أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - تداعيات تلاشي الثقة بين اردوغان والجيش التركي














المزيد.....

تداعيات تلاشي الثقة بين اردوغان والجيش التركي


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 5240 - 2016 / 7 / 31 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تشهد تركيا الحالة الاستثنائية كما شهدتها في مرحلة ما قبل و خلال الانقلاب الفاشل و لازالت سارية، و لم يلق الجيش التركي منذ تاسيس الدولة الاتاتوركية ما لاقاه من التعامل الشاذ و حسبوه سابقة اعتبرها الكثيرون اهانة لا يمكن ان تمر على الجنرالات ومن يعتز بالتاريخ العسكري التركي دون رد، عاجلا او اجلا، نتيجة تزعزع دور و هيبة الجيش بعدما تعرض لاكبر اهانة في تاريخه خلال ساعات معدودات . والجيش امام امرين لا ثالث لهما، اما ينعزل بشكل او اخر عن ادارة الدولة و يُفرغ الساحة لاردوغان و تحل مرحلة جديدة من الحكم التركي التي تكون بداية انبثاق و ظهور للسلطة المغايرة التي يمكن ان تكون لها تسمية اخرى مختلفة عما كانت عليه من قبل، او يتحرك و يتكاتف الجيش غير ساكن بشكل سري كان ام علني من اجل السيطرة بشكل ما او لاعادة دوره في منافسة اردوغان بشكل معين . و ربما ما يقوم به اردوغان يدفع بالجيش العمل الى بناء اسس جديدة متينة لانقلاب جديد و اضطراري للعسكر دون ان تكون له نيةفي هذا من قبل، اي ان كان الانقلاب مفبركا او فيه نوع من الفوضى و لم يكن بدوافع مركزية واحدة و بقيادة موحدة و انما اختلط الامر على الكثيرين و تغلغلوا فيه دون اتخاذ الحيطة و الحذر و الدقة فيما ينتج منه و من هم وراءه .
عندما يحال ضابط تركي الى التقاعد لا يجلس منعكفا او منعزلا في زاوية، بل سيبقى له ادوارا عامة كثيرة في الحياة السياسية التركية، ان لم ينشغلوا في التجارة و الاعمال . تراكم عدد هؤلاء خلال العقود الماضية ادى الى انبثاق مجموعات و تركيبات و تشكيلات مدنية اجتماعية او اقتصادية لهم الثقل و القوة في تحريك الراي العام بما تقتضيه مصالحهم . و هذا يعني ان ما تعرض له الجيش لا يمكن ان نعتبره سهلا و لم يهتز به هؤلاء فقط بل تخلخلت مواقعم من كافة الجوانب، الا ان التصفيات التي قام بها اردوغان اثر على الجيش و هؤلاء المتقاعدين ايضابشكل ما، و بث الرعب و الخوف في صفوفهم حذرين من توجيه الشبهات و التهم اليهم و يتعرضوا الى ما يقدم عليه اردوغان ممابعد الانقلاب من انتقام مخطط منذ ما قبل الانقلاب .
كل هذه الخطوات التي اتبعها اردوغان لم تكن سهلة و لا يمكن ان تصل الى النقطة المنشودة و تسير العملية دون افرازات سلبية سواء سالت او تجمعت في حوض العسكر بمختلف تشكيلاتهم و مواقعهم . لم يبق جيش حامي للنظام العلماني بمعنى الكلمة، و لم يبق الجيش الموالي دائما للسلطة بشكل عفوي، و يشهد الجيش تخلخلا في بنيته مما يفقد الثقة بينه و بين اردوغان و ان كان مواليا له او بالاحرى مهما كانت اصحاب الرتب العليا موالية له . اي تعرض الجيش لما اثر على مهامه و لم يبق تلك المؤسسة الاولى في نظر الناس و به انتهى تاريخه المثالي في يوم الانقلاب الفاشل و ما ترتبت عليه من تداعيات و تبعات اوامر اردوغان و تحركاته العسكرية و السياسية .
في المرحلة المقبلة ستكون تركيا على اعتاب الانتقال من خضوع السطة المدنية للسلطة العسكرية الى بدايات التغيير و خضوع السلطة العسكرية للسلطة المدنية، اي تبادل المواقع من حيث الاهمية و القوة و الهيبة و الثقل، و من هنا يريد اردوغان ان يسلب ما لديهم لنفسه و يكسب لشخصه ما امتازوا به و بشكل خاص الهيبة التي كان الجيش يتمتع بها . و عليه، تكون العملية بهذا الشكل و المحتوى صعبة تشوبها مخاطر و ربما تحركات خطيرة له قد تصل لحد انقلابات مستقبلا .
السؤال هو؛ هل يتمكن اردوغان ان يقطع المرحلة بسهولة و سرعة و يعبر الى الضفة الاخرى ام ربما تعترضه عراقيل متعددة من السلطة التشريعية و من المعارضة و من داعمي العلمانية بشكل خاص . اي اننا يمكن ان نقول بان المرحلة المقبلة لتاريخ تركيا مغايرة تماما لما قبلها،و انتقلت تركيا الى مرحلة الوضع الانتقالي التي لها متطلبات و تداعيات و تحتاج للهمة و التعاون من حزب اردوغان و رفاقه و من احزاب المعارضة ايضا . من المحتمل ان لا يلتفت اردوغان الى القضية الكوردية في المرحلة الانتقالية المقبلة للحيلولة دون تعرضه لمواقف و انتقادات المتشددين و الاحزاب و بالاخص القومي التركي المتشدد من جهة، و ان لا يستغل من قبل التنظيمات السرية و جماعة الخدمة في التاثير على شعبيته التي بناها مؤخرا في تغيير توجهاته الداخلية من زاوية تعامله مع السلام و التفاوض مع الكورد من جهة اخرى . كل المؤشرات تدلنا على ان المرحلة لن تكون قصيرة و لا سهلة و يمكن ان نتوقع حدوث متغيرات و حصول فجوات ان تمكن المتربصين ان ينتهزون فرصة ما و يمكن ان تُستغل من قبل الكثيرين من مناوئي اردوغان كي لا يسمحوا له تحقيق مرامه و نواياه الشخصية على الاقل .



#عماد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اندثار الطبقة الاجتماعية الوسطى في كوردستان الجنوبية
- القيادة الكوردية و عدم الالتفات الى متطلبات المرحلة
- لم يترجل احد من كرسي السلطة في كوردستان بارادته
- اهداف الحشد الشعبي و موقف الكورد منه
- تغيير جوهر مفهوم الاستعمار و كيفية التعامل معه
- كوردستان الجنوبية تحت رحمة المخابرات الحزبية
- الانقلاب المفيد المضر للشعب التركي في الوقت ذاته
- على السلطة التركية مابعد الانقلاب ان لاتنسى فضل الكورد
- هل سيقضي اردوغان على نفسه بتوجهات مابعد الانقلاب ؟
- هل يتعض اردوغان من الانقلاب ؟
- تاديب اردوغان يقع لصالح الكثيرين وفي مقدتهم الكورد
- لازال البعض يراهن على حصان اردوغان المهزوم
- قيم الكورد لا تسمح باهانة الذليل
- التأني و التردد في القرار المصيري افضل من اتخاذ الخطوة الخاط ...
- ما اجبر اردوغان على تجرع كاس السم
- لا مباديء في قاموس اردوغان
- فقط انتم ليس لديكم مشروع ؟!!
- النية الصادقة تقترن بخطوات
- اقرار حق تقرير مصير الكورد من مصلحة مركز العراق
- تعامل الجهات الاسلامية الكوردستانية مع ما يلاقون في عقر داره ...


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - تداعيات تلاشي الثقة بين اردوغان والجيش التركي