالم...انها عالمي وكوني! بعد انتظار خلته دهرا بانت وظهرت من جديد....!  لن أسألها أين كانت وكيف اختفت...بل سألتها: أنت بخير..!؟   لم تجب عن سؤالي بل قالت ابتعدت عنك لأتابع من دونك ولكنني أدركت ان لاطريق ولاحياة الا برفقتك...كانت فرحتي لاتوصف...وعدنا الى الحكايا فعلقت بقولها انك متميز وحكاياك جميلة....انتشيت لا فرحا بمقدرتي بل طربا لانني استطعت ان اسعدها بشيء ما وسط الظلام..فصرت احكي واحكي واحكي....وفجأة ادركت انني احكي لنفسي وبمفردي في اللامكان واللازمان..ورحت أبحث عنها في كل مكان استطعت اليه سبيلا.. اسرعت في حركتي لاقفز مرة نحو اليمين واخرى نحو اليسار ومرة أعود الى الوراء وبعدها اجري الى الامام وسط الظلام....وأفول لنفسي يحب ان اعود الى نفس النقطة التي انتبهت فيها لغيابها لانها ستعود الى ذلك المكان. ..!! ولكن   أنى لي ان أعرف أين فقدتها...!! كنت اثب مرة واتباطأ اخرى ....واثناءها دست على حجر فمال جسدي وسقطت على الارض واصابني بعض الرضوض...لايهم...المهم ان اعرف انها بخير....طالت مدة بحثي وانتظاري اكثر من قبل...لا اعرف كم هي الساعة واين زماننا وسط تلك العتمة....!  فجأة...يا لفرحتي اجدها بجانبي مرة اخرى...لا اريد معرفة اين اختفت بل سألتها أأنت بخير...!؟ لم تجب عن سؤالي بل أفادتني: كانت حياتي بخير لولاك...! لم أتلق ذلك على انه لوم بل يالفرحتي انها تحبني وهذا يكفيني زادا لروحي التائهة....وتابعنا السير وتابعت الحكايا ومن جديد وجدت نفسي احكي لنفسي...وبعد حين وجدتها...ثم فقدتها ثم وجدتها ثم فقدتها...  اتساءل ولا أعرف غير ان انتظر او لا انتظر وسط الظلام والوحشة! هل...!؟  بل أصبحت متأكدا انها ما كانت وما كنا...إنها هلوسات الظلام والوحشة!



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تغلبت العاطفة في نظرة سعيد !؟
- الرجل المناسب
- لو كان له جنّته!
- لقد فاتني أنه وقت دفن الموتى!
- لعله يأتي من المجهول!
- رحلة في البحث عن الدفء والحنان
- عروس وعريس
- عالمه الكبير
- رماد
- ليتها كانت حبيبة شاكر!
- بقع سوداء على القميص الأبيض
- لعب في العالم الافتراضي
- وتاريخها يبدأ بظهوره
- إن الحظ شاء
- خردة عشق من تمضى السنين
- وللشرق سحره*
- إنه منا وفينا!
- ما أجمله ذلك الصيف!
- باقة ورد مرفوضة
- قبر لمن لا قريب له


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - هلوسات وحدة ووحشة